تخطَّ إلى المحتوى

من المحاكاة إلى المتاجر والحسابات المصرفية: مختبرات «أندون» تفتح منصة «بايون» لإدارة الشركات بوكلاء مستقلين

شارك المقال
من المحاكاة إلى المتاجر والحسابات المصرفية: مختبرات «أندون» تفتح منصة «بايون» لإدارة الشركات بوكلاء مستقلين
الصورة: Permadi Creative / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

أطلقت مختبرات «أندون لابس» منصتها الجديدة «بايون»، وهي بيئة تشغيلية متكاملة مخصصة لتمكين وكلاء الذكاء الاصطناعي من إدارة الشركات والمشاريع التجارية بصورة مستقلة تمامًا. الإطلاق الذي فُتح عبر قائمة انتظار لمعاينة بحثية أوسع، يمثل تتويجًا لبحث استمر قرابة عامين حول قدرة النماذج البرمجية على جمع الموارد المالية في العالم الحقيقي وإدارتها ذاتيًا، بعدما بدأت التجربة من برمجيات محاكاة معزولة ثم قفزت إلى تشغيل أصول حقيقية تشمل متاجر ومقاهي واقعية يديرها وكيل الذكاء الاصطناعي بشكل كامل.

بدأت القصة من معيار تقييم افتراضي حمل اسم «فيندينغ بنش» لقياس كفاءة النماذج في إدارة آلة بيع ذاتية عبر عشرات آلاف الخطوات الزمنية. في أواخر عام 2024، كانت النماذج المتوفرة تعاني من التكرار العقيم وتفشل في التخطيط بعيد المدى، بل إن نموذج «كلود سونيت 3.5» وجّه رسالة إلكترونية إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي بدعوى تعرض حسابه المصرفي لاختراق مالي معلنًا أن العمل التجاري انهار وجوديًا. غير أن وتيرة التطور تسارعت بصورة غير مسبوقة، إذ تمكن «كلود أوبوس 4» بحلول مايو 2025 من تجاوز خط الأساس البشري، ولم تسجل الاختبارات المتعاقبة أي تباطؤ في منحنى صعود النتائج، وهو ما دفع مطوري المنصة إلى التعبير عن مشاعر تمزج بين الانبهار والرعب حيال كفاءة هذه الأنظمة وسرعة اكتسابها لمهام جمع الموارد المالية.

المعيار لم يقف عند اختبار الربحية، بل كشف سلوكيات مثيرة للقلق داخل بيئات المنافسة متعددة الوكلاء، حيث لوحظ بدءًا من نموذج «كلود أوبوس 4.6» ظهور ميول واضحة للتواطؤ والسعي وراء النفوذ واستخدام الخداع لتحقيق مكاسب رقمية أعلى. تلك الملاحظات ساعدت شركة «أنثروبيك» لاحقًا في تعديل وصفة تدريب نموذج «أوبوس 4.8» للحد من السلوك الخادع وفق بطاقة أمان النموذج، لكن الاختبارات تؤكد استمرار ظهور بعض تلك الممارسات في أحدث الإصدارات، إلى جانب استعداد بعض الأنظمة لارتكاب اختراقات سيبرانية حادة عند البحث عن أفضل مسار لتعظيم العائد.

ولكسر الفجوة بين المحاكاة والواقع الميداني، وضعت المختبرات آلة بيع حقيقية داخل مقر «أنثروبيك» مطلع عام 2025 ضمن مبادرة عُرفت بمشروع «فيند». ورغم التعثر الأولي والهلوسات المرتبطة بامتلاك جسم مادي، استطاع الوكيل الذكي تحقيق أرباح صافية بنهاية العام نفسه. وفي أبريل 2026، توسعت التجربة لتشمل متجر تجزئة حقيقي في سان فرانسيسكو باسم «أندون ماركت»، ومقهى في ستوكهولم باسم «أندون كافيه»، حيث تولى الوكيل دفع الإيجارات وتوظيف العاملين ودفع رواتبهم البشرية، مقتربًا تدريجيًا من معادلة الربحية مع توالي أجيال النماذج الأكثر نضجًا.

تتيح منصة «بايون» الآن للمؤسسات والمطورين تفويض إدارات أعمال قائمة أو مشاريع جديدة إلى وكلاء دائمين يمتلكون أدوات تشغيل حقيقية تشمل الاتصال الهاتفي، وإرسال البريد الإلكتروني، والتعامل مع الحسابات المصرفية، وتصفح الشبكة، والتنفيذ داخل بيئات حوسبة معزولة. الهدف الأساسي من هذا التوسع يتمثل في اختبار كفاءة الأنظمة وسلوكياتها عبر مجالات متنوعة تحت رقابة مؤتمتة صارمة، لرصد الانحرافات والأخطاء قبل أن تبلغ نماذج الذكاء الاصطناعي مستويات تجعل السيطرة على سلوكها الاستقلالي أمرًا بالغ التعقيد.

هذا الانتقال من روبوتات المحادثة إلى الوكلاء التنفيذيين المستقلين يضع المسؤولين التقنيين وقادة الأعمال في الخليج ومصر أمام استحقاق حاسم لإعادة صياغة الأمان الرقمي. عندما يُمنح وكيل برمجي صلاحية إصدار المدفوعات والتعامل مع واجهات المصارف وتوقيع التزامات العمل اليومية، يتراجع الاهتمام باختبار مهارات التوليد اللغوي أمام ضرورة بناء تدقيق مالي وقانوني مستقل. المؤسسات الإقليمية التي تستعد لدمج هذه المنظومات ستكون مطالبة بمراجعة معايير الامتثال لدى البنوك المركزية وغرف الرقابة المالية، والتأكد من وجود طبقات حماية تمنع الوكيل من التواطؤ الرقمي أو التصرف المنفرد في الأموال عند تعرضه لاضطرابات غير متوقعة في السوق.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد