تخطَّ إلى المحتوى

«وابي» يتجاوز المحادثة الفردية: مساعد ذكي متعدد المسارات يبني برمجياته ذاتيًا

شارك المقال
«وابي» يتجاوز المحادثة الفردية: مساعد ذكي متعدد المسارات يبني برمجياته ذاتيًا
الصورة: Christian Wiediger / Unsplash

أطلقت يوجينيا كويدا، المؤسسة والرئيسة التنفيذية السابقة لمنصة «ريبليكا»، تطبيق المساعد الشخصي الذكي «وابي» لعموم المستخدمين، بعد عام من مغادرتها قيادة منصة المحادثة الشهيرة. ونرى في هذا الإطلاق تحولًا في تصميم المساعدات الشخصية نحو بنية تشاركية متعددة المسارات تعمل داخل تطبيق للمراسلة، حيث يتولى الوكيل الآلي توليد وتخصيص تطبيقات مصغرة داخل كل محادثة بدل الاكتفاء بالردود النصية التقليدية.

تراهن كويدا من خلال «وابي» على معالجة نقطة الضعف الهيكلية التي تعاني منها المساعدات المنافسة مثل «إنستنكت» و«ميوز»، والمتمثلة في حصر تفاعلات المستخدم داخل مسار محادثة فردي واحد. وبحسب أبحاث الذكاء الاصطناعي ونتائج الاختبارات التشغيلية، يؤدي تراكم السياق في محادثة واحدة لا نهائية إلى تراجع دقة النماذج بمرور الوقت، مما يرفع احتمالات الهلوسة وفقدان تتبع التعليمات أو تجاوز حواجز الأمان المقررة؛ لذا يقسم النظام الجديد المهام إلى مسارات مستقلة، يخصص كل منها لهدف محدد مثل الصحة أو الأسرة أو العمل.

شهد المشروع تطورًا عمليًا عن نسخته الأولى التي أُعلنت العام الماضي بالتزامن مع جولة تمويل أولية بقيمة عشرين مليون دولار، إذ بدأ «وابي» كمنصة اجتماعية تسمح للمستخدمين ببناء تطبيقاتهم عبر الأوامر النصية ومشاركتها. غير أن فريق التطوير لاحظ أن المستخدمين يفضلون البرمجيات الشخصية المفصلة على حلول متاجر التطبيقات الجاهزة، لكنهم يرفضون بذل الجهد والوقت لبنائها يدويًا. وفي الإصدار الحالي، يتولى الوكيل الذكي القرار البرمجي بالكامل؛ فبمجرد ربطه بالبريد الإلكتروني، ينشئ تلقائيًا مجموعة من المسارات والتطبيقات المساعدة، مع إتاحة طلب تطبيقات إضافية مثل متتبعات الأنشطة وجداول المواعيد.

كسر عزلة المحادثة الفردية يشكل الرهان التقني الأبرز للمنصة، عبر تحويل خيوط المحادثة إلى مساحات جماعية يتشارك فيها الأفراد إدارة المهام اليومية مع الوكيل الذكي. تتيح هذه البيئة إدراج تطبيقات مشتركة أعلى المحادثة لمتابعة الأنشطة المشتركة أو الأسئلة المتبادلة وجداول المواعيد العائلية، مع ضبط صارم للخصوصية يقتصر على حدود كل محادثة على حدة، بحيث يرى جميع المشاركين أي طلب لمعلومات شخصية كبيانات التقويم أو الحسابات المصرفية. وتعتمد المنصة كليًا على الحوسبة السحابية مع تخزين غالبية البيانات في الولايات المتحدة وحصولها على شهادة الامتثال الأمني «إس أو سي 2».

انتقال تجربة المستخدم من واجهة المحادثة البسيطة إلى بيئات العمل متعددة الوكلاء يعيد ترتيب أولويات المطورين وفرق المنتجات في المنطقة. هذا التطور يفرض على الشركات التقنية الناشئة في الخليج ومصر التخلي عن النماذج التقليدية التي تحصر العميل في نافذة نصية وحيدة تتلاشى ذاكرتها تدريجيًا، والتوجه نحو بناء مسارات متخصصة لكل قطاع مهني أو أسري. وفي المقابل، فإن اعتماد المنصات العالمية مثل «وابي» على مراكز بيانات أمريكية واسترجاع بيانات حساسة كالبريد والتقويم يضع عائقًا تنظيميًا مباشرًا أمام المؤسسات والشركات الخليجية الملزمة بقوانين توطين وحماية البيانات الشخصية، مما يمنح رواد الأعمال المحليين فرصة لملء الفراغ عبر مساعدات جماعية تعمل داخل السحب السيادية وتراعي اللغات واللهجات المحلية.

يتوفر التطبيق مجانًا في الوقت الحالي دون الاستقرار على نموذج ربحي نهائي، في حين تجري الشركة محادثات لجمع جولات تمويلية جديدة لتغطية تكاليف التشغيل. تعود جذور هذه الرؤية إلى اثني عشر عامًا مضت، عندما عرضت كويدا في مؤتمر «تك كرانش ديسربت» روبوت «آي أو» كمساعد للمهام اليومية قبل ظهور طفرة التعلم العميق ونماذج اللغة الكبيرة، ليتأكد اليوم أن كفاءة الوكيل الشخصي لم تعد تقاس بمهارته في الدردشة، بل بقدرته على صياغة أدوات عملية قابلة للمشاركة.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد