معادلة الحوسبة ورأس المال والأسواق: الرياض تفاوض وادي السيليكون لتشغيل 14 غيغاواط عبر «هيوماين»
استمع لهذا المقال
بصوت راشد (Rashed)
طرحت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات السعودية خلال منتدى قادة الابتكار 2026 في وادي السيليكون، المنعقد تحت شعار «الذكاء الاصطناعي نحو الأمام: أفق عالمي»، استراتيجيتها لمنافسة مراكز الحوسبة السحابية التقليدية. وأوضح الوزير عبد الله السواحه أمام المشاركين أن المملكة تعمل بالتعاون مع القطاع الخاص على تطوير قدرات حوسبية تتجاوز 14 غيغاواط، بهدف خفض التكاليف التشغيلية لشركات الذكاء الاصطناعي المتقدمة ورفع كفاءتها في ظل تصاعد الطلب على طاقة المعالجة عالميًا. وتعتمد هذه المبادرة على صيغة موحدة تجمع بين توفير البنية التحتية، وضخ رأس المال، وفتح قنوات الوصول إلى الأسواق والعملاء، لتقديم بديل متكامل للشركات التي تلجأ عادة إلى مزودي السحاب الغربيين.
الرهان لا يقتصر على بناء مراكز البيانات، بل يمتد إلى دمج المشغل الوطني «هيوماين» في صلب سلاسل الإمداد البرمجية والنمذجية. فقد شملت المحادثات في كاليفورنيا لقاءً مع سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، لبحث نشر النماذج المتقدمة على بنية «هيوماين» التحتية وتطوير تطبيقات وطنية للقطاعات ذات الأولوية. وتزامنت هذه المناقشات مع محادثات أجراها السواحه مع مايكل ديل لدمج حلول «ديل إيه آي فاكتوري»، ومع سكوت وو، الرئيس التنفيذي لشركة «كوجنيشن إيه آي»، للتوسع في أدوات هندسة البرمجيات الذاتية ونشر الوكيل «ديفين»، إلى جانب مراجعة تقنيات التخزين مع كايل فوكودا من «سوليدايغم» لتحسين كفاءة استرجاع البيانات داخل مراكز الحوسبة. وتستند هذه التحركات إلى سوابق عملية تضمنت دعم شركة الرقائق «غروك» وشراكة «هيوماين» مع «إكس إيه آي» لتشغيل نماذج «غروك» محليًا.
ولم يكن استقطاب صناديق الاستثمار الجريء في وادي السيليكون موجهًا لتمويل أعمال البناء والإنشاءات الكهربائية، بل استهدف ضمان نقل أعباء العمل البرمجية إلى الخوادم السعودية بمجرد اكتمالها. وشهدت الجولات لقاءات مع هيمانت تانيجا، الرئيس التنفيذي لصندوق «جنرال كاتاليست»، وشامات باليهابيتيا، مؤسس «سوشيال كابيتال»، إلى جانب بن هورويتز، الشريك المؤسس لصندوق «أندريسن هورويتز»، وألفريد لين، الشريك في «سيكويا كابيتال». وتتركز الرسالة الموجهة لهذه الصناديق على إقناع الشركات الناشئة التابعة لمحافظها الاستثمارية بتشغيل نماذجها ومنتجاتها على بنية «هيوماين»، في ظل اعتماد المشروع في تمويله الأساسي على الدولة والقطاع الخاص المحلي وليس على رؤوس الأموال الاستثمارية الخارجية.
توسيع قاعدة البنية التحتية نزل خطوة أعمق نحو هندسة الرقائق والتبريد والشبكات البينية فائقة السرعة. فقد تضمنت اللقاءات مباحثات مع مارك ماكويد من «آرسي إيه آي» لنشر نماذج «ترينيتي» المفتوحة والنماذج المؤسسية المخصصة، وغابرييل كريمان من «إنغرام» لتطوير تطبيقات التعلم السياقي والذاكرة المستمرة. وعلى صعيد العتاد، ناقش تشارلز ليانغ من «سوبرمايكرو» تسريع نشر خوادم عالية الكثافة تعتمد التبريد السائل، وبحث بارون كار من «أبسكيل إيه آي» ربط الشبكات عالية الأداء، في حين استعرض راجيف خيماني من «فيلاورا إيه آي» حلول الحوسبة الموفرة للطاقة، وتناول سوك هوان ليم من «تن إكس سيمي» توظيف الوكلاء الأذكياء في تصميم الرقائق والتحقق منها لتقليص الاعتماد على أدوات التصميم المستوردة.
هذا التحول ينعكس بصورة مباشرة على صانع القرار والمهندس التقني في الخليج ومصر والشام؛ إذ إن توطين استضافة نماذج الاستدلال الكبرى وأدوات هندسة البرمجيات الذاتية يعيد ترتيب تكاليف التشغيل للشركات الإقليمية. إذا كنت تقود فريقًا تقنيًا أو تبني نظامًا مؤسسيًا، فإن إتاحة أعباء الحوسبة والوكلاء محليًا تخفف قيود زمن الاستجابة ومتطلبات الامتثال لحفظ البيانات داخل الحدود الإقليمية، مما يقلل الحاجة إلى توجيه البيانات عبر خوادم أمريكية أو أوروبية، ويفرض في الوقت نفسه على فرق التطوير اكتساب كفاءات متقدمة في إدارة الذاكرة الطويلة للأنظمة والتعامل مع بيئات التشغيل كثيفة المعالجة.
تظل هذه التفاهمات، وفق ما ورد في التغطيات الرسمية للمنتدى، نقاشات استكشافية موسعة لم تفصح عن صفقات ملزمة أو أرقام استثمارية محددة أو جداول زمنية نهائية للتنفيذ. والاختبار الفعلي أمام المنطقة لا يقاس بعدد الغيغاواطات المعلنة في المؤتمرات، بل بمدى قدرة المشغل الوطني على دمج هذه التشكيلة المعقدة من مزودي النماذج والعتاد وشبكات التبريد في منصة تشغيلية واحدة تثبت كفاءتها أمام المطورين والشركات على أرض الواقع.