مصرف المشرق: منصة «نيوتن» ترفع إنتاجية محققي الجرائم المالية 40 بالمئة
أعلن مصرف المشرق، أحد أكبر البنوك في الإمارات، أن منصته للذكاء الاصطناعي التوليدي «نيوتن» رفعت إنتاجية فرق التحقيق في الجرائم المالية بنحو 40 بالمئة، في وقت تواجه فيه المصارف ضغوطاً متصاعدة لكشف العمليات المشبوهة بسرعة ودقة.
الرقم ليس تقديراً عاماً، بل نتيجة داخلية قاسها البنك على عملياته الفعلية، وإن لم يفصح عن منهجية القياس الدقيقة. يأتي ذلك في سياق أوسع: أبلغت المؤسسات المالية في الإمارات الجهات المختصة بنحو 80 ألف معاملة مشبوهة خلال العام الماضي، بارتفاع 28 بالمئة عن العام الذي سبقه، واستحوذت المصارف على أكثر من أربعة أخماس هذا الإجمالي، وفقاً لأرقام رسمية.
من المنصة إلى المحصلة
الرئيس التنفيذي للمجموعة أحمد عبدالعال قال إن التركيز منصب على «ترسيخ هذه القدرات في جميع أنحاء العمل»، والإشارة هنا تتجاوز أداة واحدة إلى بنية تحتية للذكاء الاصطناعي تُدمج في خطوط الدفاع الأولى. النتائج المالية للثلث الأول من العام تدعم الرواية: صافي الربح تسعة أشهر صعد 18 بالمئة إلى 6.12 مليار درهم (1.7 مليار دولار)، والدخل التشغيلي نما 11 بالمئة إلى 10.41 مليار درهم، بينما تحسنت نسبة القروض المتعثرة إلى 0.7 بالمئة من 1.1 بالمئة قبل عام.
سياق إقليمي: الرقابة تسبق التبني
القفزة في البلاغات المشبوهة (28 بالمئة) لا تعني بالضرورة تفشي الجريمة المالية بالوتيرة نفسها؛ فهي تعكس أيضاً تشدداً تنظيمياً وإلزامات إبلاغ أشد، دفعت البنوك إلى تعزيز أنظمتها. حزمة المرونة للمؤسسات المالية (FIRP) التي أطلقها المصرف المركزي في مارس الماضي استفاد منها نحو 156 ألف فرد ومنشأة، وقدم المشرق «تدابير إغاثة رسمية» لعملاء محددين دون كشف أعدادهم.
في المقابل، ارتفعت مخصصات انخفاض القيمة للقروض والسلف إلى نحو 3 مليارات درهم بنهاية سبتمبر، من 2.6 مليار درهم في نهاية 2025، فيما قفزت محفظة القروض 33 بالمئة إلى 191 مليار درهم، والأصول الإجمالية 33 بالمئة إلى 406 مليارات، والودائع 27 بالمئة إلى 2.4 تريليون درهم. ملكية البنك تتركز في مجموعة سيف الغرير الاستثمارية (41.75 بالمئة) وشركة عبد الله وحمد الغرير الاستثمارية (31 بالمئة).
ما يعنيه هذا للمنطقة
التجربة هنا ليست مجرد تجربة تقنية معزولة؛ إنها نموذج لكيفية توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي في وظيفة رقابية حساسة، حيث كلفة الخطأ عالية، والمكسب المقاس بـ 40 بالمئة في الإنتاجية يغير اقتصاديات الامتثال. بالنسبة لمصرفي في الرياض أو القاهرة أو مسقط، الرسالة واضحة: الأدوات الناضجة موجودة، والميزة تذهب لمن يدمجها في العملية لا لمن يكتفي بالإعلان عنها.