تخطَّ إلى المحتوى

«وادل وورلد» من «ميتا»: حيوان أليف ذكي يرفض ملاحقة النقاط وسلاسل الاستخدام

شارك المقال
«وادل وورلد» من «ميتا»: حيوان أليف ذكي يرفض ملاحقة النقاط وسلاسل الاستخدام
الصورة: Patrick / Unsplash

أطلقت شركة «ميتا» تطبيقا تجريبيا جديدا يحمل اسم «وادل وورلد»، لتقدم من خلاله تجربة حيوان أليف افتراضي يعتمد على نماذج الذكاء الاصطناعي، في خطوة تستحضر ظاهرة ألعاب «تاماغوتشي» الشهيرة التي اجتاحت العالم قبل عقود ولكن بإمكانات المحادثة والتوليد الحديثة. طُرح التطبيق مبدئيا في الفلبين عبر متجري «آبل» للأجهزة الذكية و«غوغل بلاي» لنظام «أندرويد»، وذلك بعدما رصده خبير واستشاري شبكات التواصل الاجتماعي مات نافارا. تتيح التجربة للمستخدمين تفقيس كائن رقمي صغير، وتغذيته، ورعايته، والتفاعل معه في بيئة بصرية دافئة تعتمد على جماليات رسوم ستة عشر بت الكلاسيكية، ليكون رفيقا يتعرف على صاحبه تدريجيا دون فرض أي ضغوط رقمية عليه.

تعتمد فلسفة التطبيق تصميما يكسر صراحة النماذج التقليدية الشائعة في بناء المنصات الاجتماعية والتطبيقات المعاصرة، إذ تشير بيانات وصف التطبيق الرسمية إلى رفض واضح لتحويله إلى أداة تكرس عادات الاستخدام القهري. لا يفرض النظام على المستخدم سلاسل أيام متتالية عليه حمايتها من الانقطاع، ولا يطالبه بملاحقة نقاط أو تصنيفات تنافسية، بل يصف نفسه بأنه مساحة ملاذ مريحة تتخلل فترات الفراغ اليومية، ويسعد بزيارة تستغرق دقيقتين بالقدر نفسه الذي يرحب فيه بجلسة تمتد لعشرين دقيقة. وإلى جانب تضمنه ألعابا مصغرة سريعة يمكن إتمامها خلال دقائق، يعمل الحيوان كدفتر يوميات ذكي؛ حيث يسجل المستخدم تفاصيل يومه صوتا أو كتابة، ليقوم الكائن بالاستماع إليه وإعادة تدوين الملاحظة بأسلوبه الخاص مقرونة برسمة تعبيرية بسيطة، مع توفير خاصية إرسال رسالة بريد إلكتروني أسبوعية تلخص أبرز ما استخلصه من تفاصيل حياة صاحبه.

تصر «ميتا» في بطاقة تعريف التطبيق على أنه ليس روبوت محادثة ولا مساعدا ذكيا ولا أداة لرفع الإنتاجية، مع قصر استخدامه صراحة على المستخدمين الذين تجاوزوا سن الثامنة عشرة. يعكس هذا التوصيف القانوني والتقني حذرا بالغا من تصنيف التطبيق ضمن فئة برمجيات الرفقة الرقمية التي جلبت متاعب قانونية واسعة لشركات تقنية أخرى، مثل «كاركتر إيه آي» و«أوبن إيه آي»، اللتين واجهتا دعاوى قضائية تتهم منتجاتهما بالتسبب في أضرار نفسية وعاطفية للمراهقين. وتمثل هذه التجربة اختبارا برمجيا حذرا قد يمهد لطرح جهاز مادي مستقل شبيه بألعاب الجيب الكلاسيكية ومدعوم بنظام «ميوز» الذكي، وهو ما ينسجم مع مسار تجارب التطبيقات المتخصصة التي تختبرها الشركة مؤخرا، ومنها تطبيق «بوكيت» المخصص لبرمجة الألعاب بالأساليب التوليدية وتطبيق «فايبز» المصمم لإنشاء مقاطع الفيديو السريعة، في ظل محاولات صناعية متزامنة من شركات أخرى لبناء حيوانات أليفة تعتمد على عتاد مادي مخصص.

يحمل هذا النهج دلالات استراتيجية واضحة لرواد الأعمال، وفرق هندسة البرمجيات، ومطوري المنتجات الاستهلاكية في الخليج ومصر والمنطقة العربية عموما. فبينما يتركز الجهد التقني الإقليمي حاليا على وكلاء الأتمتة الإدارية وتطبيقات خدمة العملاء في قطاعات المصارف والخدمات الحكومية، تكشف تجربة «ميتا» عن مساحة واعدة للتطبيقات الشخصية الخفيفة التي تقدم دعما يوميا وتدوينا صوتيا دون استنزاف الانتباه أو التورط في مطالبات الإنتاجية المرهقة. وفي الوقت نفسه، يمثل وضع حد أدنى صارم لعمر المستخدم عند سن الرشد خطوة استباقية حاسمة لأي مطور محلي يرغب في إطلاق وكيل تفاعلي في أسواقنا، إذ يفرض الوعي بمخاطر التعلق النفسي ومسؤوليات حماية النشء التي تزداد صرامة في تشريعات حماية البيانات الرقمية الإقليمية، بدلا من الانتظار حتى تتدخل الجهات التنظيمية بقرارات حظر مفاجئة.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد