تخطَّ إلى المحتوى

«تسلا» تطلق خط إنتاج «أوبتيموس» التجاري وأرباحها تهوي 43 بالمئة

شارك المقال
«تسلا» تطلق خط إنتاج «أوبتيموس» التجاري وأرباحها تهوي 43 بالمئة
الصورة: MGR P / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

أخلت شركة «تسلا» مساحة كانت مخصصة لإنتاج السيارات الكهربائية في مصنعها بمدينة فريمونت بولاية كاليفورنيا، لتدشين أول خط إنتاج تجاري للروبوت البشري «أوبتيموس». الإعلان الذي ورد في خطاب الشركة الموجه إلى المساهمين عن نتائج الربع الثالث أكد خروج أول نماذج تتمتع بجودة الإنتاج الفعلي، معتبرة أن مسار التصنيع بات ملائمًا لمنتج تجاري رغم استمرار التعديلات الهندسية على العتاد وطرق البناء.

هذا التحول نحو تجسيد الذكاء الاصطناعي في آلات فيزيائية لم يكن مجانيًا؛ فقد كشفت النتائج المالية للربع الثالث عن هبوط صافي أرباح الشركة بنسبة 43 بالمئة على أساس سنوي ليستقر عند 787 مليون دولار، مقارنة بنحو 1.37 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي. جاء هذا التراجع نتيجة قفزة حادة في النفقات الرأسمالية والتشغيلية الموجهة لمشروعات الذكاء الاصطناعي وتطوير «أوبتيموس» وتقنيات القيادة الذاتية، فضلًا عن تراجع مبيعات أرصدة الانبعاثات التنظيمية.

فاتورة الرهان على الأتمتة المتقدمة التهمت هوامش الربحية في وقت استقرت فيه العائدات الأساسية. فقد سجلت العائدات الإجمالية للربع الثالث 28.04 مليار دولار، وهو رقم يقل قليلًا عن عائدات الربع المقابل في 2025 البالغة 28.09 مليار دولار، وينخفض بنحو 200 مليون دولار عن الربع الثاني. واقتصرت إيرادات قطاع السيارات على 20 مليار دولار دون نمو سنوي، مع تسليم 486,532 سيارة، وهو رقم يرتفع بنحو ستة آلاف سيارة مقارنة بالربع السابق لكنه يقل عما تحقق في الربع الثالث من العام الماضي. في المقابل، تراجعت أعمال الطاقة والتخزين الشمسي بنسبة 16 بالمئة لتصل إلى 2.8 مليار دولار بسبب رد مدفوعات مرتبطة بالرسوم الجمركية، بينما شكل قطاع الخدمات النقطة المضيئة بنموه 33 بالمئة محققًا 4.6 مليار دولار وأرباحًا إجمالية قياسية بلغت 734 مليون دولار، مدفوعًا باشتراكات برنامج القيادة الذاتية الكاملة.

وعلى منصة مؤتمر الأرباح، حاول الرئيس التنفيذي إيلون ماسك كبح التوقعات المفرطة حيال سرعة الطرح؛ إذ وصف مرحلة فريمونت بأنها إنتاج مبكر سيتسم ببطء الوتيرة والتعثر نظرًا لطبيعة المنتج الجذرية، وإن تمسك بهدف تصنيع 20 ألف روبوت أسبوعيًا بحلول نهاية 2027. وأقر ماسك بوجود حاجة لتعديل التصميم لضمان سلامة الروبوت واعتماديته واستدامته دون أن يتعطل بعد شهر من التشغيل، مؤكدًا أن الجانب البرمجي ونماذج الذكاء الاصطناعي لا تزال تتطلب عملًا شاقًا لتنفيذ المهام المفتوحة غير المقيدة داخل البيئات الحقيقية.

الجدول الزمني للقيادة الذاتية ناله التأجيل مجددًا، حيث أوضح أشوك إلوسوامي، نائب رئيس برمجيات الذكاء الاصطناعي، بحضور المدير المالي فايبهاف تانيجا، أن تشغيل النسخة غير الخاضعة للإشراف البشري على أول سيارات العملاء ضمن أسطول مركبات الأجرة الذاتية لن يبدأ قبل الربع الثاني من العام المقبل، بعد أن كانت الوعود تشير إلى الربع الرابع من هذا العام.

هذا الاعتراف الصريح بالتعثر الميكانيكي والبرمجي يعيد ضبط التوقعات لقادة الصناعة والخدمات اللوجستية في الخليج ومصر والشام. إن خطط أتمتة المستودعات والموانئ ومراكز الفرز الإقليمية لا يمكنها الرهان على وصول روبوتات بشرية جاهزة للعمل المستقل قبل سنوات؛ فالعتاد لا يزال يفتقر إلى الاعتمادية التشغيلية الطويلة، ونماذج الفعل الذكي غير قادرة بعد على استيعاب العمل العشوائي خارج المسارات النمطية. وعلى مديري سلاسل الإمداد والمصانع في المنطقة عدم تجميد استثماراتهم بانتظار الآلات الشبيهة بالإنسان، والتركيز عوضًا عن ذلك على الأذرع الروبوتية المحددة والأنظمة المستقلة المتخصصة التي تحقق جدوى اقتصادية فورية دون استنزاف مالي.

تثبت تجربة «تسلا» أن الانتقال من نماذج اللغة إلى عتاد الذكاء الاصطناعي الفيزيائي يفرض تكاليف قاسية وتباطؤًا تقنيًا تعجز المؤتمرات الدعائية عن إخفائه. احسب تكلفة تبني التقنيات المادية بناءً على نضج العتاد الفعلي وساعات العمل المتواصلة في البيئات الصعبة، لا على وعود الخطوط الإنتاجية التجريبية التي تدفع الشركات أرباحها ثمنًا لتطويرها.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد