تخطَّ إلى المحتوى

من الجينوم إلى الدواء: كيف تراهن الإمارات على سلسلة حيوية يقودها الذكاء الاصطناعي

شارك المقال
من الجينوم إلى الدواء: كيف تراهن الإمارات على سلسلة حيوية يقودها الذكاء الاصطناعي
الصورة: National Cancer Institute / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

لا تبدأ صناعة الدواء بالدواء وحده. قبل أن يصل العلاج إلى المريض، توجد عينات جينية وبيانات سريرية ومختبرات ومنشآت تصنيع وشبكة من الباحثين والمنظمين والمستثمرين. تقرير جديد مرتبط بمعرض الصحة العالمي يرى أن الإمارات تبني هذه السلسلة كاملة، واضعة الذكاء الاصطناعي داخل مسار أوسع يشمل الجينوم والطب الدقيق والتصنيع المحلي.

التقرير، الذي أعده معرض الصحة العالمي بالشراكة مع Frost & Sullivan، يتوقع نمواً في الطب الدقيق في الشرق الأوسط بين 10 و12 في المئة خلال السنوات الخمس إلى السبع المقبلة. وهو لا يقدم الذكاء الاصطناعي كحل منفرد، بل كجزء من منظومة إقليمية تجمع علاجات الجيل التالي، وتطوير الأدوية المدعوم بالذكاء الاصطناعي، والقدرة المحلية على التصنيع.

البيانات الصحية تتحول إلى بنية بحثية

في الإمارات، يربط التقرير هذا التحول ببرنامج الجينوم الإماراتي، الذي يستهدف جمع مليون عينة جينية على مستوى الدولة، ودراسة الجينوم المرجعي الإماراتي التي تحلل أكثر من 50 ألف عينة. ويقول إن هذه البنية تدعم الوقاية من الأمراض والعلاجات الدقيقة والبحث الصحي. كما يشير إلى توقعات بأن توسع قواعد بيانات المرضى محلياً يمكن أن يفتح فرصاً لنمذجة الأمراض واكتشاف الأدوية خلال السنوات العشر إلى الخمس عشرة المقبلة.

وهنا تظهر قيمة الذكاء الاصطناعي العملية. فبحسب Frost & Sullivan، دخل أكثر من 40 دواء مكتشف بالذكاء الاصطناعي بالفعل إلى التجارب السريرية عالمياً. وتُستخدم هذه الأدوات لتحديد مرشحات دوائية جديدة بسرعة أكبر، وتصميم تجارب سريرية أكثر كفاءة، وتحسين الإنتاج. لكن التقرير يضع هذه القدرة داخل شروطها: لا يكفي امتلاك نموذج أو خوارزمية إذا غابت البيانات والبنية التنظيمية والمختبرات ومسار التصنيع.

الاكتشاف ليس نهاية الطريق

يسجل التقرير أن مركز Insilico Medicine في أبوظبي رشح في 2025 أول مرشحات إماراتية مكتشفة بالكامل بالذكاء الاصطناعي لمرحلة ما قبل السريرية في الأورام والألم غير الأفيوني، وأنه أنهى مسارات الاكتشاف في أقل من 12 شهراً. ويذكر أيضاً شراكة أُعلنت في يونيو 2026 بين دائرة الصحة في أبوظبي وBoehringer Ingelheim، هدفها الاستفادة من بنية الجينوم المتنامية في أبوظبي لدعم أبحاث الطب الدقيق.

لكن المادة المنشورة تشدد على عقدة أخرى: تحويل التقدم العلمي إلى أدوية على نطاق واسع يتطلب تعاون المصنعين وشركات التقنية والمستثمرين والمنظمين ومقدمي الرعاية الصحية والشركاء التجاريين. لهذا يربط التقرير بين الذكاء الاصطناعي والتصنيع المتقدم والقدرات اللوجستية. ويورد مثال إطلاق Mubadala Bio في 2025 لتعزيز التصنيع المحلي واللوجستيات الدوائية في الإمارات، كما يذكر اتفاق Lifera مع Novo Nordisk لاستكشاف إنتاج محلي لعلاجات متقدمة للسكري والسمنة في السعودية.

رهان المنطقة هو القدرة المحلية لا تبني أدوات الغير

بالنسبة إلى فرق الصحة والتقنية في الخليج ومصر وبلاد الشام، تكمن الإشارة في أن العمل المطلوب يتجاوز شراء أدوات التحليل. نمو قواعد البيانات الجينومية والمرضى يرفع قيمة مهارات إدارة البيانات الصحية، والتجارب السريرية، والامتثال، والتصنيع، إلى جانب علم البيانات. كما أن بناء نماذج أمراض وعلاجات تعكس خصائص السكان في المنطقة هو ما يميز القدرة البحثية المحلية عن مجرد استخدام تقنيات طورت في أماكن أخرى.

تبدو الأرقام كبيرة، لكن الرسالة الأكثر تحفظاً هي الأهم: الذكاء الاصطناعي يسرع بعض مراحل تطوير الدواء، ولا يلغي بقية السلسلة. التقرير يرصد استثمارات وبنية قيد البناء، ويتوقع نمواً، لكنه لا يساوي بين التوقع ونتيجة مضمونة. نجاح الرهان يتوقف على وصل البيانات والبحث والتنظيم والإنتاج في نظام واحد قادر على تحويل الاكتشاف إلى علاج متاح.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد