تحالف قطري كندي يمول مجمع حوسبة في شمال إنجلترا: 27 مليار دولار تشمل شراء الرقائق
يدخل استثمار رأس المال في البنية التحتية للحوسبة مرحلة مختلفة، تتجاوز ضخ الأموال في أصول عقارية معزولة أو الاكتفاء بحصص في شركات البرمجيات. في شمال إنجلترا، يستعد تحالف استثماري تدعمه قطر لتمويل تطوير مجمع مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي بقدرة تتجاوز جيجاوات واحدًا في موقع محطة «دراكس» لتوليد الطاقة بمقاطعة نورث يوركشاير. المشروع، الذي يقوده مشروع مشترك بقيمة عشرين مليار دولار بين شركة «كيو إيه آي» (Qai) القطرية للذكاء الاصطناعي ومجموعة «بروكفيلد» الكندية، يربط الحوسبة الفائقة مباشرة بمصدر التوليد والتبريد لتفادي قيود الربط البطيء بالشبكات العامة.
المشروع المشترك بين «كيو إيه آي» و«بروكفيلد»، بالشراكة مع منصة «راديانت» التابعة للمجموعة الكندية وشركة الطاقة البريطانية «دراكس»، يهدف إلى استقطاب استثمارات تتجاوز عشرين مليار جنيه إسترليني، أي ما يعادل نحو سبعة وعشرين مليار دولار. الملمح الأكثر دلالة في الخطة يكمن في تأكيد إدارة «دراكس» أن التمويل يشمل شراء رقائق أشباه الموصلات إلى جانب تكاليف التشييد الهندسي، وهو دمج صريح بين الاستثمار في السيليكون وبناء المنشأة المادية، في حين لم يُكشف عن الحجم الفعلي للمساهمة المالية للتحالف المدعوم قطريًا.
تعتمد خطة التطوير على استغلال البنية التحتية القائمة لمحطة «دراكس»، التي تمتد على مساحة ألف فدان وتتمتع بنفاذ إلى الشبكة الكهربائية بسعة أربعة جيجاوات، فضلًا عن قدرة توليد وتبريد نشطة تبلغ 2.6 جيجاوات. وتبدأ المرحلة الأولى من المشروع باستثمار قدره 2.5 مليار دولار لتوفير قدرة استيعابية تصل إلى مئة ميجاوات على أن تصبح جاهزة للتشغيل في الربع الأول من عام 2028. تليها المرحلة الثانية لإضافة نحو خمسمئة ميجاوات بين عامي 2028 و2031، قبل أن تكتمل السعة الإجمالية التي تتجاوز الجيجاوات في مرحلة أخيرة بعد عام 2031.
تتزامن هذه الشراكة مع مساعي بريطانيا، المصنفة كثالث أكبر سوق للذكاء الاصطناعي عالميًا بعد الولايات المتحدة والصين، لتأمين ستة جيجاوات من سعات مراكز البيانات بحلول عام 2030 لضمان وصول محلي آمن ومباشر إلى النماذج المتقدمة. واعتبر وزير العلوم البريطاني كريس ماكدونالد هذا التمويل مؤشرًا على قوة الشراكة المتنامية مع الدوحة، التي تركز عبر استثماراتها الخارجية، ومنها مساهمتها في شركة «إكس إيه آي» (xAI) التابعة لإيلون ماسك، على تنويع اقتصادها وبناء خبرات متقدمة في الحوسبة الكمية والطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي.
بالنسبة لمسؤولي البنية التحتية الرقمية ومشغلي السحاب في الخليج ومصر والمنطقة، يحمل هذا النموذج درسًا تشغيليًا واضحًا في هندسة المشروعات الكبرى. إن ربط مراكز البيانات مباشرة بمحطات توليد تملك قدرات تبريد ونفاذًا جاهزًا للشبكة يقدم حلًا عمليًا لمعضلة قوائم الانتظار الطويلة لتوفير الطاقة. كما أن تضمين تكلفة الرقائق ضمن الحزمة الرأسمالية الأولى يوضح للمستثمرين في المنطقة أن رأس المال الموجه للحوسبة لم يعد محصورًا في المنشآت الخرسانية، بل بات مرهونًا بقدرة المطور على ضمان حصص السيليكون وتأمين سلاسل إمداد المعالجات بالتوازي مع أعمال البناء.
نرى في هيئة التحرير أن هذا التوجه يرسخ تحولًا أوسع في مسار تمويل التقنية، حيث تنتقل الصناديق والشركات الاستثمارية من تمويل الواجهات البرمجية إلى حيازة مفاصل الحوسبة الصلبة في مراكز القرار الدولي. وإذا كنت تخطط لمشروعات حوسبة أو تتفاوض على سعات تشغيلية، فإن الجدول الزمني لمجمع «دراكس» يمنحك مؤشرًا واقعيًا على كلفة وتوقيت بناء القدرات العملاقة، والحد الفاصل بين التعهدات النظرية وجاهزية الميغاوات على الأرض.