تسعة نماذج ذكاء اصطناعي تعجز عن التفوق على السوق في «كوانت أرينا»
أظهرت دراسة بحثية حديثة قادها الباحث «هودي كيان» و11 باحثا أن وكلاء النماذج اللغوية الكبيرة ما زالوا عاجزين عن تحقيق تفوق حقيقي في أسواق المال عند اختبارهم في بيئات تداول واقعية. أطلق الباحثون منصة تقييم ولوحة صدارة عامة تحت اسم «كوانت أرينا» لاختبار قدرة النماذج على إتمام دورة البحث الكمي بأكملها على بيانات حقيقية من سوق الأسهم الصينية. وتبين بعد اختبار تسعة نماذج رائدة، تصدرها نموذج «جي بي تي-6 أسترا»، أن أيا منها لم يتمكن من التفوق على أداء السوق متساوي الأوزان خلال عام 2024.
تنطلق الورقة البحثية من رصد خلل جوهري في المعايير السابقة لتقييم الذكاء الاصطناعي في قطاع المال؛ إذ كانت تكتفي بقياس دقة كتابة الصيغ الرياضية، أو فحص جودة الأكواد البرمجية، أو تقييم قرارات تداول فردية منفصلة. هذا التقييم الجزئي أغفل التحدي الأهم المتمثل في إكمال الدورة التكرارية التي يخوضها الباحث المالي: صياغة الفرضية، وتحويلها إلى إشارة قابلة للتنفيذ، واختبارها على البيانات التاريخية، ثم تقرير ما يستحق الاعتماد. وجاءت المنصة الجديدة لتختبر قدرة النماذج على إنتاج استراتيجيات تداول حقيقية تصمد خارج النطاق الزمني للبحث.
اعتمد نظام التقييم في المنصة آلية صارمة لعزل البيانات؛ حيث يبني النموذج الميزات البرمجية وأكواد تصنيف الأسهم، ويتلقى التغذية الراجعة فقط على بيانات عامي 2022 و2023. وبعد اكتمال الدورة، تُجمَّد استراتيجية واحدة لكل نموذج دون أي تعديل إضافي، لتخضع لاختبار نهائي على بيانات عام 2024 المغلقة بالكامل. ولتفادي فخ الأرقام النظرية، طبق نظام تقييم الحساب النقدي قيود وتكاليف تداول واقعية، شملت قياس أثر الصفقات على الأسعار عبر محاكاة دفتر الأوامر، مع احتساب التقييم النهائي بناء على العائد الإضافي المحقق وجودة الإشارات الخوارزمية وتنوع الميزات المستخدمة.
عندما فحصنا نتائج الاختبارات، اتضحت فجوة هيكلية يقع فيها المطورون؛ فالقدرة على صياغة أكواد برمجية وميزات إحصائية معقدة خلال نافذة عامي 2022 و2023 لم تنعكس على الأداء المالي الحقيقي في عام 2024 غير المرئي. ورغم تصدر «جي بي تي-6 أسترا» للترتيب العام، عجزت كافة النماذج عن مجاراة مؤشر السوق البسيط بمجرد تطبيق تكاليف المعاملات واحتساب أثر التداول، وهو ما يكشف ميل الوكلاء الأذكياء إلى الملاءمة الزائدة للبيانات التاريخية وإنتاج استراتيجيات تبدو رابحة على شاشات الاختبار، ثم تنهار أمام التغيرات الهيكلية للسوق الفعلية.
ما الذي يتغير فعليا في قرارات التداول وإدارة الأصول بالمنطقة؟ يضع هذا البحث مكاتب التداول الكمي والصناديق الاستثمارية في الرياض وأبوظبي ودبي والقاهرة أمام جرس إنذار تنفيذي: كتابة الكود وتوليد الفرضيات المالية بواسطة نماذج الذكاء الاصطناعي لا تعني امتلاك استراتيجية قادرة على اقتناص الأرباح. وإذا كنت تعمل في إدارة الأصول الإقليمية وتختبر نماذج الأتمتة على أسهم مثل «تداول» أو سوق أبوظبي، فإن الاعتماد على نتائج الاختبارات التاريخية السريعة دون محاكاة انزلاق الأسعار وعمق السيولة سيقودك حتما إلى خسائر غير محسوبة.
يفرض هذا الواقع على الفرق المالية في الشرق الأوسط إعادة توجيه جهودها وميزانياتها نحو بناء منصات تدقيق ومحاكاة صارمة تفرض قيود دفتر الأوامر وعزل البيانات، بدلا من الاكتفاء باستعراض قدرات النماذج في كتابة المعادلات البرمجية. فالرهان الحقيقي في أسواق المنطقة ليس مجرد امتلاك أدوات تولد استراتيجيات استثمارية، بل القدرة على غربلتها واختبار صمودها أمام احتكاكات السوق الحقيقية قبل المخاطرة بدرهم واحد من رأس المال.