منظومة «ميتا ون» تفرض الاشتراكات على الذكاء الاصطناعي: تسييل نماذج ميوز ووكلاء الأعمال عبر إنستغرام وواتساب
استمع لهذا المقال
بصوت ليلى (Layla)
أطلقت شركة ميتا حزمة اشتراكات جديدة تحت اسم «ميتا ون» لدمج قدرات الذكاء الاصطناعي والمزايا المتقدمة عبر تطبيقات فيسبوك وإنستغرام وواتساب. تستهدف هذه الخطوة تسريع تسييل نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة لعائلة «ميوز»، وتأتي امتدادا لصفقة استثمار ضخمة نفذتها الشركة عام 2025 بقيمة 14.3 مليار دولار في شركة «سكيل إيه آي»، وهي الصفقة التي جلبت رئيسها التنفيذي ألكسندر وانغ لقيادة جهود الذكاء الاصطناعي لدى عملاق التواصل. وتبني المنظومة الجديدة على اشتراكات أولية طرحتها الشركة في مارس الماضي، شملت خطط «إنستغرام بلس» و«فيسبوك بلس» مقابل 3.99 دولارات شهريا، و«واتساب بلس» بسعر 2.99 دولار شهريا، وهي فئات بدأت تدر عوائد متسارعة للمنصة.
أظهرت بيانات مزود معلومات السوق «آب فيغرز» أن الإيرادات اليومية العالمية لتطبيق إنستغرام بلغت 1.2 مليون دولار خلال الأسبوع المنتهي في التاسع من سبتمبر، بينما وصلت إيرادات فيسبوك اليومية إلى 528 ألف دولار. وتمثل هذه المستويات قفزات بنسبتي 475 بالمئة و143 بالمئة على التوالي مقارنة بالأسبوع السابق، واستحوذ المستخدمون داخل الولايات المتحدة وحدها على 32 بالمئة من إيرادات إنستغرام و39 بالمئة من إيرادات فيسبوك بعد تفعيل الخطط. تدفع هذه المؤشرات ميتا نحو توسيع عروضها بطرح مستويين للأفراد، وأربعة مستويات مخصصة للشركات وصناع المحتوى التجاري.
تنقسم الاشتراكات الفردية إلى باقة «كور» الأساسية بسعر 7.99 دولارات شهريا، وباقة «بريميوم» بسعر 19.99 دولارا شهريا، وتوفر كلتاهما مزايا خطط «بلس» السابقة إلى جانب زيادة معدلات استخدام الذكاء الاصطناعي. وتتيح الباقتان توليد الصور ومقاطع الفيديو عبر نموذجي «ميوز إيميج» و«ميوز فيديو»، واستخدام ميزة «ريستايل» لتعديل قصص إنستغرام، فضلا عن التأثيرات الصوتية وأدوات الإنشاء الرقمي. وامتنعت ميتا عن كشف الحدود الدقيقة للاستخدام، مشيرة إلى أنها تتفاوت تبعا لكل دولة ونظام تشغيل، كما أعلنت عزمها طرح خطة «إيديتس بلس» لتطبيق تحرير المحتوى لتقديم سعات تخزين سحابية واستخدام إضافي للمساعد الذكي.
على صعيد الأعمال وصناع المحتوى، حددت ميتا أربع باقات تصاعدية هي «إسنشال» بدءا من 14.99 دولارا شهريا، و«أدفانسد» بدءا من 49.99 دولارا، و«إكسبيرت» بسعر 149 دولارا، وصولا إلى «ماكس» بسعر 499 دولارا شهريا. تتضمن باقة «إسنشال» وصولا موسعا إلى «وكيل أعمال ميتا» الذكي للرد على العملاء، وشارة التحقق وقناة رسمية على تطبيق واتساب للأعمال، ورصد محاولات انتحال الهوية. وتضيف باقة «أدفانسد» إمكانية جدولة القصص حتى 30 يوما مقدما، وتفعيل الروابط التفاعلية داخل مقاطع ريلز والمنشورات العادية، وتوفير تحليلات قابلة للتصدير مع منح صلاحيات وصول لفرق العمل. كما يحصل المشتركون في المستويين على ملفات تعريف محسنة تبرز مواقع المتاجر وآراء العملاء، وأزرار متابعة بارزة، مع خطط لإضافة مهارات وكيلة لإدارة الحملات والعمليات التشغيلية مستقبلا.
بالنسبة إلى مديري التسويق ورواد الأعمال في الخليج ومصر والشام، يفرض هذا التحول إعادة النظر في ميزانيات قنوات البيع المباشر وخدمة العملاء. تعتمد المتاجر الإقليمية في الشرق الأوسط بصورة مركزية على إنستغرام وواتساب كمنصات أساسية لإتمام المحادثات التجارية وتلقي الطلبات، وتحويل ميزات مثل الروابط في المقاطع القصيرة والأتمتة الموثوقة عبر وكلاء الذكاء الاصطناعي إلى اشتراكات شهرية مدفوعة يرفع تكلفة اكتساب العملاء مقارنة بنموذج الوصول المجاني السابق. ويتعين على الشركات وفرق إدارة التواصل المقارنة بين تكلفة الاستثمار في باقات ميتا الرسمية، وبين الاعتماد على مزودات خارجية لإدارة علاقات العملاء والأتمتة البرمجية المستقلة.
تعكس هذه الخطوة مسعى المنصات الرقمية الكبرى لتعويض كلفة البنية التحتية الضخمة التي تطلبتها استثمارات الحوسبة والنماذج التوليدية. وتشير تقديرات بنك «بي إن بي باريبا» إلى أن خدمات الاشتراكات ستضيف لميتا عوائد تبلغ 13.5 مليار دولار بحلول عام 2028، في حين يتوقع بنك «ترويست» أن تصل عوائد هذه الخطط إلى 20 مليار دولار بحلول عام 2030، ما يؤسس لمرحلة جديدة تنقل مصادر الدخل من الإعلانات المجردة إلى رسوم استهلاك الذكاء الاصطناعي عبر التطبيقات.