تخطَّ إلى المحتوى

«تولان» تجمع 30 مليون دولار لرفيقها الذكي: دعم المهام والمشاعر يبني نموذج اشتراكات مربح

شارك المقال
«تولان» تجمع 30 مليون دولار لرفيقها الذكي: دعم المهام والمشاعر يبني نموذج اشتراكات مربح
الصورة: Thought Catalog / Unsplash

جمعت شركة «تولان» ثلاثين مليون دولار في جولة تمويلية جديدة قادتها صناديق «يونيون سكوير فنتشرز» و«خوسلا فنتشرز» و«هوم برو»، لتضاعف إجمالي ما جمعته من تمويلات وتدفع بتقييمها إلى ما يتجاوز 120 مليون دولار، مع تقديرات مستقلة من «بيتش بوك» تضع القيمة السوقية فوق حاجز 268 مليون دولار. هذه الجولة تعيد رسم خريطة رفقاء الذكاء الاصطناعي، وتثبت أن خدمات الدعم النفسي وإدارة المهام الشخصية قادرة على بناء نموذج اشتراكات مربح بعد موجة من الإخفاقات التي طالت الأجهزة القابلة للارتداء ومنصات المحادثة المفتوحة.

تعتمد المنصة على شخصية كرتونية تفاعلية تخاطب المستخدمين وتساعدهم في تنظيم جداولهم اليومية، والتعامل مع المشاعر المعقدة، ومتابعة العلاقات وإنجاز قوائم المهام. وتكشف بيانات الشركة عن قاعدة نشطة تتجاوز 250 ألف مستخدم أجروا أكثر من 70 مليون محادثة خلال العام الماضي، ما انعكس على إيرادات سنوية متكررة في خانة عشرات الملايين من الدولارات عبر نظام العضويات مدفوعة الأجر ذات الباقات المتدرجة.

المثير في التركيبة السكانية لمستخدمي التطبيق هو ابتعادها عن الصورة النمطية لجمهور التقنية الاستهلاكية. تشكل النساء نحو سبعين بالمئة من قاعدة المستخدمين النشطين، بينما يمثل أولياء الأمور أربعين بالمئة، إلى جانب إقبال ملحوظ من أصحاب التنوع العصبي الذين وجدوا في التطبيق سندًا لتنظيم الفوضى الذهنية وتخفيف التوتر اليومي. هذا التوزيع يعكس تحول الرفيق الرقمي إلى أداة دعم وظيفي ونفسي في تفاصيل الحياة اليومية بدلا من الاكتفاء بالدردشة الترفيهية.

نجحت الشركة في تحقيق توازن دقيق أتاح لها مساعدة المستخدمين دون السقوط في فخ الغرابة المنفرة التي أسقطت تجارب أخرى. قلادة «فريند» الذكية واجهت سخرية وانتقادات لاذعة وصفها بعضها بالافتقار إلى الروح، في حين انتهت تجربة «كاركتر دوت إيه آي» بإعلان الإفلاس بعد عودة مؤسسها إلى «غوغل» وانتقال طواقمها المتبقية إلى «ديزني» بعد بيع بعض أصولها. استطاعت «تولان» تفادي هذا المصير عبر ربط المحادثة بإنجاز الأهداف والمهام اليومية بدلا من ترك التفاعل عائما في فضاء افتراضي بلا عائد إنتاجي.

لكن الأفق لا يخلو من تحديات تقنية وحقوقية جسيمة. تواجه المنصة ضغوطا تنافسية متصاعدة من جيل الوكلاء البرمجيين القادرين على تنفيذ المهام المعقدة والتخطيط الفعلي بدلا من الاكتفاء بالحديث عنها، وعلى رأسهم مشروع «ميوز» التابع لشركة «ميتا» المزود بشخصية تفاعلية والمخطط طرحه ضمن أجهزة مستقبلية. وفي المقابل، تتصاعد المخاطر القانونية المحيطة ببرمجيات الدعم العاطفي، إذ تواجه شركات روبوتات الدردشة العامة دعاوى قضائية تزعم مساهمة تفاعلاتها الخوارزمية في حوادث انتحار لبعض المستخدمين، ما يضع معايير السلامة تحت تدقيق صارم.

هذا المسار يفرض استنتاجات تشغيلية واضحة على رواد الأعمال ومديري المنتجات في الخليج ومصر والشام:

أولا، يثبت نموذج الاشتراكات المتدرجة أن المستهلك مستعد للدفع شهريا مقابل تنظيم شؤونه الشخصية إذا ارتبطت المحادثة بقيمة عملية ملموسة، وهو ما ينقل مشاريع الذكاء الاصطناعي الإقليمية من استنزاف الميزانيات على نماذج التوليد المفتوحة إلى تصميم حلول تركز على حل إشكالات تنظيمية دقيقة لدى شرائح محددة كالأمهات والمهنيات.

ثانيا، يحمل التمايز الديموغرافي تنبيها حاسما لفرق التطوير في الرياض ودبي والقاهرة: التركيز المفرط على الأدوات الموجهة للتقنيين وحدهم يتجاهل احتياجات الأسر والنساء اللواتي يمثلن الشريحة الأكثر استعدادا للاشتراك المنتظم.

ثالثا، يرفع الجدل القانوني حول الصحة النفسية كلفة الدخول في هذا القطاع. أي فريق محلي يفكر في إطلاق روبوتات للدعم العاطفي أو التوجيه الأسري عليه تضمين أطر امتثال صارمة وتحديد مسؤوليات قانونية واضحة لحماية نفسه من المساءلة، خصوصا مع تشديد الهيئات التنظيمية الإقليمية لرقابتها على أمان البيانات وسلامة المستهلكين النفسية.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد