تخطَّ إلى المحتوى

«ماتيكس» تقتنص 10 ملايين دولار لمواجهة رداءة المحتوى التوليدي بألعاب الرياضيات الذهنية

شارك المقال
«ماتيكس» تقتنص 10 ملايين دولار لمواجهة رداءة المحتوى التوليدي بألعاب الرياضيات الذهنية
الصورة: Niek Doup / Unsplash

في وقت تغرق فيه المنصات الرقمية بطوفان من المحتوى التوليدي الآلي، تراهن رؤوس الأموال الجريئة على مسار يعيد جذب انتباه المستخدمين عبر التحديات العقلية النشطة. أغلقت شركة «ماتيكس» الهندية للألعاب الذهنية جولة تمويل ما قبل الفئة «أ» بقيمة 10 ملايين دولار بقيادة صندوق «جنرال كاتاليست»، لترتفع حصيلة ما جمعته الشركة حتى الآن إلى أكثر من 13.5 مليون دولار، موجهة السيولة الجديدة لتوسيع منصتها القائمة على منافسات الرياضيات والمنطق والألغاز، وتسريع التوسع في أسواق دولية جديدة.

الجولة لم تقتصر على «جنرال كاتاليست» وحدها، بل شهدت مشاركة رائد الأعمال الهندي روني سكروفالا، إلى جانب مستثمرين حاليين هم «إنفو إيدج فنتشرز»، و«تانغلين فنتشر بارتنرز»، و«أنتيتلد فنتشرز». هذا الزخم الاستثماري الذي رصدناه استند إلى قفزة رقمية لافتة حققها التطبيق خلال العام الجاري؛ إذ قفز عدد المستخدمين النشطين يوميًا من 22 ألف مستخدم في مطلع العام إلى أكثر من 300 ألف مستخدم بحلول سبتمبر، بالتوازي مع بلوغ إجمالي المستخدمين النشطين شهريًا 2.2 مليون مستخدم في الشهر نفسه، وتدير هذه العمليات طواقم عمل تضم 41 موظفًا بدوام كامل.

تعود جذور المنصة إلى ثلاثة زملاء دراسة جامعية هم سودهانشو بهاتيا، وموهان كومار، وسوشانت تيمابور. انطلقت الفكرة لدى بهاتيا، صاحب الخبرة التنافسية في الحساب الذهني، أثناء عمله في استراتيجيات مكافحة غسل الأموال لدى «أمريكان إكسبريس». رأى بهاتيا أن المنصات الرقمية طوال العقد الماضي جعلت استهلاك الترفيه شديد السهولة، لكن النتيجة كانت إغراق الخطوط الزمنية بمحتوى ركيك يخدر التركيز. ومن هنا جاء بناء التطبيق وفق نسق ثنائي يتيح للمستخدم التدرّب أولًا في فئات الرياضيات والألغاز والذاكرة والمنطق ضد برمجيات روبوتية، قبل الانتقال إلى مواجهة لاعبين حقيقيين في تحديات تحاكي حماسة المنافسات الرياضية التقليدية.

ابتعدت الشركة في نموذج أعمالها عن الإعلانات المتطفلة والنوافذ المنبثقة التي تدفع المستخدمين إلى حذف التطبيقات، وبدأت هذا الشهر باختبار اشتراك يتيح تحليلات تفصيلية للأداء، ونصائح للعب، وميزات تدريبية إضافية. وإلى جانب ذلك، تتيح المنصة مشتريات داخلية لتخطي بعض التحديات أو الحفاظ على سلاسل الأيام المتتالية ونقاط الخبرة. ورغم أن الهند تحتضن القاعدة الكبرى للمستخدمين، فإن المنصة سجلت تفاعلًا صاعدًا من أسواق مثل الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان، وتستعد لتقديم نسخ معربة ومترجمة محليًا لتثبيت أقدامها في السوقين الأخيرتين.

المفارقة في نموذج «ماتيكس» تكمن في أنها لا تعادي الذكاء الاصطناعي بالمطلق، بل تعيد توجيهه بعيدًا عن الاستهلاك السلبي؛ إذ أطلقت بيئة تجريبية لصناعة الألعاب باسم «جيلو» تتيح للمستخدمين بناء ألعابهم ومشاركتها مع مجتمع اللاعبين، لتدخل في منافسة مباشرة مع مبادرات تجريبية كبرى مثل منصة «بلاي غراوند» التابعة لشركة غوغل. ويوضح راهول همايون، الشريك في «جنرال كاتاليست»، أن معدل تحسين المنتج وتفاعل مجتمع اللاعبين يمثلان علامات متقدمة لقدرة النموذج على تحقيق إيرادات مستدامة عبر مساحات المبارزات الفردية والأدوات التشاركية وصناعة الألعاب.

يحمل هذا التحول دلالة عملية مباشرة لصناع الألعاب ومطوري التقنية والتعليم التفاعلي في الخليج ومصر والشام؛ فالنموذج الاستثماري الشائع في استوديوهات المنطقة، والقائم على ألعاب الأجهزة المحمولة السريعة الممولة بالإعلانات العشوائية، بات يصطدم بعزوف المستخدمين الذين استنزفت المنصات الخوارزمية طاقتهم. تثبت تجربة «ماتيكس» أن المستخدم مستعد لدفع اشتراكات منتظمة في تطبيقات تتطلب جهدًا ذهنيًا ونزالات عقلية حقيقية، بشرط حمايته من تشويش الإعلانات المتكررة. كما أن خطط المنصة الهندية للتوسع الدولي تضعك أمام حقيقة واضحة في سوق البرمجيات: إما أن تسارع فرق التطوير الإقليمية إلى بناء منصات ألعاب وتحديات منطقية بهوية عربية وتجربة أصيلة تحافظ على حصتها من وقت الشاشة، أو ستترك جمهورها المحلي للانتقال نحو المنصات الدولية فور توفيرها واجهات ملائمة للغته.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد