تخطَّ إلى المحتوى

«سيري» تبتلع سياق سطح المكتب في macOS 27: معركة أدوات الإنتاجية تنتقل إلى طبقة التشغيل

شارك المقال
«سيري» تبتلع سياق سطح المكتب في macOS 27: معركة أدوات الإنتاجية تنتقل إلى طبقة التشغيل
الصورة: Caspar Camille Rubin / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

أطلقت شركة أبل تحديث نظام التشغيل macOS 27 Golden Gate، جالبة معه ترقية جوهرية للمساعد الذكي «سيري» تركز على قراءة سياق الشاشة ومساحة سطح المكتب، بالتوازي مع حزمة تعديلات بصرية تشمل أيقونات «Liquid Glass» مع شريط تحكم في مظهرها، وزوايا نوافذ أكثر اتساقا، وأشرطة جانبية تمتد من الحافة إلى الحافة، وتحسينا في إبراز النوافذ النشطة. تنقل هذه الخطوة قدرات الذكاء الاصطناعي من النوافذ المعزولة إلى صلب نظام التشغيل، حيث تمنح سيري وصولا مباشرا إلى محتوى التطبيقات والملفات والرسائل والبريد الإلكتروني، لتضع النظام في مواجهة تنافسية صريحة مع برمجيات الإنتاجية المستقلة ومساعدات المتصفحات الجانبية.

تستهدف الترقية الجديدة منافسة أدوات متخصصة في قراءة النوافذ مثل «Highlight» و«Caddy» و«Littlebird»، عبر تمكين المستخدم من استدعاء سيري في أي موضع على الشاشة للإجابة عن أسئلة تخص ما يراه أو تلخيص المحتوى أو اقتراح خيارات بديلة أثناء التسوق. وأضافت أبل أدوات التحكم البصري «Visual Intelligence»، حيث يتيح اختصار لوحة المفاتيح Command + Shift + Space ضم النافذة النشطة فورا إلى سياق النموذج، بينما يتيح اختصار Command + Shift + 6 تفعيل مؤشر دقيق لتحديد جزء مخصص من الشاشة لطرح استفسار حوله، أو إجراء بحث بالصور، أو تفعيل إجراءات سريعة مثل حفظ جهات الاتصال وتحديد العناوين الجغرافية.

شملت التحديثات محرك البحث Spotlight، الذي أتاح توجيه الأسئلة مباشرة إلى سيري لجلب إجابات من الويب، مع إمكانية حصر نطاق البحث وسياقه داخل التطبيقات، أو الملفات، أو الإجراءات، أو الحافظة، إضافة إلى استرجاع سجل البحث وتشغيل الاختصارات البرمجية. وبفضل ربط المساعد بملفات المستخدم وبريده ورسائله، بات بالإمكان استخراج بيانات محددة مثل أرقام العضوية، أو تفاصيل الرحلات القادمة، أو تواريخ الحظر الصحفي للمقالات دون الحاجة لفتح المستندات ذاتها، وهي خطوة تقلص الفجوة مع أدوات الإنتاجية المتقدمة مثل «Raycast» رغم بقاء الأخيرة أكثر قابلية للتوسع.

على صعيد الكتابة والعمل المكتبي، وظفت أبل مساحة شاشة الحاسوب المكتبي لتفعيل أدوات التحرير التوليدي في أي حقل نصي، مما يتيح تدقيق النصوص وإعادة صياغتها وتحسينها أو كتابة المسودات مباشرة. كما دعم متصفح «سفاري» ميزة تتبع الصفحات لرصد انخفاض الأسعار وتعديل سياسات الخصوصية والمنشورات الجديدة في المواقع التي لا توفر خلاصات RSS، بجانب التنظيم الآلي لعلامات التبويب وفق الموضوعات، واقتراح أسماء الملفات تلقائيا في تطبيق «Finder» عند تنزيلها أو إعادة تسميتها اعتمادا على سياق المجلد والمستند، وترافق ذلك مع ضوابط أمان للأطفال وميزات محسنة للبحث في البريد الإلكتروني.

يفرض هذا التحول إعادة تقييم عملية داخل الشركات الناشئة والفرق الرقمية في الخليج ومصر والشام، وتحديدا في بنود الاشتراكات البرمجية. فدمج أدوات التحرير، وقراءة النوافذ، وتتبع الصفحات، وإدارة الحافظة داخل النظام يقلل الحاجة لشراء اشتراكات شهرية بالدولار لأدوات مساعدة خارجية لكل موظف، وهو ما يدعم جهود ترشيد تكاليف التشغيل السحابي لدى فرق العمل في مصر وبلاد الشام. وفي المقابل، يضع المطورين ورواد الأعمال في مراكز الابتكار بالرياض ودبي ممن يبنون تطبيقات إنتاجية سطحية أمام منافس مدمج مجاني ومتوفر افتراضيا على حواسيب ماك المزودة بشرائح «Apple Silicon» بدءا من أجهزة 2020 وصولا إلى فئة «MacBook Neo»، ما يستوجب أيضا من مديري تقنية المعلومات مراجعة سياسات الامتثال وأذونات قراءة الشاشة لحماية البيانات الحساسة.

تثبت هذه الترقية أن المنافسة بين أدوات العمل لم تعد تدور حول كفاءة نافذة الدردشة المستقلة، بل حول من يملك حق الوصول إلى سياق العمل المكتبي اليومي ويدمجه بسلاسة في عتاد الحاسوب وإجراءات النظام الأساسية.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد