تخطَّ إلى المحتوى

صادرات الذكاء الاصطناعي تنتشل نمو الصين من ركود العقار

شارك المقال
صادرات الذكاء الاصطناعي تنتشل نمو الصين من ركود العقار
الصورة: Alireza Hatami / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

سجل الاقتصاد الصيني نموا بنسبة 4.5 بالمئة في الربع الثالث من العام، متجاوزا أدنى مستوياته المسجلة في ثلاث سنوات ومستندا إلى طفرة تصدير مكونات الذكاء الاصطناعي التي عوضت ركود الإنفاق الاستهلاكي الداخلي. هذا الرقم، الصادر عن المكتب الوطني للإحصاء في بكين، وضع الأداء الاقتصادي عند الحد الأدنى للنطاق المستهدف رسميا بين 4.5 و5 بالمئة، بعدما كان النمو قد بلغ 5 بالمئة خلال الربع الأول.

أظهرت البيانات الرسمية أن قطاع التكنولوجيا المتقدمة بات المحرك شبه الوحيد لنمو ثاني أكبر اقتصاد في العالم. فقد قفزت مبيعات السلع عالية التقنية بنسبة 14.3 بالمئة، وارتفع إنتاج البطاريات والروبوتات الصناعية بأكثر من 29 بالمئة، ما وضع الفائض التجاري الصيني على مسار تجاوز الرقم القياسي المسجل العام الماضي والبالغ 1.2 تريليون دولار. الطلب العالمي المتسارع على الرقائق والمكونات الموجهة لبناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي وفّر لبكين متنفسا حاسما خفف من ضغوط ضعف الاستهلاك المحلي.

محرك تصدير وحيد يواجه ركود العقارات وتصاعد الحواجز الغربية

يكشف هذا الصعود عن اختلال هيكلي أشار إليه محللون في أوكسفورد إيكونوميكس وموديز أناليتكس؛ إذ يعتمد الاقتصاد على محرك خارجي منفرد بينما تراجعت استثمارات العقارات بأكثر من 20 بالمئة في الأشهر التسعة الأولى من العام، تحت وطأة أزمة تعثر المطورين وتراكم الديون. يضاف إلى ذلك تباطؤ نمو الأجور وارتفاع بطالة الشباب وتراجع ثقة المستهلك، وهي فجوات لم تنجح حزم الدعم الحكومية، بما فيها خفض الفائدة وإعانات شراء العقار المعلنة في سبتمبر، في سدها حتى الآن.

تواجه طفرة الشحن الصينية جبهتي ضغط متزامنتين في الأسواق العالمية: الأولى ردود فعل تجارية متصاعدة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ضد السلع الصينية منخفضة التكلفة، والثانية شكوك تحيط بمليارات الدولارات المستثمرة في البنية التحتية التوليدية عالميا وما إذا كانت الشركات ستفي بوعود تحقيق أرباح ضخمة تغطي هذا الإنفاق الرأسمالي الهائل.

ما الذي يعنيه هذا الاختلال لخطط البنية التحتية في المنطقة؟

ينعكس هذا المسار بصورة مباشرة على خطط البنية التحتية التنافسية في الخليج ومصر؛ إذ إن تدفق المكونات والبطاريات وأنظمة مراكز البيانات الصينية يمنح مطوري السحب والمشغلين الإقليميين بدائل تسعيرية أقل كلفة وسلاسل إمداد سريعة لتجهيز منشآت الحوسبة. غير أن الاعتماد على هذه المكونات يضع مديري البنية التحتية أمام موازنة دقيقة بين خفض تكلفة الإنشاء الرأسمالي وبين مخاطر القيود التجارية الغربية وضوابط التصدير التي قد تعقد تكامل هذه الأنظمة مع الرقائق والبرمجيات الأميركية.

يبقى اختبار بكين المقبل محصورا في مدى قدرة طلب مراكز البيانات العالمي على استيعاب الفائض الصناعي الصيني، قبل أن تفرض الحواجز الجمركية أو مراجعات جدوى الإنفاق التقني قيودا على المحرك الأخير المتبقي لنموها.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد