«منحة جنرال موتورز تدعم 11 مبتكراً في الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة بسبع دول عربية»
لم تعد المنح التقنية الموجهة للشباب العربي تقتصر على المسابقات الرمزية، بل بدأت تتحول إلى مسارات تمويل تربط المبتكرين مباشرة بالصناعات العالمية الثقيلة. أعلن مركز الشباب العربي بالتعاون مع شركة «جنرال موتورز» (General Motors) تقديم دعم مالي مجمع بقيمة 150 ألف دولار لـ 11 مبتكراً شاباً ينتمون إلى سبع دول عربية، في خطوة تهدف إلى تسريع تطوير مشاريعهم المتخصصة في الذكاء الاصطناعي والتنقل الكهربائي والرعاية الصحية والتعليم.
هذا الدعم ليس تحركاً معزولاً، بل يأتي امتداداً لشراكة استراتيجية بدأت بين المنظمتين عام 2021، واشتملت على برامج إرشادية وتدريب تفاعلي وندوات رقمية متخصصة في التصنيع والتكنولوجيا بالتعاون مع خبراء إقليميين ودوليين. وقد توج هذا المسار بتوقيع مذكرة تفاهم جديدة في 15 أكتوبر 2026، وضعت إطاراً لتعزيز التعاون في مجالات تنمية الكفاءات الشابة، وتوفير الفرص المهنية، ودعم مشاريع أعضاء مبادرة «رواد الشباب العربي».
تتوزع قائمة المستفيدين الأحد عشر بين الإمارات والسعودية ومصر والعراق والأردن والجزائر وسوريا، وتغطي مشاريعهم مساحات هندسية دقيقة تتجاوز الواجهات البرمجية التقليدية. في قطاع الذكاء الاصطناعي التوليدي باللغة العربية، يبرز كريم عياد عبر منصة «أكتب» (ai.Uktob) التي تخدم اليوم أكثر من 400 ألف مستخدم. وفي مجال التعليم التقني، يقود محمد جويش منصة «آي سكول» (iSchool) لتدريب الأطفال في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على البرمجة والذكاء الاصطناعي وتطوير الألعاب وعلم البيانات. أما في جانب المحاكاة الصناعية، فيعمل أكرم أمير مؤسس «إيه آر إنجينيرنج» (AR Engineering) على تطوير تقنيات التوائم الرقمية والواقع المعزز للتدريب الدفاعي الغامر.
يمتد نطاق المشاريع المدعومة ليشمل التنقل المستدام والتطبيقات الطبية المتقدمة. يطور المبتكر الإماراتي راشد أحمد السالمي تقنيات للتنقل الكهربائي، بينما تقود المهندستان الحيويتان نسرين الماضي وحكمة جابولي أبحاثاً تطبيقية لتصنيع أطراف صناعية وهياكل روبوتية خارجية تساعد ذوي الإعاقات الحركية على الحركة باستقلالية. وفي أبحاث المستقبل، تعمل الباحثة الجزائرية يسرى فرحاني في ميدان الحوسبة الكمية، بالتوازي مع مبادرات لريادة الأعمال والتأهيل المهني يقودها محمد سعود العتيبي عبر منصة «وثبة» لدعم المسارات الوظيفية للشباب السعودي، وأحمد بيرم عبر منصتي «بلاك بوكس» و«جسور لريادة الأعمال» لدعم الشباب واللاجئين السوريين، وهدير شلبي التي دربت نحو 350 ألف امرأة وشاب وساهمت في توفير قرابة 10 آلاف فرصة عمل، وشريفة الهنائي عبر منصة «سكة» ومتحف الفن الخليجي.
ما الذي يعنيه هذا التحرك لمن يعمل في قطاع التكنولوجيا في الخليج ومصر والشام؟ نرى أن وصول منصة عربية متخصصة في الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل «أكتب» إلى قاعدة تتجاوز 400 ألف مستخدم يمثل مؤشراً عملياً على نضوج الطلب التجاري على النماذج العربية المتخصصة، مما يفرض على المطورين المحليين تجاوز مرحلة الاستهلاك السطحي للواجهات الأجنبية وبناء أدوات تخدم خصوصية المحتوى وسير العمل الإقليمي. من ناحية أخرى، يكشف دخول شركة صناعية مثل «جنرال موتورز» في رعاية تقنيات التوائم الرقمية للدفاع والهياكل الروبوتية والتنقل الكهربائي عن تحول متطلبات التوظيف والاستثمار في المنطقة: فالأولوية لم تعد لبرمجيات التسويق التقليدية، بل للمهارات القادرة على دمج الذكاء الاصطناعي بالأنظمة الفيزيائية والصناعية المعقدة.
المحك الحقيقي في المرحلة المقبلة يتمثل في قدرة هؤلاء المبتكرين على تحويل منحة الـ 150 ألف دولار إلى نماذج أعمال قابلة للنمو، وتوسيع نطاق أبحاثهم الميدانية. وسيكون فحص نتائج هذا التعاون، وما إذا كان سيتطور إلى برامج تصنيع تجريبية وتكامل فعلي مع خطوط الإنتاج والخبرات الصناعية العالمية، المعيار الأساسي لقياس الأثر التراكمي لمثل هذه الشراكات على بيئة الابتكار العربية.