تخطَّ إلى المحتوى

«بينوي» تحول الفحوصات الأيضية إلى خدمة ذاتية: اختبارات التنفس تغادر المختبرات نحو الصالات الرياضية

شارك المقال
«بينوي» تحول الفحوصات الأيضية إلى خدمة ذاتية: اختبارات التنفس تغادر المختبرات نحو الصالات الرياضية
الصورة: Jane Korsak / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

تستعد شركة «بينوي» المتخصصة في تقنيات الاستشعار الأيضي لإطلاق جهازها الجديد «بينوي 2.0»، في خطوة تهدف إلى تحويل قياسات التنفس المخبرية إلى خدمة ذاتية بالكامل دون الحاجة إلى فنيين متخصصين. يعتمد الجهاز على قناع يغطي الأنف والفم ويُثبت خلف الرأس، حيث يجلس المستخدم ويتنفس لمدة ثماني دقائق متواصلة بعد الضغط على زر التشغيل. تقوم المنظومة بقياس معدلات استهلاك الأكسجين وزفير ثاني أكسيد الكربون بدقة، ثم تحول تلك التدفقات الغازية عبر برمجياتها إلى توصيات محددة تتعلق بالتدريب والتغذية ونمط الحياة.

الفحوصات الأيضية التي ظلت حكرًا على الرياضيين المحترفين والمختبرات السريرية لعقود، تتجه اليوم نحو نموذج التشغيل المباشر داخل المنشآت الرياضية والصيدليات. تاريخيًا، كانت أجهزة قياس الغازات التنفسية تتطلب عربات ضخمة ومكلفة وكوادر مدربة لتشغيلها، ما حصر استخدامها في المستشفيات وأقسام الطب الرياضي المتقدمة لقياس مؤشر الاستهلاك الأقصى للأكسجين المعروف باسم «في أو تو ماكس». تقدم المنظومة الجديدة رصدًا لثلاثة وعشرين مؤشرًا حيويًا، تشمل معدل الأيض أثناء الراحة والمرونة الأيضية التي تقيس كفاءة الجسم في التبديل بين حرق الدهون والسكريات، وهي بيانات لا توفرها فحوصات الدم التقليدية بدقة مماثلة في ما يخص تحديد الاحتياج اليومي من السعرات وطبيعة التمارين المناسبة.

جاء تصميم الجهاز بالتعاون مع «ديزاين جروب إيطاليا» في ميلانو بعد دورات تطوير مكثفة للوصول إلى هيكل مدمج وقليل المكونات لرفع مستوى الموثوقية التشغيلية. ولحل معضلة الاستخدام المشترك بعد الجائحة، صُممت الوحدة الإلكترونية باهظة الكلفة لتنفصل تمامًا عن قناع السيليكون وأحزمة التثبيت، ما يتيح للمنشأة الواحدة مشاركة العتاد الإلكتروني بين مئات المشتركين مع احتفاظ كل فرد بقناعه الشخصي. ورغم دقة القياسات، تلتزم الشركة بموقع تنظيمي حذر؛ فالجهاز غير معتمد من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية كأداة تشخيص طبي، وتصنفه الشركة كجهاز للياقة البدنية وتكوين الجسم على غرار الموازين الذكية، ما يعني أن الطبيب لا يستطيع وصف أدوية علاجية استنادًا إلى نتائجه وحدها في الوقت الحالي.

تعتمد الشركة على نموذج أعمال موجه للشركات باشتراك شهري يتراوح بين 400 دولار وأكثر من 1000 دولار، يشمل العتاد والبرمجيات والمواد التدريبية والتسويقية. وتضم قائمة عملائها سلاسل أندية «إيكوينوكس» وفنادق «فور سيزونز» وفريق «ريد بول» ورابطة كرة السلة الأمريكية وشبكة «ماونت سيناي» الصحية. تتركز أعمال المنظومة حاليًا بنسبة 85 بالمئة داخل السوق الأمريكية، مع تحقيقها للربحية ونمو سنوي يتجاوز 100 بالمئة وفريق عمل يضم 110 موظفين، وتستعد الشركة لجولة تمويل من الفئة «ب» خلال ستة إلى اثني عشر شهرًا، بعد أن جمعت 22 مليون دولار حتى الآن، من بينها جولة حديثة بقيمة 11 مليون دولار بمشاركة صندوق «50 ييرز» ولارس راسموسن الشريك المؤسس لخرائط جوجل.

هذا التحول التقني يعيد ترتيب أولويات التشغيل في قطاعات الصحة الوقائية والرياضة داخل أسواق الخليج ومصر والمشرق العربي. تشهد المنطقة توسعًا ملحوظًا في العيادات المتخصصة بطب طول العمر والأندية الصحية الراقية التي تبحث عن ميزات تنافسية جديدة. إن انتقال الفحص الأيضي من إجراء معقد يتطلب تعيين أخصائيين في وظائف الأعضاء بتكاليف تشغيلية مرتفعة إلى جهاز ذاتي التشغيل يمنح المنشآت المحلية القدرة على تقديم القياس المخبري كخطوة أساسية عند تسجيل كل عميل جديد. نرى هنا أن القيمة التجارية تنتقل من احتكار أجهزة الفحص باهظة الثمن إلى مهارة قراءة البيانات وبناء خطط غذائية وتدريبية مخصصة، مع ضرورة انتباه مديري المشروعات الصحية للحدود التنظيمية الصارمة التي تضعها الهيئات الصحية الإقليمية بين تصنيف الأجهزة كأدوات عافية وبين استخدامها في الاستشارات الطبية والتشخيص.

يقف الجهاز الجديد في منطقة وسطى بين الساعات والأساور الذكية مثل «أبل» و«جارمين» و«ووب» التي تكتفي بتقدير استهلاك الأكسجين عبر خوارزميات النبض، وبين العربات المخبرية السريرية المتكاملة. وتطمح الشركة على المدى البعيد إلى توظيف قواعد بياناتها المتنامية في رصد مؤشرات حيوية لأمراض مزمنة وأورام عبر مركبات الزفير، غير أن هذا الطموح السريري يبقى رهن متطلبات تنظيمية معقدة تحتاج سنوات عدة قبل أن تتحول إلى واقع تشخيصي معتمد.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد