تخطَّ إلى المحتوى

«استجواب المساعد الذكي لكشف قاعات الاجتماعات: لائحة فيدرالية تفكك قضية مهندس أوبن إيه آي»

شارك المقال
«استجواب المساعد الذكي لكشف قاعات الاجتماعات: لائحة فيدرالية تفكك قضية مهندس أوبن إيه آي»
الصورة: Coworking Macherzentrum Toggenburg / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

كشفت وثائق قضائية فيدرالية في ولاية كاليفورنيا تفاصيل ملاحقة المهندس عبد الرحمن الفوزان، البالغ من العمر خمسة وثلاثين عامًا، إثر اتهامه بمحاولة زرع أجهزة تسجيل صوتية سرية داخل قاعات اجتماعات شركة أوبن إيه آي. وتوضح عريضة الاتهام الرسمية، التي قدمها مكتب التحقيقات الفيدرالي، أن المهندس الذي عمل في الشركة منذ يوليو 2025 يواجه تهمة استخدام جهاز أو الشروع في استخدامه لاعتراض الاتصالات الشفهية، بعدما عثر موظفو الأمن على لاقط صوتي ملفوف بورق وموصول بشاشة تلفاز داخل قاعة مخصصة لنقاشات تجارية واستراتيجية وحكومية بالغة السرية.

ولم تقتصر القضية على محاولة الرصد الفيزيائي وحدها، إذ بينت التحقيقات أن المتهم استعان بأنظمة الذكاء الاصطناعي نفسها لتسهيل تحركاته. فبين شهري أغسطس وسبتمبر، وجه الفوزان أسئلة متكررة إلى مساعد إنتاجية ذكي لمعرفة القاعات المخصصة للقاء الشركاء الخارجيين مع مسؤولي الشركة، وجداول المواعيد اليومية لتلك الغرف التي لم يكن مخولًا بدخولها أو الاطلاع على جدول أعمالها. كما أوضحت وثائق الادعاء أنه استعان في سبتمبر بروبوت دردشة يرتبط بزوجته للاستفسار عن كيفية تصنيع أجهزة التسجيل وتثبيتها والوصول إليها عن بعد، في حين سجلت كاميرات المراقبة حضوره في محيط القاعة ثماني مرات قبل ضبط الجهاز.

نصب المحققون فخًا داخليًا بكاميرا مراقبة سرية كشفت محاولة تفقد جهاز التنصت. فبعد اكتشاف الجهاز الأول في الثلاثين من سبتمبر، رصدت الكاميرا الفوزان في الخامس من أكتوبر وهو يتفحص المساحة الواقعة خلف التلفاز، قبل أن يترك في اليوم نفسه حقيبة غير مراقبة داخل غرفة أخرى عثر فيها مسؤولو الأمن على جهاز تسجيل ثانٍ يطابق الأول، إضافة إلى بطاقة هويته الشخصية ومحفظته. وقد أعلنت أوبن إيه آي أنها وظفت نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها لفحص الجهاز وتحديد مصدره، مؤكدة عدم وجود أي مؤشرات على تسريب الشفرة المصدرية أو أوزان النماذج أو بيانات العملاء، في حين أنهت الشركة عقده فور توقيفه في التاسع من أكتوبر، ليبقى مهددًا بعقوبة تصل إلى السجن خمس سنوات وغرامة ربع مليون دولار في حال إدانته.

في المقابل، أكد ويليام بيرنيك، محامي الدفاع عن الفوزان، أن موكله المقيم بصفة نظامية ودائمة في الولايات المتحدة منذ عام 2020 بعد إتمام دراسته هناك، بريء من هذه التهم حتى تثبت إدانته قضاءً. وأوضح الدفاع أن المزاعم لا تعكس شخصية المهندس، داعيًا إلى التريث وعدم إصدار أحكام مسبقة قبل استكمال التحقيقات وجلسة الاستماع المقررة في التاسع عشر من أكتوبر للنظر في استمرار احتجازه، مشددًا على أن لائحة الاتهام لا تعني ثبوت الذنب، كما أن التحقيقات لم تحسم بعد دوافع المحاولة أو مصير تلك التسجيلات.

تثبت هذه الواقعة أن حماية أسرار الذكاء الاصطناعي تتجاوز أمن الخوارزميات إلى تأمين قاعات المفاوضات الفعلية. ففي الوقت الذي تتسابق فيه المؤسسات والمصارف والجهات الكبرى في الخليج والمنطقة لعقد شراكات تقنية وتجارية مع مزودي النماذج المتقدمة، يتضح أن تفاصيل الارتباطات الحكومية والشروط التعاقدية تشكل هدفًا استخباراتيًا موازيًا لسرية النماذج نفسها. ويفرض هذا التحدي على مسؤولي التقنية وأمن المعلومات في المنطقة تشديد الرقابة الفيزيائية على قاعات الاجتماعات الاستراتيجية، ومراجعة سجلات الاستفسارات الموجهة للمساعدات الرقمية المؤسسية، تفاديًا لتحول أدوات الإنتاجية اليومية إلى بوابات استطلاع داخلي ترصد المواعيد وتحركات القيادات التنفيذية.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد