مبيعات مكونات مراكز البيانات تقفز 182%: اشتداد الطلب العالمي يطيل فترات توريد العتاد نحو المنطقة
استمع لهذا المقال
بصوت ليلى (Layla)
تسجل أرقام الربع الثاني من عام 2026 تحولاً جذرياً في هيكل الإنفاق العالمي على البنية التحتية، إذ كشفت بيانات صادرة عن مؤسسة «ديل أورو غروب» لأبحاث السوق أن عائدات أشباه الموصلات ومكونات مراكز البيانات المخصصة للخوادم ومنظومات التخزين قفزت بنسبة 182 في المئة على أساس سنوي. هذه القفزة القياسية، التي تعد من بين الأكثر حدة في تاريخ المؤشر وجرى تأكيدها إقليمياً عبر منصة «تحول تك» في دبي، تعكس إعادة ترتيب واسعة لأولويات الاستثمار؛ فالخوادم التقليدية التي شغلت قواعد البيانات والبريد الإلكتروني للشركات طوال عقدين تراجعت حصتها السوقية بوضوح أمام كبائن الخوادم المكدسة بالمعالجات الرسومية وذاكرة النطاق الترددي العالي ومعدات التبريد والشبكات التخصصية.
وتتركز عوائد هذه الطفرة في أيدي فئة محددة من الموردين، تقودهم شركتا «إنفيديا» و«إيه إم دي» في قطاع المسرعات، فيما بلغت خطوط إنتاج ذاكرة النطاق الترددي العالي لدى «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ» و«ميكرون» أقصى طاقتها التشغيلية لمواكبة متطلبات خوادم الذكاء الاصطناعي التي تستهلك قيمة سيليكون تفوق بمراحل ما تتطلبه الأجهزة القديمة. وبالتوازي مع ذلك، قفزت تقنيات التبريد السائل ومعدات توزيع الطاقة الكهربائية من خانة المنتجات التخصصية إلى صلب سلاسل الإمداد، بعدما ولدت كثافة المعالجات حمولة حرارية غير مسبوقة داخل المراكز.
هذا التسارع في خطوط التوريد العالمية لا يمثل مجرد إحصاء استثماري، بل يشكل مؤشراً مفصلياً ينعكس على وتيرة المشاريع السيادية في المنطقة. فالإمارات والسعودية تواصلان التوسع في مجمعات الحوسبة ذات مقياس الغيغاواط، حيث تسعى «جي 42» في أبوظبي و«هيوماين» في الرياض إلى تأمين أحدث المسرعات. ونظراً لأن المشترين في الخليج يتنافسون على الحصة الإنتاجية المحدودة ذاتها مع عمالقة السحابة في الولايات المتحدة وآسيا، فإن اشتداد ضيق السوق العالمية يعني بالضرورة تمديد فترات تسليم العتاد وطوابير الانتظار، حتى بالنسبة للمشاريع ذات الملاءة المالية الاستثنائية.
يفسر ذلك أيضاً أسباب توجه المسؤولين في الخليج خلال عام 2026 نحو الدبلوماسية المباشرة مع صانعي الرقائق ومزودي السحابة الكبار لضمان حصص التوريد، بدلاً من الاكتفاء بالشراء المفتوح من الأسواق. وما يتغير اليوم أمام أي قائد تقني أو مدير بنية تحتية في المنطقة، سواء في الخليج أو مصر أو الشام، هو أن موعد إطلاق الخدمات السحابية لم يعد رهناً بتدبير الميزانية فحسب، بل صار محكوماً بمدد التسليم العالمية للعتاد وسعة التصنيع المحجوزة مسبقاً، مما يفرض عليك إعادة جدولة خطط التحول وحساب فترات توريد المكونات بدقة قبل الشروع في بناء أي منصة ذكاء اصطناعي جديدة.