«تم» من خدمة محلية إلى منصة تصدّرها أبوظبي للمدن الأميركية
لا تبحث أبوظبي، وفق تقرير منشور، عن تصدير إجراءاتها الحكومية إلى الخارج، بل عن تصدير البنية التقنية التي تقف خلفها. هذا هو الفارق الذي تضعه شركة «تم غلوبال» في صلب محادثاتها المتقدمة مع حكومات مدن أميركية حول منصة «تم» للخدمات الرقمية. لا توجد صفقة معلنة بعد، لكن الترتيب المقترح يرسم انتقالاً مختلفاً: منصة بُنيت لخدمة سكان الإمارة قد تتحول إلى منتج ترخّصه حكومات أخرى وفق احتياجاتها.
تقول المادة المنشورة إن «تم غلوبال» شركة تجارية مملوكة لحكومة أبوظبي، وستمنح الحكومات الأجنبية تراخيص لاستخدام التقنية كي تطور خدماتها العامة الرقمية. وتشير المادة إلى مشاركة شركة تكنولوجيا أميركية كبرى في التوسع، للمساعدة في توزيع المنصة واستضافتها داخل الولايات المتحدة، من دون أن تسميها. أما العميل الخارجي الأول المتوقع فهو مدينة أميركية، مع احتمال توقيع اتفاق في الأشهر المقبلة، وهي احتمالات لا ترقى بعد إلى إعلان اتفاق فعلي.
المنتج هنا ليس معاملة حكومية جاهزة بل التقنية والمعمارية والخبرة، بحسب التقرير. تستطيع الجهة التي تتبنى المنصة استخدام خدمات قائمة، أو نقل خدماتها إليها، أو طلب تطوير خدمات جديدة. وتبقى النسخة قابلة للتكييف مع اللغة والقوانين والمتطلبات الإدارية المحلية. لهذا يركّز العرض على سيادة البيانات: تحتفظ كل حكومة بالتحكم في معلومات مواطنيها وتستضيفها داخل بلدها، بدلاً من نقل بيانات السكان أو خدمات أبوظبي نفسها عبر الحدود.
تستند المحاولة إلى منصة أُطلقت عام 2005 وتخدم، بحسب التقرير، 4.7 ملايين مستخدم وتجمع أكثر من 1200 خدمة حكومية وخاصة. ومن أمثلتها تأسيس الشركات وفتح الحسابات المصرفية وتجديد وثائق الهوية وإدارة الاستثمارات وتسجيل المركبات. كما يذكر التقرير أن حكومة أبوظبي قدمت «تم أوتو غوف» عام 2025 بوصفه موظفاً عاماً مدعوماً بالذكاء الاصطناعي يستطيع تجديد التراخيص وتسوية المدفوعات وحجز مواعيد الرعاية الصحية الروتينية من دون أن يبدأ المستخدم الطلب.
وتربط المادة هذا المسار بهدف الإمارة أن تصبح حكومة تعمل بالذكاء الاصطناعي بحلول 2027. وتقول الحكومة إن المنصة وفرت لكل مستخدم نحو تسع زيارات إلى مراكز الخدمة و12 ساعة سنوياً، وإن رضا المتعاملين ارتفع إلى 94.5 في المئة من 78 في المئة عام 2022 قبل دمج الذكاء الاصطناعي في التطبيق، بينما انخفضت كلفة تقديم الخدمات 30 في المئة. هذه أرقام صادرة عن الحكومة، لا تقييم مستقل للمنصة.
ما الذي يتغير في الخليج؟ التجربة تضع أمام الجهات التي تبني خدمات عامة رقمية سؤالاً تجارياً وسيادياً في الوقت نفسه: هل يمكن أن تصبح المعرفة التشغيلية المحلية، مع بقاء البيانات داخل حدود كل بلد، منتجاً قابلاً للتصدير؟ لا يثبت التقرير أن نموذج «تم» سينجح في مدينة أميركية، لكنه يوضح أن أبوظبي تراهن على ترخيص التقنية والخبرة، لا على نقل بيانات السكان أو نسخ خدماتها كما هي. نجاح الاتفاق المنتظر، إن وُقع، سيكون الاختبار الأول لهذا الرهان.