تخطَّ إلى المحتوى

بلاكستون تقلل من مخاطر ديون الحوسبة بعد تعثر طروحات السحابات البديلة

شارك المقال
بلاكستون تقلل من مخاطر ديون الحوسبة بعد تعثر طروحات السحابات البديلة
الصورة: Rick Rothenberg / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

تتراكم التزامات الديون على سحابات الذكاء الاصطناعي البديلة وتتعثر طروحاتها في البورصة، لكن أكبر مالك لحوسبة المعالجات خارج المجموعات العملاقة يرى أن المخاوف من أزمة ائتمانية واسعة مبالغ فيها. ففي منصة مؤتمر «تك كرانش ديسرابت»، خرج جاس خيرا، المسؤول في شركة الملكية الخاصة «بلاكستون» ورئيس ذراعها التقنية «بلاكستون إن 1» في سان فرانسيسكو، ليدافع عن وتيرة الإنفاق الرأسمالي التي تغذيها أدوات الإقراض لإنشاء مراكز البيانات. وتستند المجموعة، التي تدير أصولا تبلغ 1.3 تريليون دولار، إلى مكانتها بصفتها أكبر مالك لقدرات الحوسبة خارج شركات السحاب الكبرى، لتؤكد أن طبيعة التمويل الحالية لا تشبه الهشاشة المصرفية التي تسببت في أزمة عام 2008.

ابتكرت «بلاكستون» هندسة تمويلية مكّنتها من ضخ قروض بمليارات الدولارات لشركات السحاب البديلة المتخصصة في تأجير وحدات معالجة الرسوميات، اعتمادا على ركيزتين: العقود المسبقة مع عملاء موثوقين، ورهن بطاقات الرسوميات ذاتها كضمانات عينية. بدأت هذه التجربة عام 2023 حين تقدمت شركة «كور ويف» بطلب قرض بقيمة 2.3 مليار دولار رغم أن إيراداتها لم تكن تتجاوز 30 مليون دولار مع ربحية شبه معدومة، لكن «بلاكستون» وافقت استنادا إلى حيازة الشركة لرقاقات «إنفيديا»، التي شاركت كمستثمر، وعقودها المبرمة مع عملاء من الفئة الممتازة مثل «مايكروسوفت». هذا النموذج سرعان ما تحول إلى معيار ائتماني اتبعته مؤسسات مالية أخرى لتمويل القطاع، غير أن تلك الالتزامات بدأت تتضخم بصورة لافتة.

وصل حجم ديون «كور ويف» وحدها إلى نحو 50 مليار دولار، مما أثار إشارات إنذار في الأوساط الاستثمارية. وعلق براد غيرستنر، مؤسس «ألتيميتر كابيتال»، بأن الضمانات القائمة على وحدات الرسوميات وحدها لم تعد كافية كما كانت في السابق للحصول على تمويل رخيص. وترافقت هذه التحذيرات مع ضغوط ائتمانية أوسع؛ حيث رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في سبتمبر، وأظهرت قراءات التضخم إشارات إلى استمرار ارتفاع كلفة الاقتراض، إلى جانب اتساع هوامش الائتمان ومطالبة المقرضين بعلاوات مخاطر أعلى لتمويل منشآت الذكاء الاصطناعي. ووفقا لخيرا، فإن اتساع هوامش التسعير مس حتى عمالقة التقنية مثل «ميتا» و«مايكروسوفت»، مما جعل الاقتراض أعلى كلفة حتى لأقوى الميزانيات المالية.

تسللت هذه التوترات سريعا إلى الأسواق المالية، إذ تراجعت أسهم «كور ويف» بأكثر من 20 بالمئة في الأيام الأخيرة، بينما ألغت شركة «فيرموس» الأسترالية لتزويد الحوسبة خطتها للاكتتاب العام في البورصة الأسترالية بتقييم كان يستهدف نحو 30 مليار دولار، بعدما قادت «بلاكستون» مع «كوتيو» تسهيلا ائتمانيا لها بقيمة 10 مليارات دولار في وقت سابق من هذا العام. واعتبر خيرا أن السوق لم تكن مستعدة لقبول ذلك التقييم في وقت ترتفع فيه أسعار الفائدة وتتساءل فيه الصناديق عن القيمة العادلة لهذه الأعمال التجارية.

ورغم هذه الانتكاسات، يدفع خيرا بأن الذعر من انهيار ائتماني شامل يتجاهل هوية المقترض الحقيقي النهائي؛ فالغالبية العظمى من مراكز البيانات تُشيد لصالح عمالقة الحوسبة السحابية الكبرى، مما يجعل الديون مضمونة في المحصلة بأكثر الشركات ملاءة ائتمانية في العالم. ولا تقتصر رهانات «بلاكستون» على الديون، إذ التزمت بتقديم 5 مليارات دولار مستثمرة في «كروكس إيه آي»، وهي سحابة بديلة أُطلقت بالشراكة مع «جوجل» لتسويق وحدات معالجة التنسور، ودعمت شركة «إتشد» الناشئة لتطوير الرقاقات، كما خصصت 1.5 مليار دولار لمشروع مشترك باسم «أود مع أنثروبيك» بمشاركة «هيلمان آند فريدمان» لإرسال مهندسين ميدانيين يدمجون النماذج الذكية داخل 280 شركة تابعة لمحفظة «بلاكستون». ويعترف خيرا بأن العوائد على الاستثمار في هذه الشركات متفاوتة، وتتحرك في مسار متعرج يراه المشككون فائضا في المعالجات قبل أن يلحق به التبني التشغيلي الفعلي.

هذا المشهد يحمل تبعات حاسمة للمسؤولين التقنيين وقادة الاستثمار في الخليج ومصر والشام. ففي المنطقة التي تتسابق فيها الحكومات والمصارف والمؤسسات الكبرى لتأمين قدرات الحوسبة المتقدمة وبناء مراكز البيانات المحلية، يشير ارتفاع كلفة الائتمان واتساع هوامش الفائدة إلى أن عقود استئجار المعالجات السحابية لن تبقى بمعزل عن التضخم التمويلي؛ فالمزودون العالميون سيضطرون إلى تمرير تكاليف ديونهم المرتفعة إلى العملاء عبر شروط تعاقدية أطول وأقل مرونة. ويتعين على مديري المشتريات والتقنية في أسواق المنطقة إعادة تدقيق التكاليف المتوقعة لمشاريعهم الرقمية، والتأكد من ملاءة المزودين الذين يعتمدون على الديون الفائقة لتمويل خوادمهم. كما يفرض تراجع تقييمات السحابات البديلة على مطوري البرمجيات والشركات الناشئة في القاهرة وعمان وبيروت التركيز على ترشيد استهلاك الحوسبة وبناء معمارية برمجية ذات كفاءة استدلال عالية، بدلا من الاعتماد على فرضية استمرار تدفق الموارد الحاسوبية بأسعار ميسرة مدعومة بضمانات العتاد وحدها.

الفيصل في المرحلة المقبلة لن يكون في حجم الخوادم التي تُشترى بالديون، بل في قدرة التطبيقات الحقيقية على سداد فواتير المعالجة قبل أن تنفد مرونة أسواق الائتمان. ونحن في المجلة نتابع هذا التصدع المبكر بين تكلفة رأس المال وسرعة التبني المؤسسي، بوصفه المقياس الحقيقي الذي سيحدد من يملك استدامة البقاء في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد