تخطَّ إلى المحتوى

«كوزموس» من «إنفيديا» يوسع نماذج العالم: بيانات اصطناعية ومحاكاة تختصر 90 بالمئة من الاختبارات الميدانية

شارك المقال
«كوزموس» من «إنفيديا» يوسع نماذج العالم: بيانات اصطناعية ومحاكاة تختصر 90 بالمئة من الاختبارات الميدانية
الصورة: Kinsey Wang / Unsplash

يتجه سباق الذكاء الاصطناعي بخطى متسارعة نحو السيطرة على حركة الآلات في الواقع، متجاوزا حدود توليد النصوص والصور الرقمية إلى بناء ما يُعرف بنماذج العالم. وسعت شركة إنفيديا في مؤتمرها التقني ببرلين منصة كوزموس عبر حزمة أدوات جديدة للتدريب ومحطات محاكاة ومخططات بيانات مفتوحة، بهدف تمكين المطورين من تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي الفيزيائي واختبارها بكفاءة. وتعتمد المنصة، التي احتلت مراكز بين الخمسة الأوائل على ست لوحات تقييم للنماذج المفتوحة، على تزويد المهندسين بنماذج متقدمة وأدوات لترقية البيانات وضبط الأداء قبل الانتقال إلى التطبيق الفعلي.

تستهدف حزمة مصنع بيانات كوزموس سد العقبة الأكبر في تدريب الروبوتات، والمتمثلة في ندرة البيانات الميدانية وصعوبة التقاط الحوادث الخطرة في الواقع؛ إذ أطلقت خمسة مخططات سحابية عبر منصات غيت هاب وآزور ونيبيوس وكور ويف، تتولى توليد بيانات القيادة الذاتية، وتعديل خصائص الصور، وتحويل الصور الثابتة إلى مقاطع فيديو للأحداث النادرة، وإنتاج عيوب المواد في المعادن والزجاج واللوحات الإلكترونية، فضلا عن تغيير ظروف الطقس والإضاءة. وقد انعكس هذا المسار عمليا لدى كبرى المؤسسات الصناعية، حيث خفضت بورشه اختبارات القيادة الميدانية المتكررة بنسبة تصل إلى 90 بالمئة واختصرت دورات التطوير بنسبة 85 بالمئة، فيما ولدت إني بوتكس أكثر من 1500 مقطع اصطناعي لتدريب روبوتات الفحص على رصد التسريبات السائلة، وأعادت ألتراليتكس تدريب نماذج الرؤية الحاسوبية بدقة أعلى لكشف العيوب المصنعية.

ولا يتوقف التطوير عند جمع البيانات، بل يمتد إلى إتاحة تكييف النماذج المفتوحة وتدريبها عبر تقنيات التعلم المعزز والضبط الدقيق؛ إذ أتاح إطار كوزموس للفرق الهندسية تقطير النماذج الضخمة لخفض كلفة الاستدلال الحوسبي. ونجح مختبر أبحاث الروبوتات مايكرو إيه جي آي في تقطير نموذج استدلالي من 32 مليار معامل إلى ثمانية مليارات معامل في طراز نانو دون فقدان الدقة، مما يسهل النشر المباشر عبر منصات روبوفلو على معالجات إنفيديا المحلية داخل المصانع والمستودعات. كما تقدم نماذج كوزموس 3 نانو المخصصة للمحاكاة بيئة تفاعلية لاختبار السياسات الذكية للمركبات والروبوتات ثنائية الأذرع في سيناريوهات متعددة الحساسات قبل خوض أي اختبار واقعي، مع تقديم خدمات نيم المصغرة سرعة استدلال مضاعفة وتنبيهات فورية في أجزاء من الثانية.

يحمل هذا التحول دلالات استراتيجية مباشرة للقطاعات الصناعية والبنى التحتية في الخليج ومصر؛ فالمنشآت التي تواجه تكاليف تشغيلية مرتفعة أو مخاطر بيئية في جمع البيانات الميدانية تجد في المحاكاة الافتراضية بديلا يوفر الوقت والموارد. وتتجسد الجدوى الإقليمية في اعتماد شركة أدنوك على منصة وكلاء ميست آي كيو من فوج سفير، المبنية على كوزموس ومخطط متروبوليس، لرصد مخاطر السلامة في الوقت الفعلي عبر 65 موقعا ميدانيا، مع اللجوء إلى مصنع بيانات كوزموس لتوليد بيانات اصطناعية للحوادث النادرة دون الحاجة إلى افتعال مواقف خطرة في المنشآت الحيوية.

يفرض هذا الواقع على الفرق التقنية الإقليمية إعادة ضبط أولوياتها الاستثمارية والمهارية؛ فالرهان العملي لا يقتصر اليوم على شراء منصات روبوتية جاهزة، بل يتركز في بناء البنية التحتية التوليدية وتغذية نماذج المحاكاة ببيانات الحافة المحلية. ويتعين على مديري التقنية في المنشآت الصناعية والمصارف والموانئ توجيه استثماراتهم نحو تقطير النماذج للعمل محليا، مستفيدين من قدرة المخططات الجديدة على مراقبة تدفقات بصرية إضافية بنسبة 40 بالمئة بالعتاد نفسه، مما يقلص كلفة الحوسبة ويحول كاميرات المراقبة التقليدية إلى أجهزة استشعار ذكية تحمي الأصول التشغيلية وتدعم استمرارية الأعمال بأقل تكلفة ممكنة.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد