تخطَّ إلى المحتوى

«فايربيرد» تقتنص رخصة أمريكية لـ45 ألف معالج بلاك ويل في كازاخستان

شارك المقال
«فايربيرد» تقتنص رخصة أمريكية لـ45 ألف معالج بلاك ويل في كازاخستان
الصورة: Joseph Greve / Unsplash

انتقلت كازاخستان من مرحلة الخطط النظرية إلى وضع البنية التحتية للحوسبة المسرّعة على الأرض، بعد أن نالت شركة «فايربيرد» ترخيص تصدير رسميًا من الولايات المتحدة لنشر 45 ألف وحدة معالجة رسومية من طراز «إنفيديا غريس بلاك ويل». وتُوجت هذه الخطوة بتوقيع اتفاقية استثمارية رسمية بين «فايربيرد» وحكومة كازاخستان في القصر الرئاسي «أكوردا» بالعاصمة أستانا، بحضور المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي للشركة رازميغ هوفاغيميان، بالتزامن مع زيارة المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» جنسن هوانغ ولقائه الرئيس قاسم جومارت توكاييف. وتبدأ المرحلة الأولى قيد الإنشاء بالتعاون مع شركة «كازاخ تيليكوم» في منطقة «وادي مراكز البيانات»، مستهدفة الإطلاق التجاري في الربع الثالث من عام 2027.

الرهان يتجاوز الدفعة الأولى نحو سعة تشغيلية تقارب نصف غيغاوات وتحويل الطاقة إلى ذكاء مُصدَّر. تشير الخطط المعلنة إلى أن المرحلة الثانية سترفع السعة الإجمالية المحتملة للبنية التحتية لشركة «فايربيرد» في كازاخستان إلى نحو 500 ميغاوات، استكمالًا لتوسعات الشركة التي انطلقت من أول مصنع ذكاء اصطناعي لها في أرمينيا قبل 180 يومًا من بلورة المشروع الجديد. وإلى جانب العتاد القادم، باشرت «كازاخ تيليكوم»، وهي كبرى شركات الاتصالات في البلاد، تشغيل 400 معالج «إتش 200» و480 معالج «بي 300» من «إنفيديا» في أستانا وألماتي لتوفير الحوسبة للمؤسسات والمطورين على نطاق تجاري واسع.

خريطة العام المقبل تضيف بعدًا عتاديًا لافتًا في سباق التجهيز؛ إذ تخطط شركة الاتصالات الكازاخستانية لنشر أكثر من ألف وحدة معالجة رسومية إضافية في «وادي مراكز البيانات»، فضلًا عن نشر أكثر من ألف وحدة من معالجات الجيل التالي «إنفيديا فيرا روبين» في منطقة إكيباستوز. هذا التدفق العتادي المتدرج يربط بين وفرة الطاقة في المناطق الصناعية وتوطين مراكز المعالجة الفائقة، وهو ما لخصه هوانغ خلال حواره العلني مع نائب رئيس الوزراء ووزير الذكاء الاصطناعي والتنمية الرقمية جاسلان مادييف في مركز «عالم إيه آي» بقوله إن الدول المصدرة للطاقة بات بمقدورها تحويل فائض الطاقة إلى ذكاء اصطناعي وتصديره للخارج.

وعلى مستوى المنظومة المحلية للشركات الناشئة والنماذج السيادية، تعمل «فايربيرد» على تأسيس «مختبرات فايربيرد كازاخستان» لتقديم التمويل والوصول الحوسبي وشراكات البحث للمواهب المحلية، فيما أعلنت «إنفيديا» خلال الزيارة استثمارها المباشر في شركة «هيجزفيلد إيه آي» الناشئة التي تأسست في كازاخستان وتتوسع في تطبيقات الوسائط التوليدية عبر معالجات «فيرا روبين» السحابية. كما عرض الجانب الحكومي خططه لبناء نماذج لغوية تتقن اللغة الكازاخية وتستوعب سياقها الثقافي، وتوظيف الذكاء الاصطناعي الفيزيائي في قطاعات التعدين ومعالجة المعادن والزراعة والخدمات اللوجستية.

المعادلة التي تتشكل في آسيا الوسطى تحمل إشارات مباشرة لصنّاع القرار في المنطقة العربية. بالنسبة لقطاعات الاتصالات ومراكز البيانات في الخليج ومصر والشام، يثبت هذا التوسع أن تراخيص التصدير الأمريكية لأحدث رقائق الحوسبة الفائقة باتت متاحة لأسواق ناشئة خارج الحلفاء التقليديين متى ما اكتملت المتطلبات التنظيمية الصارمة. هذا الأمر يفرض على مشغلي البنية التحتية السحابية في الخليج مراجعة خطط التسعير ومنافسة السعات؛ فظهور مراكز حوسبة إقليمية بقدرات تصل إلى 500 ميغاوات ومزودة بمعالجات «بلاك ويل» و«روبين» يخلق بدائل قريبة جغرافيًا لاستضافة نماذج التدريب والاستدلال الثقيلة التي لا تتطلب زمن استجابة فائق اللحظية.

وعلى مستوى الفرق الهندسية والشركات التقنية الناشئة من الرياض ودبي إلى القاهرة وعمّان، يعكس النموذج الكازاخستاني تحولًا في دور شركات الاتصالات الوطنية إلى مشغّل مباشر لطبقة الحوسبة السيادية، ويبرهن عبر استثمار «إنفيديا» في «هيجزفيلد إيه آي» على أن الشركات الناشئة المحلية قادرة على استقطاب رؤوس أموال عمالقة الرقائق حين تبني تطبيقات عالمية فوق بنية حوسبية متقدمة. الاستفادة من هذه التحولات تتطلب من فرق المنطقة الجمع بين تأمين إمدادات الطاقة والعتاد المتطور وبناء الكوادر القادرة على إدارة أعباء العمل الموزعة وتطوير نماذج تفهم اللغات والقطاعات الصناعية المحلية.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد