تخطَّ إلى المحتوى

«ريفيان» تتحول إلى مورد تقني: معمارية برمجية ورقائق مخصصة لمصنعي السيارات

شارك المقال
«ريفيان» تتحول إلى مورد تقني: معمارية برمجية ورقائق مخصصة لمصنعي السيارات
الصورة: TSD Studio / Unsplash

لم يتوقف طموح آر جيه سكارينج عند حدود تجميع الشاحنات الكهربائية ودفعها إلى مسارات الطرق الوعرة، إذ كشفت نقاشاته الأخيرة على منصة «تك كرنش ديسرابت» عن مسار تحول أعمق يعيد صياغة هوية الشركة بأكملها. تتجه «ريفيان» بخطوات متسارعة نحو التحول إلى مورد تقني متكامل لصناعة النقل، متجاوزة النموذج التقليدي لشركات تصنيع المركبات. ويتسع نطاق العمليات اليوم ليشمل بناء منظومة حوسبة وبرمجيات ونماذج ذكاء اصطناعي قابلة للترخيص لعلامات تجارية متعددة، بعدما كان التركيز منصبًا سابقًا على بيع سيارات الدفع الرباعي للمستهلكين الأفراد، لتخوض غمار المنافسة كمزود رئيسي للتقنيات الأساسية.

يستند هذا التوجه إلى تكامل رأسي صارم شيدته الشركة خلال العامين الأخيرين، شمل تطوير نماذج ذكاء اصطناعي خاصة بها لتشغيل المساعد الصوتي والأنظمة التفاعلية داخل المقصورة، بالتوازي مع بناء منظومة قيادة مؤتمتة متكاملة من البداية إلى النهاية لمركبات الركاب ومشاريع أساطيل النقل الذاتي المشتركة عبر شراكتها القائمة مع «أوبر». ولم تتوقف المعمارية البرمجية عند حدود كتابة الأكواد، بل تجاوزتها إلى تصميم العتاد الصلب؛ حيث تطور الشركة معالجًا حاسوبيًا مخصصًا بدقة تصنيع خمسة نانومتر بالتعاون المباشر مع شركتي «آرم» و«تي إس إم سي». ويتكامل هذا العتاد مع شراكتها التقنية المشتركة مع مجموعة «فولكس فاجن»، وهي صفقة تبلغ قيمتها 5.8 مليار دولار تركز على المعمارية الكهربائية والبرمجيات، مع تطلعات معلنة من جانب سكارينج لتوسيع نطاقها ليشمل الذكاء الاصطناعي وأنظمة القيادة الذاتية وترخيص الحلول لشركات سيارات أخرى.

ولا يقف الطموح الصناعي لسكارينج داخل حدود خطوط إنتاج المركبات وحدها، بل يمتد إلى مسارات موازية تعيد تشكيل البيئة التصنيعية ككل. فقد أسس شركة ناشئة للروبوتات الصناعية تحمل اسم «مايند روبوتكس»، تمتلك فيها «ريفيان» حصة تبلغ 31 بالمئة وتعد عميلها المستقبلي الأبرز. وقد عينت الشركة دوغ فيلد، صاحب السيرة الطويلة في الإدارة الهندسية لدى «فورد» و«آبل» و«تسلا»، رئيسًا تنفيذيًا لها لقيادة بناء روبوتات صناعية متقدمة لن تقتصر مهامها على مصانع «ريفيان»، بل ستطرح للبيع في السوق الصناعية المفتوحة، إلى جانب إطلاق مشروع ناشئ لوسائل التنقل المصغر يحمل اسم «أولسو». ومع التفكير فيما بعد طرازي «آر 2» و«آر 3»، تؤكد الشركة أن أنظمة القيادة الذاتية ستفتح أشكالًا تصميمية وتجارب استخدام غير مسبوقة للمركبات الشخصية المؤتمتة خلال العقد المقبل.

يحمل هذا التحول في نموذج أعمال التوريد التقني دلالات مباشرة لصناع القرار ومسؤولي أساطيل النقل في منطقة الخليج ومصر. فمع تسارع مشاريع التوطين الصناعي للمركبات الكهربائية ومبادرات النقل ذاتي القيادة في المدن الذكية، يوضح مسار «ريفيان» انتقال مركز الثقل الاقتصادي من تجميع الهياكل الميكانيكية والبطاريات الجاهزة إلى امتلاك طبقة البرمجيات والرقائق المصممة خصيصًا لمهام الأتمتة. ولن تحتاج الشركات الإقليمية والمشغلون المحليون بالضرورة إلى إعادة ابتكار منظومات القيادة من الصفر باستثمارات ضخمة، حيث يتيح نموذج الترخيص التكنولوجي الذي تبنيه «ريفيان» مع شركائها الباب أمام التعاقد على معماريات برمجية وحزم قيادة جاهزة، مما يخفض تكلفة الدخول التشغيلية ويسرع نشر أساطيل النقل الذكي في المراكز الحضرية الكبرى.

وعلى مستوى إدارة سلاسل الإمداد والكفاءات الهندسية، يفرض هذا النموذج تحديًا نوعيًا على فرق العمل التقنية في المنطقة. إن الجمع بين رقائق السيليكون المتخصصة، والنماذج الذكية المدمجة، والروبوتات الصناعية داخل المصانع ينقل متطلبات التوظيف من مجرد الهندسة الميكانيكية التقليدية إلى تخصصات هندسة النظم المدمجة وإدارة خطوط التصنيع الروبوتية المتقدمة. ستجد المشروعات الصناعية الإقليمية نفسها أمام ضرورة التعامل مع منصات المركبات بصفتها حواسيب متحركة تتحدد كفاءتها بمرونة التحديث البرمجي، بعدما كانت تعامل كمنتجات ميكانيكية مغلقة. ويتحدد الثقل الحقيقي في السوق بحجم انتشار معمارية التحكم الذاتي على الطرقات، متجاوزًا مجرد احتساب عدد الوحدات المجمعة على خطوط الإنتاج.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد