تخطَّ إلى المحتوى

«بيو للأبحاث» يرصد انحسار فجوة الاستخدام وتجذر فجوة الثقة بين الجنسين في الذكاء الاصطناعي

شارك المقال
«بيو للأبحاث» يرصد انحسار فجوة الاستخدام وتجذر فجوة الثقة بين الجنسين في الذكاء الاصطناعي
الصورة: Vlad Khmara / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

في اللحظة التي تفترض فيها تقارير الصناعة أن اتساع رقعة الذكاء الاصطناعي يلغي الفوارق بين المستخدمين، تكشف البيانات الدقيقة أن فجوة الوصول ليست هي الميدان الحقيقي للمقارنة. تظهر الأرقام أن وتيرة استخدام الأدوات تتساوى ظاهريا، بينما تنشأ مسافة واضحة بين الجنسين في مقدار الثقة الممنوحة للأنظمة وطبيعة المهام الموكلة إليها يوميا.

أظهر تحليل حديث نشره مركز بيو للأبحاث، استنادا إلى استطلاع شمل 5119 بالغا أمريكيا، أن روبوتات المحادثة أصبحت مساحة تقارب رقمي عام؛ إذ تساوت نسبة استخدام ChatGPT تحديدا عند 44 بالمئة بين الرجال والنساء. وتزامن ذلك مع تقلص الفجوة الإجمالية في استخدام روبوتات المحادثة إلى ثلاث نقاط مئوية فقط، بعدما قفزت نسبة الاستخدام بين النساء من 28 بالمئة في عام 2024 لتصل إلى 47 بالمئة في عام 2026، في حين ارتفعت لدى الرجال من 39 بالمئة إلى 50 بالمئة خلال الفترة نفسها.

غير أن هذا التقارب السطحي يخفي تمايزا منهجيا في الوظائف والمهام الميدانية. فبينما يتصدر البحث عن المعلومات وإنجاز الأعمال الأولويات المشتركة لدى الطرفين، يميل الرجال بوتيرة أعلى إلى توظيف روبوتات المحادثة رافعة مباشرة للإنتاجية والبحث. وتشير أرقام الاستطلاع إلى أن 45 بالمئة من الرجال يعتمدون على هذه النظم لاستقصاء المعلومات مقابل 39 بالمئة من النساء، كما يستخدمها 40 بالمئة من الرجال العاملين لإنجاز واجباتهم الوظيفية، مقارنة بنحو 35 بالمئة من النساء العاملات.

وعلى خلاف الصور النمطية الشائعة التي تحاول حصر الفوارق في ثنائيات تقليدية، تبرهن الأرقام أن البحث عن المعرفة والعمل المكتبي هما الأساس لدى الجميع. يظهر التباين في معدلات اللجوء إلى خدمات محددة؛ إذ بلغت نسبة النساء اللاتي يستعن بروبوتات المحادثة للمشورة والدعم العاطفي 11 بالمئة مقابل 8 بالمئة بين الرجال، بينما تساوى الطرفان تماما في استخدامها بدافع الرفقة بنسبة 4 بالمئة. وفي حقول الترفيه ومتابعة الأخبار، واصل الرجال تسجيل نسب أعلى بلغت 28 بالمئة للترفيه و15 بالمئة للأخبار، مقابل 22 بالمئة و12 بالمئة لدى النساء، بينما تقاربت الكفتان بصورة ملحوظة في مجالات إنشاء مقاطع الفيديو وتعديل الصور بنسبة 24 بالمئة للرجال و23 بالمئة للنساء، وطلب النصائح الطبية بنسبة 21 بالمئة مقابل 19 بالمئة.

المفارقة الأعمق التي كشف عنها الاستطلاع لا ترتبط بالمهارة التقنية ولا بمعدل فتح التطبيقات، بل بجدار الثقة والحذر المستقبلي. تسجل النساء مستويات قلق أعلى تجاه اندفاع التقنية؛ إذ ترى 68 بالمئة منهن أن الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة مفرطة مقارنة بنحو 58 بالمئة من الرجال. وتتوقع 43 بالمئة من النساء أن تترك هذه التقنيات أثرا سلبيا على بنية المجتمع خلال العقدين المقبلين، في مقابل 36 بالمئة بين الرجال. وتترجم هذه المخاوف بصورة مباشرة في مستوى الثقة الممنوحة للروبوتات، حيث لم تتجاوز نسبة الواثقات بها 15 بالمئة من النساء، في حين ارتفعت النسبة إلى 22 بالمئة بين الرجال.

هذه الفجوة في الثقة تضع بيئات الأعمال الإقليمية في الخليج ومصر والشام أمام اختبار إداري مباشر. عندما تطلق المؤسسات في أسواقنا برامج تحول رقمي وتشتري رخص الذكاء الاصطناعي لفرق العمل، فإنها تقيس النجاح غالبا بمعدلات التسجيل وتفعيل الحسابات، متجاهلة التردد الصامت الذي قد يعطل الاستفادة الحقيقية. الحذر الذي تبديه الكوادر النسائية تجاه التسرع التوليدي ومخاطر الهلوسة يعكس في جوهره رغبة في التحقق من دقة النتائج، وليس عجزا عن مواكبة الأدوات؛ لكن تحول هذا الحذر إلى امتناع عن تفويض المهام الروتينية للأنظمة قد يفرز تباينا غير مقصود في إنتاجية الفرق داخل المصارف وشركات الاستشارات والجهات الحكومية.

تتطلب المرحلة في مكاتب المنطقة إعادة تصميم برامج التأهيل الوظيفي لتتجاوز التلقين التقني وتوليد الأوامر، نحو بناء أطر حوكمة داخلية تعزز الأمان المؤسسي وتحدد معايير تدقيق المخرجات. قيادتك لفريق العمل اليوم تفرض عليك فهم بواعث الحذر ومعالجتها ببروتوكولات واضحة، كي يتحول التحفظ إلى تدقيق مسؤول يخدم سلامة الأعمال، بدلا من أن يظل فجوة ثقة تعيق تكافؤ الفرص في بيئة عمل تعيد الآلات تشكيل مقاييس كفاءتها.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد