«زن زاب» تجمع 44 مليون دولار لإخراج «واتساب» من الشركات عبر وكلاء الأتمتة
استمع لهذا المقال
بصوت راشد (Rashed)
تعيش فرق العمل الميدانية في معظم القطاعات التشغيلية انقساماً صامتاً بين متطلبات الأمان الإداري وسرعة التواصل اليومي. فبينما تفضل إدارات تقنية المعلومات فرض قنوات موثقة، يلجأ الموظفون في قطاعات مثل الضيافة والتشييد والتجزئة إلى تطبيقات المراسلة الاستهلاكية مثل «واتساب» و«تيليجرام» لتنسيق نوبات العمل وتبادل الوثائق. هذه الفجوة تحولت اليوم إلى محور سباق تقني، بعدما أعلنت منصة «زن زاب» (Zenzap) جمع 44 مليون دولار في جولة تمويلية تهدف إلى بناء بديل مؤسسي خاص مزود بقدرات الذكاء الاصطناعي.
شارك في الجولة مستثمرون بارزون، من بينهم «بيسمر» (Bessemer) و«لايت سبيد» (Lightspeed) و«ذا كراج» (The Garage)، إلى جانب مستثمرين أفراد مثل نير زوهار رئيس شركة «ويكس» ويورام تيتز المدير العام السابق لشركة «إي واي». وتكتسب هذه الجولة خصوصيتها من كونها التمويل الاستثماري الأول في مسيرة المؤسس جاي فايس، الذي أطلق في عام 2012 منصة التسويق «ستوكو ميديا» بتمويل ذاتي وباعها عام 2015 لمجموعة «ماركت جروب»، قبل أن يعمل مستثمراً لبضع سنوات. وكان فايس قد أسس «زن زاب» عام 2022 بالشراكة مع نوام نيومان وجوناتان بين بعد لقائه بآدم فيشر الشريك في «بيسمر»، حيث بدأ المشروع بتمويله الخاص من داخل مكاتب الشركة الاستثمارية لتجنب المخاطرة باسمه التجاري، قبل أن يقنعه فيشر بأن التوسع يتطلب رأس مال جريئاً.
معضلة التنسيق بين الهواتف الشخصية وضوابط الأمان
تقوم الفكرة التشغيلية للمنصة على حقيقة يتجاهلها مهندسو برمجيات المكاتب: التطبيقات الشائعة مثل «سلاك» و«مايكروسوفت تيمز» لم تُصمم لتلائم العامل اليومي الذي يتحرك بهاتفه المحمول طوال الوقت. وفي المقابل، لا يمكن للشركات الاعتماد على «واتساب» أو «آي مسج» في بيئة العمل الرسمية، لأنها تعجز عن تلبية معايير أمان تقنية المعلومات وحوكمة البيانات، كما يستحيل تشغيل وكلاء الذكاء الاصطناعي المؤسسي فوقها بسلاسة.
يرى آدم فيشر أن ولاء المنصات المكتبية الحالية ينحصر تقريباً في مجتمع المطورين الذي يمثل واحداً في المئة فقط من الموظفين، بينما تبقى النسبة الكبرى، أي تسعة وتسعين في المئة من القوى العاملة، محاصرة داخل تطبيقات المراسلة الشخصية بانتظار وكلاء أذكياء يناسبون طبيعة مهامهم. وتزداد الحاجة إلى هذا الفصل المهني مع رغبة العاملين في حماية حياتهم الخاصة، ودخول وكلاء الأتمتة الميدانية حيز التنفيذ الفعلي.
تسعير الأتمتة وحصار الواجهات المكتبية
تتيح المنصة في باقتها المجانية مزايا المحادثات الجماعية والرسائل المباشرة وإدارة المهام والتقويم والجداول، إلى جانب البحث الصوتي المدعوم بالذكاء الاصطناعي. بينما تبدأ الخطط المدفوعة من 51 دولاراً شهرياً لما يصل إلى عشرين مستخدماً، متضمنة مكالمات الصوت والفيديو وفرز المهام الذكي والبحث المتقدم في كامل مساحة العمل، مع إمكانية تحويل أي رسالة نصية مباشرة إلى مهمة تنفيذية. كما تقدم الشركة وكلاء أذكياء لأتمتة مسارات العمل وتفريغ الرسائل الصوتية والمكالمات عبر نموذج تسعير يعتمد على الرصيد المستهلك.
تضم قائمة عملاء المنصة حالياً شركات كبرى مثل «فيديكس» و«دولار جنرال» و«تاكو بل» و«ستاربكس» و«كيسيز» و«ريغال»، فضلاً عن فروع لسلاسل مثل «ماكدونالدز» و«آيهوب» تنسق نوبات العمل والإمدادات اليومية عبر واجهتها. وتوظف الشركة نحو خمسين موظفاً موزعين بين الولايات المتحدة وتل أبيب وأوروبا، وتخطط للتوسع في التوظيف ضمن أقسام المنتجات والبحث والتطوير.
حسابات التشغيل الميداني في أسواق المنطقة
يحمل هذا التحول دلالة عملية مباشرة للمسؤولين عن إدارة العمليات والتقنية في أسواق الخليج ومصر والمشرق العربي. فالاعتماد على مجموعات «واتساب» غير الرسمية لتسيير حركة العمال والمستودعات وسلاسل الإمداد ومنافذ التجزئة يمثل ثغرة حوكمة مستمرة، تعرض بيانات الشركات وتوجيهاتها الداخلية لمخاطر التسرب وانعدام التوثيق القانوني، فضلاً عن تعطيل الاستفادة من وكلاء الذكاء الاصطناعي الذين يحتاجون إلى سياق مؤسسي محمي للعمل بفاعلية.
الخيار العملي أمام مديري العمليات الإقليميين لن يقتصر على استبدال تطبيق مراسلة بآخر، بل يتطلب حساباً دقيقاً لمعادلة التكلفة مقابل مخاطر الامتثال. فإما الاستمرار في تحمل الفوضى التشغيلية والمخاطر التنظيمية للمجموعات الشخصية، أو تخصيص ميزانيات اشتراك شهرية ترتبط بأرصدة استهلاك الوكلاء الذكيين لفرق العمل الميدانية. هذا المسار ينقل إدارة النوبات والمخزون من اجتهاد فردي على الهواتف إلى مسار تشغيلي مؤتمت يخضع لرقابة تقنية موحدة.