تخطَّ إلى المحتوى

ترامب يطلب توزيع عوائد نقدية من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي لتهدئة الناخبين

شارك المقال
ترامب يطلب توزيع عوائد نقدية من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي لتهدئة الناخبين
الصورة: Google DeepMind / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

تحول التوسع في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي داخل الولايات المتحدة من ملف بنية تحتية تقنية إلى معضلة انتخابية مباشرة تضغط على البيت الأبيض. في تراجع تكتيكي لافت قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر، اقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلزام شركات التقنية بدفع عوائد مالية مباشرة للسكان والمجتمعات المحلية، لتجاوز المعارضة الشعبية المتصاعدة ضد بناء منشآت الحوسبة العملاقة.

كتب ترامب عبر منصة «تروث سوشيال» موجهًا حديثه لشركات الذكاء الاصطناعي: «إذا أرادت الشركات أن تجعل مراكز بياناتها مقبولة شعبيًا، فعليها أن تدفع للمجتمع المحلي، أو للأفراد داخله، حصة من الأرباح». وأضاف في منشوره أنه راقب الأمر عن كثب، ورأى أن منشآت الحوسبة التي قوبلت برفض واسع في مناطق معينة حظيت بترحيب كبير بمجرد التوصل إلى تسوية مالية، مختتمًا عبارته بدعوة صريحة للشركات: «أبرموا الصفقات وابنوا تلك المراكز».

استطلاعات الرأي عكست مأزقًا انتخابيًا غير مسبوق في الدوائر الأمريكية. فقد أظهر استطلاع لمعهد غالوب في مارس الماضي أن 71 بالمئة من الأمريكيين يعارضون إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في مناطقهم، وهي النسبة ذاتها التي أكدها استطلاع مشترك لشبكة «إيه بي سي نيوز» وصحيفة «واشنطن بوست» ومعهد «إبسوس»، حيث أبدى 72 بالمئة من المشاركين رفضهم لتلك المشروعات بسبب استنزافها لموارد الطاقة والمياه. هذا الرفض تحول إلى نقطة إجماع نادرة بين الحزبين، وقاد مرشحين جمهوريين بارزين في انتخابات مجلس الشيوخ، مثل كين باكستون في تكساس ومايك روجرز في ميشيغان وجون هوستيد في أوهايو، إلى الانقلاب على مواقفهم السابقة والمطالبة بفرض قيود مشددة ورقابة صارمة، فيما أكدت المرشحة الجمهورية في آيوا آشلي هينسون خلال مناظرة حديثة أن القرار النهائي يجب أن يبقى بيد السلطات المحلية.

هذا التحول في نبرة ترامب يتعارض مع مساره المعلن طوال الأشهر الماضية، إذ أصدر أواخر أغسطس دفاعًا حماسيًا عن مراكز البيانات واصفًا حركة مناهضتها بأنها «هدية مجانية للصين»، ومعتبرًا أن الرافضين لتلك المنشآت يختارون الفقر والتراجع بدل الوظائف وخفض الضرائب. كما وقّع في العام الماضي أمرًا تنفيذيًا يتيح استغلال الأراضي الفيدرالية لتسريع التصاريح وتخفيف المراجعات البيئية، واكتفى بدعم تعهد طوعي غير ملزم من شركات التقنية لتحمل تكاليف استهلاك الكهرباء، متفاديًا إقرار قيود فيدرالية ملزمة قانونيًا حتى اصطدم بانخفاض شعبيته إلى مستويات قياسية قبيل التصويت.

تداعيات هذا الاحتكاك الانتخابي تتجاوز حدود الجغرافيا الأمريكية لتصل إلى مكاتب التخطيط التقني في الخليج والشرق الأوسط. فعندما تضطر مراكز البيانات الأمريكية إلى دفع فواتير اجتماعية وتسويات نقدية مباشرة للسكان لتهدئة المخاوف البيئية، فإن التكلفة التشغيلية والرأسمالية للحوسبة السحابية والاستدلال في الولايات المتحدة تتجه نحو الارتفاع الحتمي. هذا المتغير يمنح مشروعات البنية التحتية ومجمعات الحوسبة الفائقة في دول الخليج ميزة تنافسية حاسمة، حيث تتوافر استدامة الطاقة والقرارات الاستثمارية المستقرة بعيدًا عن نزاعات المجالس البلدية وتجاذبات صناديق الاقتراع. وبالنسبة للمدير التقني في المنطقة، تصبح المراهنة الكاملة على مراكز الحوسبة الخارجية خيارًا محفوفًا بتقلبات الكلفة والتشريع، مما يجعل تسريع توطين أحمال العمل والاستثمار في السحابة السيادية المحلية قرارًا استراتيجيًا يقي المنظومات المؤسسية أعباء معارك الطاقة الأمريكية.

تثبت هذه المعادلة أن البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بلغت سقفًا فيزيائيًا واجتماعيًا لم تعد تكفيه الأوامر التنفيذية لتجاوزه. فالحسابات التقنية المجردة باتت مقيدة بموافقة السكان المحليين وفواتير الخدمات العامة، والشركات التي بنت خططها على التوسع السريع تجد نفسها اليوم ملزمة بإعادة تسعير بنيتها التحتية، وهو تحول يعيد رسم خريطة الحوسبة العالمية ويضع ضمانات الطاقة المستقرة في صدارة أولويات الاستثمار المؤسسي.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد