تخطَّ إلى المحتوى

استثمارات إماراتية بـ17 مليار دولار في اليونان: الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية يفتحان بوابة أوروبا

شارك المقال
استثمارات إماراتية بـ17 مليار دولار في اليونان: الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية يفتحان بوابة أوروبا
الصورة: Haris Illahi / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

تتجاوز خطوة أبوظبي الأخيرة في أثينا مجرد تجديد شراكة استثمارية قائمة؛ إذ أعلنت دولة الإمارات عن تعهدات استثمارية جديدة في اليونان بقيمة 15 مليار يورو، أي ما يعادل 17 مليار دولار، تمتد على مدى خمسة إلى ثمانية أعوام مقبلة. هذا الالتزام المالي، الذي أُعلن خلال زيارة ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان إلى العاصمة أثينا ولقائه رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، يرفع المظلة الاستثمارية المشتركة من سقفها السابق البالغ 4 مليارات يورو إلى مستويات استراتيجية نوعية، واضعًا الذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا، والطاقة، والبنية التحتية، والضيافة، والصناعة في صدارة أولويات التوسع الاقتصادي في القارة الأوروبية.

التحول هنا يتجاوز حجم التدفقات المالية السيادية نحو تثبيت موطئ قدم تشغيلي في مفاصل الممرات الدولية. وزير التجارة الخارجية الإماراتي، الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، حدد مغزى هذا التوسع بالإشارة الصريحة إلى القدرات البحرية اليونانية، واصفًا إياها بأنها مركز لوجستي محوري وبوابة تاريخية باتجاه دول شرق أوروبا. هذا الربط المباشر بين سلاسل الإمداد البحرية ومشاريع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يعكس رغبة واضحة في بناء شرايين لوجستية ورقمية متكاملة تضمن تدفق الاستثمارات عبر حوض المتوسط، بدلاً من الاكتفاء بأنماط الاستثمار السلبي في العقارات أو السندات التقليدية.

الزخم الحكومي لم يتحرك بمفرده في الميدان؛ فقد شهد منتدى الأعمال الاستراتيجي الإماراتي اليوناني توقيع 18 اتفاقية بين شركات القطاع الخاص في البلدين، بلغت قيمتها الإجمالية نحو 13 مليار يورو. هذا الاندفاع الاستثماري الخاص يواكب نموًا متصاعدًا في التبادل التجاري غير النفطي الثنائي، الذي بلغ 300 مليون دولار خلال النصف الأول من عام 2026، مسجلًا زيادة قدرها 13 في المئة مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق، على الرغم من التوترات الجيوسياسية الإقليمية المرتبطة بالحرب الأمريكية الإيرانية في المنطقة.

بناء هذه المنصات الاستثمارية الثنائية في جنوب القارة يمنح أبوظبي رافعة تفاوضية ملموسة مع بروكسل. تتزامن هذه التحركات مع استمرار مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين الإمارات والاتحاد الأوروبي التي انطلقت في مايو 2025. ورغم أن وتيرة التفاوض مع التكتل الأوروبي كانت أبطأ مقارنة بمسارات تفاوضية أخرى نتيجة إصرار الجانب الأوروبي على إدراج بنود خارج السياق التجاري البحت، فإن الجولة التفاوضية الأخيرة التي عُقدت قبل نحو أسبوعين حملت مؤشرات إيجابية تجاوزت الجولات السابقة. ومع امتلاك الإمارات 37 اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة أُبرمت حتى الآن، دخلت 18 منها حيز النفاذ الفعلي، يمثّل التوجه نحو اليونان مسارًا مدروسًا لتثبيت الحضور داخل الأسواق الأوروبية المشتركة عبر تحالفات ثنائية مباشرة وعالية الفعالية.

بالنسبة لصناع القرار وفرق العمل في قطاعات التقنية والبنية التحتية في الخليج ومصر والمشرق العربي، يرسم هذا التوسع معطيات ملموسة تؤثر مباشرة على خطط التوسع الخارجي. عندما يوجّه رأس المال السيادي ملياراته نحو الذكاء الاصطناعي والبنية اللوجستية عبر اليونان، تتغير معادلات الربط الإقليمي للبيانات وسلاسل الإمداد، مما يتيح للمؤسسات التقنية العربية استشراف ممرات جديدة لربط بنيتها التحتية السحابية وأنظمتها الذكية بأسواق شرق أوروبا تحت مظلة استثمارية تحظى بدعم حكومي متين. هذا الحضور يقلل من مخاطر الاحتكاك التنظيمي الأوروبي الصارم أمام الشركات الإقليمية، ويفتح قنوات لتصدير وتوسيع الحلول التقنية المصممة محليًا بالاستناد إلى شراكات بحرية ولوجستية قائمة بالفعل.

تُظهر قراءتنا لمسار التجارة الخارجية الإماراتية غير النفطية، التي صعدت بنسبة 13 في المئة على أساس سنوي مسجلة 1.9 تريليون درهم، أي ما يقارب 517 مليار دولار، خلال النصف الأول من عام 2026 وسط بيئة أمنية وتجارية متوترة، أن الاستثمار السيادي في الأصول التكنولوجية والصناعية الخارجية أضحى أداة تحوط اقتصادية فاعلة. ربط الذكاء الاصطناعي بالموانئ ومصادر الطاقة يثبت أن بوصلة التوسع لم تعد تقتصر على الحلول البرمجية المجردة، بل تتجه صوب الأصول الحيوية القادرة على إدارة التدفقات التجارية بين القارات.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد