تخطَّ إلى المحتوى

«هيومان» توسع شراكتها مع «إنفيديا» إلى 84 ميغاواط وتخصص 50 منها لعميل أمريكي

شارك المقال
«هيومان» توسع شراكتها مع «إنفيديا» إلى 84 ميغاواط وتخصص 50 منها لعميل أمريكي
الصورة: Logan Voss / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

أعلنت شركة «هيومان» السعودية توسيع شراكتها مع «إنفيديا» لتطوير بنية حوسبة للذكاء الاصطناعي بطاقة 84 ميغاواط تضم نحو 27 ألف معالج رسومي متقدم، كاشفة عن تحول لافت في نموذج مراكز البيانات الإقليمية، حيث خُصصت 50 ميغاواط من القدرات المستقبلية لخدمة عميل أمريكي لم يُكشف عن هويته. وجاء الإعلان خلال مؤتمر «جي تي سي» في برلين ليؤكد تسريع المملكة لخطط التحول إلى مركز دولي للحوسبة الفائقة، مستفيدة من ملكية صندوق الاستثمارات العامة لها ورئاسة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لمجلس إدارتها.

تتوزع القدرة الحاسوبية الجديدة على مرحلتين تشغيليتين تعكسان تدرج الأجيال التقنية؛ إذ تنطلق المرحلة الأولى في الربع الرابع من العام الجاري بتشغيل 14 ميغاواط تعتمد على أنظمة «بلاك ويل إتش جي إكس بي 300»، وهو ما يعادل قرابة 6 آلاف معالج رسومي مخصص لعملاء سحابة «هيومان كلاود» من جهات حكومية وشركات تجارية ومطوري ذكاء اصطناعي. أما المرحلة الثانية، فتبدأ في منتصف عام 2027 عبر إضافة 70 ميغاواط من بنية معالجات «فيرا روبين» من الجيل التالي، بما يمثل نحو 21 ألف معالج، وتتضمن تشغيل 50 ميغاواط للعميل الأمريكي بدءا من يونيو، تليها 20 ميغاواط إضافية لسحابة الشركة المحلية بين يوليو وأغسطس، مع بقاء مشاريع «روبين» خاضعة للاتفاقيات النهائية وجداول التنفيذ.

يمثل هذا التوسع حلقة في مسار بدأ في مايو 2025 خلال زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الرياض، حين كشفت «إنفيديا» عن خطة لتزويد الشركة بمئات الآلاف من الرقائق المتقدمة على مدار خمس سنوات، تضمنت دفعة أولى شملت 18 ألف معالج «بلاك ويل» ضمن مستهدف مرحلي للوصول إلى 500 ميغاواط. وتستهدف «هيومان» بقيادة رئيسها التنفيذي طارق أمين، الذي أكد السعي لجلب أحدث أجيال الحوسبة المتسارعة إلى المملكة بحجم مؤثر، الوصول إلى 3 غيغاواط من سعة مراكز البيانات بحلول 2030، وتجاوز 6 غيغاواط بحلول 2034.

يضع هذا التحرك الرياض في منافسة مباشرة مع أبوظبي، حيث تطور شركات «جي 42» و«أوبن إيه آي» و«أوراكل» مجمع «ستارغيت الإمارات» بطاقة غيغاواط واحد كمرحلة أولى لحرم حوسبي مستهدف بسعة 5 غيغاواط بشراكة تقنية مع «إنفيديا». ويعتمد البلدان الخليجيان بصورة حاسمة على موافقات التصدير الأمريكية لتأمين الرقائق الفائقة، ما يجعل السياسات والقيود التقنية في واشنطن المتغير الأبرز في تحديد سرعة التوسع الإقليمي.

ينعكس هذا الإنجاز عمليا على بيئة الأعمال التقنية في الخليج والمنطقة عبر مسارين؛ أولهما توفير بنية تحتية سحابية محلية متقدمة تقلل اعتماد الفرق البرمجية والمؤسسات الإقليمية على استئجار الحوسبة الخارجية، مما يخفض زمن الاستجابة ويعالج متطلبات توطين البيانات الحساسة للقطاعات المالية والحكومية. وثانيهما دخول الحوسبة الخليجية سوق التصدير العكسي للقدرات الحسابية إلى الشركات الغربية، وهو ما يفرض على قادة التقنية وفرق التطوير في المنطقة تسريع ملاءمة أنظمتهم مع معماريتي «بلاك ويل» و«فيرا روبين»، إلى جانب الاستعداد لتنافس محتمل على حصص السعة السحابية أمام الطلب الدولي المتزايد.

تزامن الإعلان في برلين مع تأجيل السعودية لمنتدى مبادرة مستقبل الاستثمار إلى العام المقبل، في أعقاب استهداف مطار الملك خالد الدولي بالرياض في العاشر من أكتوبر، ما أودى بحياة 13 شخصا وأصاب أكثر من 300. ويُظهر استمرار إبرام الصفقات الكبرى في المحافل العالمية تركيز الرياض على المضي في بناء قدراتها السيادية للذكاء الاصطناعي وفق جداولها الزمنية المحددة.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد