«إكسوتك» تطلق منصة عمليات سيبرانية سيادية: مراكز العمليات في السعودية بين متطلبات العزل واستقلالية الذكاء الاصطناعي
استمع لهذا المقال
بصوت راشد (Rashed)
أعلنت شركة «إكسوتك» التقنية السعودية، ومقرها الرياض، تطوير منصتها «SOC AI» المخصصة لأتمتة عمليات مراكز إدارة الأمن السيبراني، في خطوة تهدف إلى تمكين المؤسسات من رصد التهديدات الرقمية والتحقيق فيها والاستجابة لها مع إبقاء البيانات الحساسة والقرارات الحرجة تحت السيطرة التشغيلية المباشرة. وتأتي المنصة استجابة للتحديات المتراكمة التي تواجهها مراكز العمليات الأمنية أمام التدفق الهائل للتنبيهات اليومية، وتشتت العمل بين أدوات أمنية منفصلة مثل منصات إدارة المعلومات والأحداث الأمنية وحلول حماية الأجهزة الطرفية، مما يفرض ضغوطًا مستمرة على فرق المراقبة ويزيد من الحاجة إلى إدخال الذكاء الاصطناعي دون الوقوع في مخاطر تشغيلية أو التفريط في سيادة البيانات.
تقوم بنية المنصة على تفكيك دورة معالجة الحوادث الأمنية إلى أربع مراحل متتابعة تشمل تجميع التنبيهات آليًا، وتحليلها، وصياغة إجراءات الرد، وتوليد التقارير الشاملة وسجلات التدقيق. الرهان هنا لا يقوم على إزاحة المحلل الأمني بل على تثبيت نموذج الرقابة البشرية، بحيث يتولى الذكاء الاصطناعي إثراء سياق الهجمات وتصنيفها واقتراح خطوات الرد، بينما يحتفظ المحللون بسلطة القرار والاعتماد النهائي للتدابير الحساسة. ويوضح الرئيس التنفيذي للشركة، غنام الغنام، أن التوجه يركز على زيادة قدرات فريق الحماية دون إعفاء الكوادر المسؤولة من المحاسبة، وبناء مسار واضح للشفافية والمساءلة لا تتحول معه القرارات الحرجة إلى عمليات خفية داخل خوارزميات مغلقة.
النقطة الأكثر محورية في المعمارية التقنية للمنصة تتمثل في مرونة خيارات النشر، حيث تتيح العمل عبر السحابة، أو داخل مراكز بيانات المؤسسة، أو عبر بيئات هجينة، بالإضافة إلى دعم التشغيل المعزول تمامًا عن الإنترنت. هذا النمط المعزول يعتمد على نماذج ذكاء اصطناعي محلية لا تتطلب اتصالاً مستمرًا بأي خدمات سحابية خارجية، وهو ما يكسر ارتهان أدوات التحليل الذكية للسحابات الدولية. وتستهدف هذه المعمارية تحديدًا القطاعات الحساسة مثل الدفاع والطاقة والمرافق والبنى التحتية الحيوية والمؤسسات الحكومية، التي يحظر عليها تنظيميًا تمرير بياناتها التشغيلية أو سجلات تدقيقها عبر شبكات مفتوحة.
صُممت المنصة لتلائم واقع الكوادر وبيئة التشغيل في السوق السعودي والخليجي، إذ تدعم واجهات العمل باللغة العربية ومسارات القراءة من اليمين إلى اليسار بالتوازي مع الإنجليزية، مما يقلل الاحتكاك التشغيلي لدى فرق المراقبة الوطنية. وإلى جانب ذلك، راعى التصميم التوافق مع متطلبات الامتثال الصادرة عن الهيئة الوطنية للأمن السيبراني، مثل ضوابط الأمن السيبراني الأساسية وغيرها من التشريعات الوطنية الخاصة بتوطين البيانات وتوثيق سجلات التدقيق، مما يجعل إعداد تقارير الأدلة الرقمية للمراجعات التنظيمية والحوكمة جزءًا مدمجًا في صلب مسار التحقيق اليومي بدلاً من كونه عبئًا توثيقيًا لاحقًا.
ما نراه هنا يتجاوز مجرد إطلاق أداة جديدة، إذ يجسد تحولاً عمليًا في أولويات البنية التحتية للأمن السيبراني في الخليج ومصر والمنطقة ككل. بالنسبة للمدير التقني ومسؤولي أمن المعلومات، تعني هذه الخطوة أن معايير اختيار برمجيات الذكاء الاصطناعي لن تقتصر على سرعة الاستجابة أو دقة الفرز، بل ستصبح مشروطة بقدرة المحركات على العمل محليًا داخل المنشأة دون أي تسريب نحو السحابات الخارجية. هذا المسار يضع مهندسي الأمن السيبراني أمام ضرورة اكتساب مهارات الجمع بين إدارة نماذج الاستدلال المحلي وضبط مسارات العمل المستقلة، كما يفرض على مزودي الحلول الأمنية الدولية ضغطًا مباشرًا لتعديل منصاتهم بما يتيح العزل الشبكي والامتثال الكامل للسيادة الرقمية المحلية.