تخطَّ إلى المحتوى

واشنطن تبعد ديب سيك الصينية عن وكالاتها المدنية وتحظر البرمجيات المبنية على نماذجها

شارك المقال
واشنطن تبعد ديب سيك الصينية عن وكالاتها المدنية وتحظر البرمجيات المبنية على نماذجها
الصورة: Mirella Callage / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

أصدرت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية أمرًا بإلزام الأجهزة الحكومية المدنية بإزالة كافة تقنيات الذكاء الاصطناعي التابعة لشركة «ديب سيك» الصينية، في إجراء بدأ تطبيقه فعليًا في نهاية يوليو الماضي قبل الإفصاح عنه رسميًا يوم الإثنين. وشمل القرار وكالات فيدرالية رئيسية، منها وزارات الخزانة والخارجية والعدل، مع استثناء صريح للهيئات التابعة لوزارة الدفاع. ورغم أن الإشعار الرسمي لم يعرض تفاصيل المخاوف الأمنية المحددة، فإن الخطوة تأتي ضمن نهج إدارة الرئيس دونالد ترامب، الذي شدد على اعتبار الصين الخصم الأساسي لبلاده في سباق التطور التقني.

الأثر الأكثر حساسية في القرار لا يقتصر على منع النموذج نفسه، بل يمتد إلى حظر أي برمجيات أو تقنيات أُنشئت بمساعدة نماذج «ديب سيك». وجاء هذا التحرك بعد مذكرة داخلية كتبها مسؤول التكنولوجيا في البيت الأبيض، مايكل كراتسيوس، حذر فيها من تعرض الشركات الأمريكية لاستغلال ضار من جهات صينية منافسة. وتزامن ذلك مع اتهامات وجهتها شركتا «أوبن إيه آي» و«آنثروبيك»، اللتان تتهيآن لطرح عام لأسهمهما في البورصة خلال الأشهر المقبلة، تفيد بتعرض نماذجهما لعمليات استنساخ من شركات صينية بينها «ديب سيك».

ويأتي هذا الحظر الرسمي في وقت تسجل فيه «ديب سيك» انتشارًا متسارعًا، إذ تصدر تطبيقها المجاني قوائم التنزيل في متجر «آبل»، واعتمدت منصات أمريكية مثل «سنوفليك» و«فيرسل» و«أوبن راوتر» نماذجها ضمن خدمات المطورين. الدافع الأكبر وراء هذا الزخم هو فجوة التكاليف الكبيرة، فقد ذكرت الشركة الصينية أن تكلفة تدريب نموذجها الأول لم تتجاوز نحو 6 ملايين دولار، مقارنة بنحو 100 مليون دولار لتدريب «جي بي تي 4»، ما تسبب حينها في تراجع أسهم شركات التقنية. وعززت الشركة حضورها بإطلاق نسختها الأحدث الأسبوع الماضي، والتي حصدت تقييمات إيجابية لتفوقها في مهام كتابة الشيفرات البرمجية المعقدة.

بالنسبة لفرق التطوير والشركات الناشئة في الخليج ومصر والشام، فإن القرار يعيد صياغة جدوى الاعتماد على النماذج مفتوحة المصدر منخفضة التكلفة. لقد مثل نموذج «ديب سيك» خيارًا اقتصاديًا جذابًا لتقليص نفقات الحوسبة والاستدلال مقارنة بالنماذج المغلقة مثل «كلاود» و«جيميني». لكن شمول الحظر للتقنيات المشتقة والمبنية بمساعدة هذه النماذج يعني أن أي منتج برمجي إقليمي يعتمد على أوزان «ديب سيك» قد يصبح غير مؤهل للتعاقد أو التكامل مع منصات دولية تعمل ضمن سلاسل التوريد المدنية التابعة للحكومة الأمريكية.

اختيار بنية الذكاء الاصطناعي في مشاريع المنطقة لم يعد مسألة تسعير فحسب. وإذا كنت تبني حلولاً برمجية تستهدف التوسع نحو أسواق تخضع للامتثال الأمريكي، فإن الاستفادة من النماذج الزهيدة ستتطلب تدقيقًا مبكرًا في سلسلة بناء الأكواد البرمجية لتفادي أعباء التعديل الإجباري لاحقًا.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد