«بوبكورن» تجمع مليون دولار في دبي لتوطين الإنتاج السينمائي باللهجات العربية
حين يحاول مخرج إعلانات في دبي أو القاهرة تحويل فكرة سينمائية إلى فيديو مولد بالذكاء الاصطناعي، يصطدم سريعا بعقبتين تعطلان الإنتاج التجاري: تغير ملامح الممثل من لقطة إلى أخرى، وعجز النماذج العالمية عن ضبط حركة الشفاه مع اللهجات العربية، وفي هذا الفراغ التشغيلي تحديدا، جمعت شركة «بوبكورن إيه آي ستوديو» (Popcorn AI Studio) ومقرها دبي تمويلا لمرحلة ما قبل البذرة بقيمة مليون دولار بقيادة رائد الأعمال والمستثمر الإماراتي محمد بن بوته الحرسوسي، الذي تجاوزت عوائد مشاريعه في قطاعات التقنية والأمن السيبراني والخدمات الرقمية 2.5 مليار درهم وحاز لقب «الإماراتي السيبراني لعام 2025»، إلى جانب انضمام المستثمرة الملائكية مرام همام مستشارة استراتيجية للتوسع في السعودية والخليج استنادا إلى خبرة تمتد 17 عاما مع صناديق رأس المال الجريء وشركات ناشئة جمعت أكثر من 120 مليون دولار.
تأسست الشركة في دبي مطلع عام 2026 تحت مظلة شركة (POPCORN FILMS FZ-LLC) على يد رائدي الأعمال المصريين شادي عصام، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي الذي أسس سابقا شركة «ديمنتا» (Dmenta) للإعلام الرقمي والتقنيات الإبداعية قبل الاستحواذ عليها من مجموعة إعلامية إقليمية، ومحمد حيدر، الشريك المؤسس ورئيس المنتجات الذي قاد سابقا فرق التسويق والنمو والتجارة متعددة القنوات لدى مجموعتي «الشايع» و«الطاير» في دول الخليج، وتكشف هذه الخلفية المزدوجة سبب توجيه الاستثمار نحو بناء بيئة إنتاج متكاملة بدلا من استنزاف السيولة في تدريب نموذج فيديو أساسي من الصفر.
وتكشف معاينة المنصة (PopcornStudio.ai) أن الشركة بنت طبقة تنسيق وإخراج تجمع 18 نموذجا عالميا عبر 17 أستوديو متخصصا في مساحة عمل واحدة؛ إذ يضم أستوديو الفيديو تسعة نماذج تشمل «Seedance 2.5» القادر على توليد مشاهد تمتد بين 4 و30 ثانية بدقة 1080p مع ربط ما يصل إلى 50 مرجعا بصريا وصوتيا في اللقطة الواحدة (30 صورة و10 مقاطع فيديو و10 مقاطع صوتية)، إلى جانب نماذج «Seedance 2.0» و«Gemini Omni 1.1 Flash» بدقة 4K، و«FLUX 3» و«Wan 3.0» و«Kling 3» و«MiniMax H3»، بينما يجمع أستوديو الصور سبعة نماذج أبرزها «Seedream 5 Pro» و«Nano Banana Pro» و«ChatGPT Image 2.5»، مع دعم الربط المباشر عبر بروتوكول سياق النماذج (MCP).
غير أن الرهان التنافسي الحقيقي للمنصة في المنطقة يرتكز على حل مشكلة الاستمرارية البصرية والتوطين اللغوي؛ إذ توفر المنصة مزامنة لحركة الشفاه باللهجات الخليجية والسعودية والمصرية والشامية فضلا عن العربية الفصحى بمجرد إدخال النص واختيار الصوت، كما تتيح للمخرجين مكتبة تضم 30 شخصية إقليمية جاهزة مصنفة حسب البلد والفئة العمرية تشمل الإمارات والسعودية ومصر والكويت والبحرين وعمان للحفاظ على ثبات وجه الممثل عبر مختلف الزوايا، مدعومة بـ 11 نمطا بصريا للكاميرا و10 عدسات سينمائية و35 حركة كاميرا تحاكي أذرع التصوير الآلية وعدسات التتبع.
ولاختصار كلفة الاستحواذ على صناع المحتوى، لجأت «بوبكورن» إلى بوابة المهرجانات السينمائية الكبرى بدلا من الاكتفاء بالتسويق الرقمي؛ فأبرمت شراكتين رسميتين مع مهرجان الجونة السينمائي ومهرجان القاهرة السينمائي الدولي، وأطلقت مسابقة لأفلام الذكاء الاصطناعي بالتعاون مع مهرجان الجونة بجوائز تبلغ 70 ألف دولار، وهو مسار يمنح أستوديو ناشئا وصولا مباشرا إلى المخرجين وشركات الإنتاج في مصر والخليج ويختبر قدرات المنصة تحت ضغط مشاريع سينمائية فعلية.
وعلى صعيد اقتصاديات التشغيل، تعتمد المنصة نظام رصيد داخلي يسمى «Kernels» عبر خمس باقات شهرية تبدأ من 14.99 دولارا للاستخدام الشخصي، وتمر بباقة الـ 38 دولارا التي تمنح حقوق الاستخدام التجاري بتكلفة تقارب 1.20 دولار للقطة الواحدة مدتها أربع ثوان عبر نموذج «Seedance 2.5»، وباقتي الـ 98 دولارا والـ 199 دولارا لفرق الإنتاج، وصولا إلى باقة الـ 325 دولارا شهريا التي تتيح ثماني عمليات معالجة متزامنة وتخفض كلفة اللقطة إلى نحو 0.83 دولار، وبالمقارنة مع منصات عالمية مثل «Higgsfield» أو «Magnific»، تراهن «بوبكورن» على جمع النماذج وأدوات الدبلجة في اشتراك واحد، لكن على وكالات الإعلانات وصناع الأفلام في المنطقة الانتباه إلى تفصيل تعاقدي حاسم في تسعيرها: صلاحية الرصيد تنتهي خلال 30 يوما دون ترحيل للشهر التالي، ما يجعل جدوى الاشتراك مرتبطة بوجود جدول إنتاج شهري مستمر لا بمشاريع موسمية متقطعة.