تخطَّ إلى المحتوى

ابتلاع المنصات الكبرى وتآكل التطبيقات المستقلة: قراءة في اتساع مقبرة مشاريع الذكاء الاصطناعي

شارك المقال
ابتلاع المنصات الكبرى وتآكل التطبيقات المستقلة: قراءة في اتساع مقبرة مشاريع الذكاء الاصطناعي
الصورة: Thiago Yonamine / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

تُظهر متابعتنا لبيانات السوق أن التراجع في مشاريع الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد تعثر لشركات ناشئة محدودة الموارد، بل تحول إلى نمط هيكلي يطال كبرى الشركات العالمية والمبادرات المؤسسية على حد سواء. تشير تقديرات مؤسسة إس آند بي جلوبال ماركت إنتليجنس إلى أن نحو 42 بالمئة من مبادرات الذكاء الاصطناعي التي تطلقها الشركات يجري التخلي عنها وإلغاؤها في نهاية المطاف، نتيجة شح التمويل، والتعقيدات التقنية، وصعوبة التوسع، أو انحسار طلب المستخدمين. وجاء إعلان منصة ريلاي المتخصصة في أتمتة تدفقات العمل عن إغلاق خدماتها بالكامل بعد خمس سنوات من العمل، ليوثق مأزق المنتجات المستقلة التي حاولت منافسة زابير عبر وكلاء الذكاء الاصطناعي، قبل أن تبتلع المنصات الكبرى مثل أوبن إيه آي وجوجل تلك المزايا وتدمجها مباشرة في بيئاتها الأصلية.

العثرات لم توفر حتى الكيانات الأكبر تقييمًا في العالم، إذ تراجعت أوبن إيه آي عن تحويل شات جي بي تي إلى تطبيق فائق بعد أيام قليلة من إطلاقه. ففي التاسع من يوليو، حاولت الشركة إعادة هيكلة واجهة التطبيق لدمج أنماط منفصلة للدردشة وكودكس وبيئات العمل مع إطلاق اسم النسخة الكلاسيكية على واجهتها المعتادة، غير أن شكاوى المستخدمين من ارتباك الواجهة وازدحامها دفعت الشركة إلى سحب التحديث والعودة السريعة إلى التصميم المألوف. هذا المسار تكرر عبر إغلاق متصفح أطلس المعتمد على الذكاء الاصطناعي في التاسع من أغسطس بعد أقل من عام على إطلاقه واستيعاب خصائصه داخل شات جي بي تي، وهو ما حدث أيضًا مع الوكيل أوبيريتور، إلى جانب تقليص الحضور المستقل لمنصة دال إي، وصولًا إلى الإغلاق الكامل لمنصة مشاركة الفيديو سورا في مارس 2026 مدفوعة بارتفاع تكاليف التشغيل وصعوبات الاحتفاظ بالجمهور.

وعلى صعيد العتاد المادي، دفع الرهان المتعجل على أجهزة الذكاء الاصطناعي المستقلة نحو خسائر رأسمالية ثقيلة؛ حيث واجه دبوس هيومين الذكي انهيارًا صريحًا بعد جمع 230 مليون دولار من المستثمرين، إذ ترافق ضعف الأداء مع تحذيرات سلامة من خطر اشتعال بطارية علبة الشحن، مما قاد إلى إنهاء المشروع في فبراير 2025 وبيع الأصول لشركة إتش بي مقابل 116 مليون دولار. وفي السياق نفسه، لم يمنع بيع 100 ألف وحدة من جهاز رابيت بعد معرض الأجهزة الاستهلاكية في 2024 من تصنيفه كمنتج غير ناضج ومحدود الفاعلية، مما أجبر الشركة على محاولة النجاة بإعادة التموضع نحو برمجيات التحكم الوكيل ومشروع جديد باسم سايبردك. بالتوازي مع ذلك، قادت تأجيلات آبل المتكررة لميزات المساعد الذكي سيري بسبب مشكلات هندسية إلى تسوية قضائية بقيمة 250 مليون دولار على خلفية ادعاءات تسويق آيفون 16، قبل طرحه تجريبيًا بالإنجليزية في يوليو ضمن نظام آي أو إس 27، فيما لا تزال مايكروسوفت تدفع ثمن مخاوف الخصوصية المرتبطة بميزة ريكول بعد إثبات باحث سيبراني إمكانية استخراج سجلات الشاشة الحساسة.

تكاليف الاستدلال وغياب نموذج الأعمال القابل للاستمرار أنهيا أيضًا تجارب منصات متخصصة رغم وصول بعضها إلى ملايين المستخدمين. فقد أغلقت منصة فيجز إيه آي أبوابها لعجزها عن تحمل فاتورة الخوادم المخصصة للشخصيات التفاعلية المجانية، وتوقفت منصة يوب في مارس 2026 بعد إتاحة مقارنة أكثر من 800 نموذج وتوزيع مكافآت رقمية دون العثور على ملاءمة حقيقية للسوق، بينما أنهت هوكس تطبيقها الصوتي في مايو 2026 مع زحف سبوتيفاي نحو أدوات الصوت الذكية، وتستعد نوشن لإغلاق خدمتها البريدية نوشن ميل في الثاني والعشرين من سبتمبر بعد عزوف المستخدمين عنها لصالح وكلاء مستقلين.

هذا التساقط المتسارع يفرض على قادة التقنية ومؤسسي الشركات في الخليج ومصر والشام إعادة ضبط خططهم الاستثمارية والتشغيلية؛ فإن كنت تبني حلولًا تعتمد فقط على واجهات برمجة التطبيقات لإعادة تدوير مهام البريد أو الأتمتة المكتبية، فإن بقاءك مهدد بالزوال مع كل تحديث رئيسي تطلقه المنصات السحابية العالمية. احسب تكلفة الاستدلال بعناية قبل التوسع؛ فدرس سورا وفيجز يؤكد أن اكتساب المستخدمين دون تغطية تكلفة الحوسبة هو طريق مباشر لنفاد السيولة. وعلى مستوى حوكمة المؤسسات، تفرض ارتدادات ثغرات ريكول على مسؤولي الامتثال وأمن المعلومات في الشركات الخليجية تشديد القيود الرقابية، وحظر أي أدوات تسجل الشاشات وتدفقات العمل محليًا دون عزل صارم يمنع تسريب البيانات المالية والهويات الوظيفية.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد