تخطَّ إلى المحتوى

«إن درايف» ونفيديا تطلقان اختبارات الأجرة الذاتية في كازاخستان لخفض تكلفة التشغيل

شارك المقال
«إن درايف» ونفيديا تطلقان اختبارات الأجرة الذاتية في كازاخستان لخفض تكلفة التشغيل
الصورة: Kristaps Grundsteins / Unsplash

تتجه منصة النقل التشاركي «إن درايف» لاختبار مركبات الأجرة ذاتية القيادة في كازاخستان بحلول النصف الأول من عام 2027، عبر تحالف ثلاثي يجمعها مع شركة «بوني إيه آي» الصينية وشركة «نفيديا» الأمريكية. هذه الخطوة، التي كشفت عنها مذكرة تفاهم وُقعت بالتزامن مع أول زيارة يجريها الرئيس التنفيذي لنفيديا جينسن هوانغ إلى العاصمة أستانا، تعكس انتقال سباق القيادة الذاتية من معاقله التقليدية في الولايات المتحدة والصين نحو الأسواق الناشئة، وبكلفة تشغيلية أقل.

يقوم المخطط التشغيلي على توزيع محدد للمهام، حيث توفر «بوني إيه آي» مركبات الجيل السابع من أسطولها، لتدمجها «إن درايف» وتديرها مباشرة عبر تطبيقها الميداني. في المقابل، تضخ «نفيديا» بنيتها التحتية الذكية بتزويد المركبات بمنصة «هايبريون» التي تجمع الحساسات ونظم الحوسبة، ونظام الأمان «هيلوز»، إلى جانب نموذج «ألبامايو» وأدواته لتوليد البيانات الاصطناعية واختبار مسارات القيادة عبر محاكاة سيناريوهات متعددة.

يقوم الرهان التجاري على تبني نموذج خفيف الأصول يختصر تكلفة التطوير الشاقة. هذا النهج، كما يوضحه الرئيس التقني للمنصة يوري ميسنيك، يعتمد على دمج خبرات الشركاء بدلا من بناء الأنظمة والعتاد من الصفر. وتؤكد «نفيديا» عبر نائب رئيس قطاع السيارات علي كاني أن توفير أساس حوسبي جاهز بالحساسات يخفض تكاليف بناء مركبات الروبوتاكسي، وهو ما يمثل ركيزة حاسمة في الأسواق الناشئة التي تتسم بتعرفة ركوب منخفضة وتتطلب أسعارا تنافسية قادرة على كسر معادلة الأجور التقليدية.

يمثل الشتاء القاسي في أستانا، التي يقطنها نحو 1.7 مليون نسمة، مختبرا ميدانيا استثنائيا لمنظومات الذكاء الاصطناعي التي تواجه شهورا طويلة من الثلوج والجليد وضعف الرؤية. ويوضح المؤسس والرئيس التنفيذي لـ«إن درايف»، أرسين تومسكي، أن نجاح التجارب التي ستبدأ بوجود مشغل أمان بشري قبل التحول للتشغيل المستقل بالكامل، سيوفر دروسا تشغيلية بالغة الأهمية لتوسيع التقنية في مناطق تواجه تحديات مناخية قاسية. وتتلاقى هذه التجارب مع خطوات تنظيمية أعلنتها كازاخستان مؤخرا لإطلاق خدمات التاكسي الذاتي في عام 2027 وفتح مسارات محددة على الطرق العامة في ثلاث مدن.

التحالف يعزز مساعي «بوني إيه آي» للتوسع خارج الصين، حيث تستهدف تشغيل أكثر من 3500 مركبة روبوتاكسي في أكثر من 20 مدينة حول العالم قبل نهاية 2026، ارتفاعا من أسطول بلغ 1975 مركبة في نهاية يونيو الماضي. ويأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه السوق العالمية سباقا محموما بين تطبيقات النقل، إذ تسعى «أوبر» بدورها لاختبار مركبات «بوني إيه آي» في لندن، إلى جانب تجاربها مع «ويف» وشراكاتها في الشرق الأوسط، ما يجعل أساطيل القيادة الذاتية ساحة التنافس القادمة لمنصات النقل التي تبحث عن تعظيم كفاءتها التشغيلية.

هذا التحول التقني يحمل دلالات مباشرة لقطاع النقل والذكاء الاصطناعي في المنطقة العربية والخليج. فشركة «إن درايف»، التي تنتشر في أكثر من 1200 مدينة عبر 47 دولة، وقّعت في ديسمبر الماضي اتفاقا منفصلا مع شركة «إيه آي درايفر» في السعودية لاستكشاف نشر مركبات ذاتية القيادة بدعم من شركة «وي رايد» الصينية بدءا من الرياض، تمهيدا لتجربة كانت تستهدف النصف الأول من 2026. والتحول نحو حزم الحوسبة المعيارية الجاهزة يعني أن مشغلي النقل الإقليميين في الخليج لن يضطروا لحرق رؤوس أموال ضخمة في تطوير البرمجيات والعتاد محليا، بل سيتجه الاستثمار إلى إدارة الأساطيل وتكييف النماذج مع الطبيعة الميدانية والظروف الجوية الحارة.

تبقى البيئة التشريعية التعاونية هي الفيصل الحقيقي لتمكين هذا الانتقال، كما يشدد مسؤولو المنصة؛ فالتشريعات التي استبقت بها كازاخستان التجارب تضع الهيئات التنظيمية في العواصم الخليجية أمام استحقاق صياغة أطر واضحة للمسؤولية القانونية والتأمين وتصاريح الطرق العامة. الانتقال الميداني نحو مركبات الأجرة الذاتية لم يعد حكرا على كبريات مدن الغرب أو مصانع شنغهاي، بل بات خيارا قابلا للتطبيق السريع في المدن الإقليمية التي تبني شراكات تدمج العتاد الصيني بالحوسبة العالمية لتخفيض فاتورة التنقل اليومي.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد