تخطَّ إلى المحتوى

«أنثروبيك» تعترض توظيف نماذجها في تطوير أسلحة بيولوجية وتقليدية: معضلة الاستخدام المزدوج تنقل صراع الأمان إلى واجهات الاستدلال

شارك المقال
«أنثروبيك» تعترض توظيف نماذجها في تطوير أسلحة بيولوجية وتقليدية: معضلة الاستخدام المزدوج تنقل صراع الأمان إلى واجهات الاستدلال
الصورة: Trnava University / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

كشف تقرير استخبارات التهديدات الصادر عن شركة «أنثروبيك» عن تصديها لمحاولات استغلال نماذجها الذكية في أنشطة بالغة الخطورة، شملت مساعي لدعم تطوير أسلحة بيولوجية وبرمجيات تسليح تقليدية. وأوضحت الشركة أن عمليات الرصد التي امتدت بين ديسمبر 2025 وأغسطس 2026 وثّقت خمس دراسات حالة لجهات حاولت توظيف نماذج «كلود» في مسارات تدعم إنتاج أسلحة بيولوجية، إلى جانب ست حالات أخرى استُخدم فيها النموذج لتطوير برمجيات أسلحة تقليدية شملت الطائرات المسيّرة المسلحة والصواريخ وأنظمة التوجيه والتحكم بالقذائف.

تضع هذه الوقائع مجتمع تقنية المعلومات أمام معضلة الاستخدام المزدوج للذكاء الاصطناعي، إذ أوضح رئيس استخبارات التهديدات في «أنثروبيك»، جيكوب كلاين، أن التحدي يكمن في الطبيعة المتداخلة للمعلومات، فالبيانات والتعليمات البرمجية التي يمكن استغلالها لتخليق عامل بيولوجي ممرض هي ذاتها المستخدمة في أبحاث اللقاحات وتطوير العلاجات الطبية. وأشار كلاين إلى أن مسارات الاستغلال لا تأتي بصورة فجة ومباشرة، بل عبر استفسارات تقنية دقيقة ومتدرجة، وهو ما تكرر أيضًا مع شركة «غوغل» التي أعلنت بدورها عن محاولة مستخدم عبر نموذج «جيميني» للحصول على دليل تقني تفصيلي لإنتاج عوامل بيولوجية مصنّفة كأسلحة.

وبيّن التقرير أن محاولات الاستغلال طالت نماذج «كلود هايكو» و«سونيّت» و«أوبوس»، في حين بقيت النماذج الأحدث مثل «فيبل» وفئة «ميثوس» بعيدة عن تلك الأنشطة، باستثناء واقعة تقطير واحدة حاولت فيها مختبرات صينية استخلاص قدرات النموذج لتدريب نماذج أصغر حجمًا. كما رصد التقرير توظيف جهات مرتبطة بروسيا، مثل المجموعة المتطابقة مع نشاط «ميدنايت بليزارد»، للذكاء الاصطناعي في إعادة كتابة الشيفرات الخبيثة ذاتيًا فور اكتشافها من قبل أنظمة الحماية لتفادي الرصد، إضافة إلى استخدامات أخرى ارتبطت بحملات دعائية لمؤسسة إيرانية، وعمليات احتيال مصرفي وفندقي، وبرمجيات تجسس استهدفت ملاحقة معارضين.

يتحول سباق الأمان التقني هنا من مجرد نقاش نظري إلى ساحة استقطاب سياسي وتشريعي، حيث تتصاعد الدعوات لفرض كوابح إلزامية على تطوير النماذج الفائقة بالتوازي مع اشتداد المنافسة الجيوسياسية. فبينما يقود مشرّعون أمريكيون مثل بيرني ساندرز مساعي تشريعية لحظر النماذج الفائقة مؤقتًا، ويطالب كبير علماء «أوبن إيه آي» جاكوب باتشوكي بإبطاء طوعي للسباق حتى تتضح آليات الحماية، يرفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذه المخاوف مشددًا على ضرورة الحفاظ على الصدارة التنافسية للولايات المتحدة.

بالنسبة إلى مديري أمن المعلومات والفرق الهندسية والمختبرات الحيوية في الخليج ومصر والمنطقة، يعيد هذا الكشف ترتيب أولويات التشغيل والحماية. لم يعد تأمين مراكز العمليات الأمنية يعتمد على مطابقة بصمات الهجمات الثابتة، في ظل قدرة الشيفرات الخبيثة على توليد نسخ متبدلة آليًا بواسطة النماذج اللغوية لتجاوز دفاعات الشبكات. وفي الوقت ذاته، تجد المؤسسات الأكاديمية والشركات العاملة في مجالات التقنية الحيوية والصيدلة نفسها أمام تدقيق متصاعد وقيود مرتقبة على واجهات برمجة التطبيقات الأجنبية، ما يفرض على القيادات التقنية تأسيس طبقات فحص وحوكمة محلية مستقلة للتحقق من سلامة الأبحاث وتفادي التعطل المفاجئ لخدمات الاستدلال السحابية نتيجة سياسات الحظر الصارمة.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد