تخطَّ إلى المحتوى

مهندس سعودي في «أوبن إيه آي» يواجه تهمة زرع جهاز تنصت في قاعة اجتماعات الإدارة

شارك المقال
مهندس سعودي في «أوبن إيه آي» يواجه تهمة زرع جهاز تنصت في قاعة اجتماعات الإدارة
الصورة: Galen Crout / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

عثرت «أوبن إيه آي» على جهاز تسجيل بحجم الإبهام مخبأً خلف تلفاز في قاعة اجتماعات تنفيذية بمقرها في سان فرانسيسكو، ولم يكن الجهاز مجرّد أداة تجسس عادية بل حمل ميكروفوناً وكاميراً، وأُخفي داخل لفافة ورق تواليت، وبياناته مشفرة لا يمكن قراءتها.اكتشف فريق الأمن الجهاز في الثلاثين من سبتمبر، وبعد مراجعة كاميرات المراقبة تبيّن أن المهندس عبدالرحمن الفوزان، موظف سعودي يبلغ الخامسة والثلاثين، دخل القاعة الأسبوع الماضي وتحقق من مكان الجهاز. كان الفوزان يعمل في الشركة منذ يوليو 2025، وقبلها شغل منصب شريك استثماري في «رائد فنتشرز» بالرياض، ودرس في «معهد ماساتشوستس للتقنية» و«جامعة كاليفورنيا بيركلي»، وعمل في «ميتا» و«مايكروسوفت».

كيف كُشف الأمر

وفقاً للشكوى التي قدّمها مكتب التحقيقات الفيدرالي، استخدم الفوزان أداة إنتاجية قائمة على الذكاء الاصطناعي للاستفسار عن جداول قاعات الاجتماعات وسعاتها وتقاويمها، رغم عدم امتلاكه صلاحية دخولها أو حضور اجتماعات فيها. هنا تدخلت نماذج «أوبن إيه آي» ذاتها: تقول الشركة إنها استخدمت أنظمتها لتتبّع مصدر الجهاز وتحديد الشخص الذي زرعه. في منشور على منصة «إكس»، أكدت الشركة عدم وجود مؤشرات على وصول الفوزان إلى أوزان النماذج أو الشيفرة المصدرية أو بيانات العملاء، وأنه أُنهيت خدماته فوراً.

البعد الأمني والتقني

الاتهام الموجه للفوزان هو «استخدام جهاز إلكتروني أو ميكانيكي أو غيره لاعتراض اتصالات شفهية»، وعقوبته القصوى خمس سنوات سجن وغرامة مئتي وخمسين ألف دولار وثلاث سنوات إشراف بعد الإفراج. المثول الأول أمام المحكمة تم يوم الثلاثاء، والجلسة المقبلة محددة لتسعة عشر أكتوبر. مدير «إف بي آي» كاش باتل وصف الفعل بأنه «إخفاء جهاز تسجيل سري في قاعة اجتماعات تنفيذية لالتقاط اتصالات حساسة حول تقنية الذكاء الفائق». أما المدعي العام تود بلانش فقد كتب على «إكس» أن «محاولة مواطن سعودي سرقة اتصالات حساسة من أوبن إيه آي أُخذت على محمل الجد الشديد، فسرقة الملكية الفكرية التي تنطوي على تقنية الذكاء الفائق تشكّل تهديداً جدياً لأمننا القومي».

ما يعنيه هذا للمنافسة على المواهب والبيانات

القضية تضع تحت المجهر توتراً أوسع: شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة تتسابق لاستقطاب الكفاءات من أنحاء العالم، وفي الوقت نفسه تضطر لبناء دفاعات ضد التهديدات الداخلية. الفوزان نموذج للكفاءة التي تبحث عنها هذه المختبرات: تعليم نخبتي، خبرة في «ميتا» و«مايكروسوفت»، ومرور بصندوق استثماري سعودي يركز على الشركات الناشئة في المنطقة. انتقاله من بيئة استثمارية في الرياض إلى خط المواجهة التقني في سان فرانسيسكو يعكس مسارات الكفاءات الخليجية في القطاع.

في المقابل، الحادثة تذكّر بأن الذكاء الاصطناعي نفسه أصبح أداة على جانبي الصراع: «أوبن إيه آي» استخدمته لكشف التجسس، بينما تحقيق لـ«أسوشيتد برس» في فبراير 2025 كشف أن عمالقة التقنية الأميركيين مكنوا إسرائيل من تتبع أشخاص في غزة ولبنان عبر أدوات ذكاء اصطناعي وخدمات سحابية. «أوبن إيه آي» تنفي العلاقة بالجيش الإسرائيلي، لكنها وقّعت صفقة مع وزارة الدفاع الأميركية لتزويد التكنولوجيا في سياقات سرية، فيما رفضت «أنثروبيك» الصفقة ذاتها مشترطة منع المراقبة الجماعية للأميركيين. هذه الوقائع مجتمعة ترسم حدوداً جديدة للأمن والثقة في عصر النماذج المتقدمة.

الصورة الأكبر

ما حدث في قاعة اجتماعات «أوبن إيه آي» ليس حادثاً معزولاً، بل مؤشر على أن حماية «الذكاء الفائق» أضحت أولوية أمن قومي، وأن الكفاءات العربية والخليجية الموجودة في قلب هذه المختبرات أصبحت جزءاً من معادلة المنافسة والحماية معاً. للقراء في المنطقة، الدرس مزدوج: الفرص مفتوحة في أعرق مختبرات العالم، لكن التدقيق الأمني حولها سيتعمق، وأي سوء استخدام للثقة التقنية سيواجه بعواقب قانونية ومؤسسية صارمة.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد