تخطَّ إلى المحتوى

«إنفيديا» تطلق برمجة المعالجات الرسومية بلغة «رست»: مساران لإنهاء احتكار «سي بلس بلس» لأنوية الذكاء الاصطناعي

شارك المقال
«إنفيديا» تطلق برمجة المعالجات الرسومية بلغة «رست»: مساران لإنهاء احتكار «سي بلس بلس» لأنوية الذكاء الاصطناعي
الصورة: Dimitris Chapsoulas / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

أعلنت شركة «إنفيديا» في سبتمبر 2026 عن فتح باب البرمجة المباشرة لمعالجاتها الرسومية بلغة «رست»، في خطوة تستهدف نقل كتابة أنوية الحوسبة فائقة السرعة إلى بيئة الذاكرة الآمنة، وتوسيع خيارات مطوري البنية التحتية للذكاء الاصطناعي إلى جانب أدوات «سي بلس بلس» و«بايثون» المستقرة. وجاء هذا التحول استجابة لواقع تقني تزايد فيه اعتماد محركات الاستدلال، وبرمجيات التشغيل، والأنظمة الخادمة، ومشغلات العتاد على «رست» لقدرتها على كشف فئات كاملة من الأخطاء البرمجية أثناء الترجمة دون التفريط في الأداء العالي.

وظلت أنوية المعالجة الرسومية استثناء مزمنًا داخل هذا المسار، إذ اعتادت الفرق الهندسية تشغيل الأنوية من بيئات مكتوبة بلغة «رست»، لكن كتابة النواة نفسها كانت تتطلب العودة الإلزامية إلى لغات أخرى. وتغلق المبادرة الجديدة هذه الفجوة من خلال مسارين برمجيين يترجمان شيفرة «رست» مباشرة إلى لغة التجميع الخاصة بمعالجات «إنفيديا»، متيحة كتابة النواة والشيفرة المضيفة داخل ملف واحد وضمن تدفق بناء برمجي موحد.

المسار الأول، الموجه للإنتاج الفعلي والمبني على مستوى البلاطات، يحمل اسم cutile-rs ويتيح التعامل مع البيانات ككتل مصفوفية مجزأة، حيث يتولى المترجم إدارة توزيع الخيوط وترتيب الذاكرة آليًا عبر تقنية الترجمة الفورية الخاصة ببنية «إنفيديا». ويعمل هذا المسار مع الإصدار المستقر من «رست 1.89» وحزمة «كودا 13.3» على معالجات تدعم قدرة الحوسبة 8.0 فما فوق، دون حاجة إلى نسخ ليلية غير مستقرة أو مجمعات مخصصة. وقد بدأ استخدامه بالفعل في حزم مفتوحة المصدر من بينها محرك الاستدلال «غروت» التابع لمنصة «هاغينغ فيس» ونظام «ميسترال.آر إس»، محققًا أمان الذاكرة من خلال تقسيم الكتل وحيازة البيانات الحصرية.

في المقابل، يمثل المسار الثاني cuda-oxide نهج الخيوط المتزامنة متعددة البيانات منخفض المستوى، وهو مخصص للمطورين الذين يطلبون تحكمًا يدويًا كاملًا في توزيع الذاكرة وإدارة خيوط المعالجة. ويعتمد هذا المشروع على واجهة خلفية مخصصة لمترجم «رست» تمرر الدوال عبر أطر الوسائط البرمجية ومجمع «إل إل في إم» للوصول إلى النواة التنفيذية، مشترطًا حزمة ليلية مثبتة. ويبتكر هذا المسار أنواع بيانات متخصصة تمنع تضارب الوصول المتزامن بين آلاف الخيوط، مع فرض عقود إطلاق تتحقق من حدود الأبعاد وسعة الذاكرة قبل الإذن بالتنفيذ البرمجي الآمن.

وتخطط «إنفيديا» لتطوير أدوات «كودا رست» خلال عام 2027 وما بعده، مع ضمان التوافق والتشغيل البيني مع الشيفرات المكتوبة بلغتي «سي بلس بلس» و«بايثون» لتفادي عزل فرق التطوير عن المنظومات القائمة. كما تشير الشركة إلى أن تحولها الداخلي شمل بالفعل كتابة مشغل «نوفا» في نظام لينكس ونواة منظومة «دينامو» بلغة «رست» للسبب ذاته.

يحمل هذا التحول أثرًا ملموسًا لفرق هندسة البنية التحتية والذكاء الاصطناعي في مراكز البيانات الخليجية وشركات تطوير البرمجيات في مصر والشام. فالمنشآت التي تبني محركات استدلال سيادية أو تدير عناقيد حوسبة مكلفة لخدمة النماذج التوليدية تواجه استنزافًا تشغيليًا ناتجًا عن أعطال الذاكرة الصامتة والسباقات الخيطية التي يصعب تتبعها في منظومات «سي بلس بلس». إن دمج «رست» مباشرة في أنوية الحوسبة الرسومية يتيح للمهندسين بناء خطوط معالجة متكاملة من أدوات الواجهة حتى أعماق المعالج بلغة واحدة ذات ضمانات تجميعية صارمة، مما يقلص فترات التوقف غير المخطط لها، ويخفض تكلفة صيانة الجسور البرمجية المعقدة بين اللغات.

ويتغير كذلك توصيف الكفاءات المطلوبة محليًا، حيث لم يعد بناء أنوية التسريع حكرًا على المبرمجين المتمرسين في قيود النماذج القديمة، بل بات بإمكان مهندسي الأنظمة بلغة «رست» تطوير أداء متخصص يعزز كفاءة النماذج العربية وخدمات التحليل المؤسسي، مما يمنح الشركات مرونة أعلى في توظيف الكفاءات والتحكم في كلفة تشغيل الحوسبة السحابية.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد