تخطَّ إلى المحتوى

دمج شبكات الائتمان بالبرمجيات الذكية: هاسبي تختار الاستحواذ الميداني بوابة لدخول السوق العقارية الإيطالية

شارك المقال
دمج شبكات الائتمان بالبرمجيات الذكية: هاسبي تختار الاستحواذ الميداني بوابة لدخول السوق العقارية الإيطالية
الصورة: Marga Santoso / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

تتجه شركة التقنية العقارية والتمويل السكني «هاسبي» (Huspy)، التي انطلقت من دولة الإمارات، نحو السوق الإيطالية عبر تنفيذ صفقة استحواذ على شركة الوساطة الائتمانية «إنتيغرا فاينانس» (Integra Finance)، بالتوازي مع الإعلان عن خطة لضخ استثمارات تصل إلى 86 مليون دولار، ما يعادل نحو 315 مليون درهم، لتطوير عملياتها هناك. ولم تفصح الشركة عن القيمة المالية الفعلية لشراء «إنتيغرا فاينانس»، إذ يمثل المبلغ المعلن حجم الاستثمار المخصص للتوسع داخل إيطاليا خلال عامي 2026 و2027. تأسست المنصة على يد جاد أنطون، الذي يقود الإدارة التنفيذية، وخالد عشماوي، وتعمل على تطوير بنية برمجية قائمة على الذكاء الاصطناعي لإدارة مختلف مراحل شراء المنازل وتمويلها، من خلال ربط البائعين والمشترين مع وكلاء العقارات ومستشاري الرهن العقاري، لتضيف إيطاليا إلى شبكة أسواقها النشطة التي تضم الإمارات وإسبانيا والسعودية.

تمثل «إنتيغرا فاينانس»، التي تأسست عام 2020، منصة وساطة ائتمانية تركز على القروض والتمويل العقاري والخدمات الائتمانية الموجهة للأفراد والمهنيين والشركات. تعتمد «هاسبي» في هذه الخطوة على تحويل شبكة المستشارين والشراكات المالية القائمة لدى الشركة الإيطالية إلى قاعدة ميدانية تُدمج مع بنيتها التكنولوجية القائمة على الذكاء الاصطناعي. وتؤكد الشركة أن الاستحواذ يمثل نقطة انطلاق لنموذج تشغيلي يجمع بين الخبرة المحلية والأنظمة الرقمية، بهدف تسريع وتيرة الأعمال وتغيير تجربة التعامل المالي والعقاري لجميع الأطراف المعنية، وفق ما أشار إليه الرئيس التنفيذي جاد أنطون، في وقت تخطط فيه المنصة لمواصلة التوسع نحو أسواق إضافية داخل أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بالتوازي مع تعزيز عملياتها الحالية.

تكشف الصفقة عن استراتيجية واضحة تعتمد فيها المنصات التقنية على صفقات الاستحواذ كمسار أساسي للتوسع الدولي بدلا من الاكتفاء بالنمو الذاتي البطيء. ففي الأسواق الأوروبية، مثل إيطاليا، تظل العلاقات المهنية وشبكات الوسطاء الميدانيين حجر الزاوية في إتمام عمليات التمويل العقاري والبيع والشراء. ومن هنا، فإن الاستحواذ على كيان محلي مرخص يمتلك علاقات مصرفية مسبقة يختصر سنوات من محاولات اختراق السوق، مما يتيح نشر الأدوات الذكية فوق قاعدة تشغيلية تعمل بالفعل، بدلا من محاولة بناء شبكة توزيع من الصفر في بيئات تنظيمية وائتمانية معقدة.

يحمل هذا التوسع دلالة تشغيلية مباشرة للمؤسسين والمديرين التقنيين في قطاعي التقنية العقارية والمالية داخل الخليج ومصر والشام. أول هذه التحولات يرتبط بنموذج العمل، إذ يتأكد يوميا أن بناء واجهات برمجية لعرض العقارات لم يعد كافيا لصنع قيمة تنافسية، بل باتت القيمة الحقيقية تكمن في التحكم بسلسلة التمويل والوساطة المرتبطة بالمصارف مباشرة. وإذا كنت تدير فريقا تقنيا أو استثماريا في المنطقة، فإن هذا التحرك يوضح أن التوسع الإقليمي والدولي لا يُقاس بجودة الخوارزميات وحدها، بل بمدى قدرتها على استيعاب الشبكات البشرية والتكامل مع البنية المصرفية التقليدية وتعدد اللوائح الائتمانية.

تفرض هذه المنهجية أيضا إعادة تقييم للمهارات المطلوبة في الفرق الهندسية والمالية محليا، حيث ينتقل التركيز من مجرد أتمتة العمليات الداخلية إلى هندسة نظم قادرة على الاندماج التقني السريع مع الشركات المستحوذ عليها وإدارة تدفقات البيانات عبر أكثر من ولاية قضائية. إن رهان المنصات الناشئة على تصدير برمجياتها إلى أسواق ناضجة يضع الشركات في المنطقة أمام خيار استراتيجي واضح، إما التموضع كبوابات توزيع متكاملة تجمع الذكاء الاصطناعي بالرخص التشغيلية، أو مواجهة منافسين عابرين للحدود يمتلكون قدرة تمويلية واستحواذية تعيد رسم خريطة القطاع.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد