«جي 42» تدرس بيع حصة أغلبية لضمان الرقائق و«هيوماين» تتجه لطرح مزدوج: تحولات هيكلية في الذكاء الاصطناعي السيادي
استمع لهذا المقال
بصوت ليلى (Layla)
انتقلت مساعي الذكاء الاصطناعي في المنطقة من مرحلة إعلانات الإطلاق إلى مرحلة حسم الأسئلة الهيكلية المعقدة حول الملكية والتمويل والإدراج. ترصد متابعتنا التحريرية تحركات متزامنة في أبوظبي والرياض والدوحة والقاهرة، تعكس إعادة تموضع واسعة للكيانات السيادية أمام تحديات سلاسل الإمداد العالمية وضوابط تصدير العتاد المتقدم.
خيارات الملكية في أبوظبي ترتبط مباشرة بضمان تدفق المعالجات المتقدمة. خاضت مجموعة «جي 42» محادثات استكشافية لبيع حصة أغلبية لمستثمرين أميركيين، في خطوة تهدف إلى إعادة تشكيل هيكل ملكية المجموعة لضمان استمرار وصولها إلى معالجات «إنفيديا» و«إيه إم دي». تستطيع الشركة حاليًا شراء الرقائق المتقدمة دون ترخيص تصدير أميركي حتى شهر أبريل من عام 2027 تقريبًا، وتتراوح الخيارات المطروحة بين إدخال شركة أميركية كمالك لحصة الأغلبية أو تأسيس كيان جديد بالكامل خاضع للولاية القضائية الأميركية. يضم جدول ملكية المجموعة حاليًا حصة أقلية ومقعدًا في مجلس الإدارة لشركة «مايكروسوفت»، إلى جانب «سيلفر ليك» و«مبادلة»، في حين لم يُحسم أي اتفاق نهائي بشأن الهيكل المستقبلي.
في المقابل، تمضي السعودية في ترتيبات تمويلية وإجرائية جديدة من خلال شركة «هيوماين» المملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة. يقود الرئيس التنفيذي طارق أمين مساعي بناء فريق يتمتع بخبرات في العلاقات مع المستثمرين وإعداد الطروحات العامة، مع استهداف الشركة إدراجًا مزدوجًا في الرياض ونيويورك بحلول عام 2029. وتعمل «هيوماين» بالتوازي على جمع صندوق مخصص لبناء مراكز البيانات في المملكة بقيمة 2.5 مليار دولار، في إشارة واضحة إلى رغبة الرياض في إشراك رأس المال الخارجي لتحمل أعباء البنية التحتية مع ضبط الإنفاق المالي المباشر. وتشكل القمة العالمية الرابعة للذكاء الاصطناعي التي تنظمها «سدايا» في الرياض، برعاية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بين 15 و17 سبتمبر، المنصة الأولى لعرض التوجهات الاستثمارية والسياسات الرسمية بعد هذه التطورات.
تتكامل هذه التحركات مع تركز مالي غير مسبوق في سوق أبوظبي العالمي، حيث أعلنت المنطقة الحرة المالية أن الكيانات المرخصة لديها تدير رؤوس أموال مخصصة للذكاء الاصطناعي تتجاوز 100 مليار دولار، تتصدرها شركة «إم جي إكس» التي أغلقت صندوقها الأول في يوليو عند 49 مليار دولار. وكانت «إم جي إكس» قد شاركت في جولة «أنثروبيك» بقيمة 65 مليار دولار وعرض تحالف للاستحواذ على «ألايند داتا سنترز» بنحو 40 مليار دولار. وفي قطر، وسع جهاز قطر للاستثمار عبر ذراعه «كيو إيه آي» رهانه على طبقة العتاد بالمشاركة في جولة تمويل بقيمة 875 مليون دولار لشركة «بوزيترون إيه آي» المتخصصة في عتاد الاستدلال، مما رفع تقييمها إلى 5 مليارات دولار بعد رهانها الأول في الجولة السابقة خلال فبراير. وفي مصر، اجتمع مسؤولو هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات «إيتيدا» والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات مع ممثلي شركة «هيكا داتا» لتوطين استثمارات مراكز البيانات، استكمالًا لمشاريع وطنية تشمل نموذج «كرنك» وشراكة «فودافون بيزنس» و«كاسافا تكنولوجيز» لإنشاء أول مصنع سيادي للذكاء الاصطناعي.
تبدل قواعد الحوسبة يفرض على متخذ القرار في الخليج ومصر والشام حسابات تشغيلية جديدة. لم تعد السيادة التقنية مجرد قرار سياسي محلي، بل باتت مرتبطة بمعادلات جيوسياسية تجعل الحصول على الرقائق المتقدمة مشروطًا بقبول هياكل ملكية دولية أو إشراف تنظيمي أميركي مباشر. كما أن اتجاه الكيانات السيادية نحو إشراك المستثمرين وبناء صناديق متخصصة لمراكز البيانات والتحضير لطروحات عامة يعني أن هوامش تسعير خدمات الاستدلال والحوسبة السحابية المحلية ستخضع لمنطق العائد التجاري والاستثماري، بدل الاعتماد الدائم على الدعم الحكومي المباشر. يتوجب على المؤسسات والفرق التقنية في المنطقة استيعاب هذا التحول في تكلفة الوصول إلى النماذج المتقدمة، ومواءمة خطط التحول الرقمي مع خريطة البنية التحتية الصاعدة بين مراكز الحوسبة الخليجية ومساعي التوطين في مصر.