تخطَّ إلى المحتوى

تعلم الآلة يكسر حاجز الأسبوعين: تنبؤات جوية دقيقة حتى ستة أسابيع

شارك المقال
تعلم الآلة يكسر حاجز الأسبوعين: تنبؤات جوية دقيقة حتى ستة أسابيع
الصورة: Abid Shah / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

فريق بحثي يضم علماء من معهد ماساتشوستس للتقنية (MIT)، وهارفارد، وجامعة تورنتو، ومركز التنبؤات الأوروبي للمدى المتوسط (ECMWF)، ومايكروسوفت، نشر ورقة في دورية Nature بعنوان «تعزيز التنبؤات دون الموسمية بالتعلم الآلي»، تقدم اختراقاً طال انتظاره: نموذج تصحيح آلي يضاعف دقة التنبؤات الجوية في النطاق الحرج بين أسبوعين وستة أسابيع، وهو النطاق الذي عُرف لعقود بـ «صحراء التنبؤية» (predictability desert).

لماذا الأسبوعان كانا حداً فاصلاً؟

في السبعينيات، وضع عالم الأرصاد في MIT إدوارد لورنز حداً نظرياً: بعد أسبوعين، الضوضاء في النظام الجوي تطغى على أي إشارة أولية، مما يجعل التنبؤ العشوائي أفضل من النماذج. هذا الاعتقاد «أثر بقوة على المجال وربما أعاق استكشاف التنبؤات ما بعد الأسبوعين»، كما يقول عالم الأبحاث في MIT جودا كوهين. كوهين لم يقتنع تماماً: «النظرياً يمكن للغلاف الجوي خلق عدد لا نهائي من الأنماط، لكنه يميل للسقوط في أنماط مفضلة مراراً. حين يحدث شيء، يمكنك توقع الدومينو التالي، والذي يليه».

النهج: طبقة تصحيح تتعلم من أخطاء النماذج

بدلاً من بناء نموذج مناخي جديد، بنى الفريق طبقة ما بعد المعالجة (postprocessing wrapper) تجلس فوق أي نموذج تنبؤ موجود، سواء كان ديناميكياً أو قائماً على الذكاء الاصطناعي. الطبقة تستخدم التعلم الآلي لقياس أخطاء النموذج الأساسي تاريخياً وتصحيحها تكيفياً. كلما توفرت تنبؤات وبيانات أكثر، يتحسن التصحيح ذاتياً.

النطاق دون الموسمي (subseasonal) يستخدم تنبؤات احتمالية (probabilistic forecasts) تعطى احتمالات لمدى من الاحتمالات، لا تنبؤاً واحداً محدداً. طبقة التصحيح تعمل على هذه التوزيعات الاحتمالية، لا على قيم مفردة.

اختبار حقيقي: مسابقة ECMWF والنتيجة

قدم الفريق ثلاثة نماذج تتضمن طبقة التصحيح إلى ECMWF، أرقى مركز تنبؤات في العالم، التي تعقد مسابقات موسمية بين النماذج. النموذج الفائز جمع بين نموذجين من ECMWF ثم طبق التصحيح فوقهما. النتيجة: مضاعفة القوة التنبؤية للنموذج الأصلي في النطاق دون الموسمي، ولأول مرة يتفوق نموذج على المتوسطات المناخية طويلة الأمد (climatological averages) في هذا النطاق.

«حتى الآن، لم يتمكن أحد من إظهار نموذج يتنبأ بالطقس أفضل من المتوسطات طويلة الأمد لهذه التنبؤات دون الموسمية»، يقول كوهين. «كادوا جميعاً يكونون أسوأ، يمكنك رمي عملة معدنية وتحقق نتيجة أفضل. نماذجنا تتفوق على المتوسطات المناخية باستمرار».

الأحداث المتطرفة: التحسن الأهم

أظهر النموذج تحسناً ذا دلالة إحصائية في التنبؤ بالطقس المتطرف، مثل فيضانات، موجات برد، أو غيرهما. عندما طور ECMWF تصحيح خطأ خاصاً به (غير مبني على ذكاء اصطناعي)، ساء أداؤه في الأحداث المتطرفة. كوهين يفسر: «التصحيح التقليدي دائماً يسحب نحو المتوسط، بينما الطقس المتطرف يقع على حافة الاحتمالات».

مفتوح المصدر، منخفض التكلفة، قابل للنقل

النموذج تدرب على عنقود حاسوبي فائق في MIT (MIT Engaging)، لكن التشغيل لا يتطلب حاسوباً فائقاً. هو «إضافة» (add-on wrapper) تعمل مع أي نموذج، حتى النماذج التي خضعت لتصحيح بتقنية ذكاء اصطناعي أخرى. مكتب الأرصاد في كينيا تواصل بالفعل مع الفريق لتطبيق النموذج لتحسين تنبؤات موسم الرياح الموسمية ورفع الغلة الزراعية هذا الشتاء.

رهان المنطقة: من الأمن المائي إلى أمن الطاقة

الخليج ومصر وبلاد الشام يعيشون على حافة قرارات تعتمد على نافذة أسبوعين: ملء السدود قبل فيضان، ترتيب واردات الغاز قبل موجة برد، تجهيز شبكات التبريد قبل موجة حر. نموذج يمدد نافذة القرار الموثوقة إلى ستة أسابيع يغير معادلة التكلفة والمخاطر. لمرافق المياه في الرياض، أو مشغلي محطات الطاقة في أبوظبي، أو وزارات الزراعة في القاهرة، أسبوعان إضافيان من الرؤية الموثوقة يعنيان ترشيد المخزون، تقليل الشراء الطارئ، وحماية أرواح. النموذج مفتوح المصدر ومنخفض التكلفة يزيل حاجز الدخول: لا حاجة لبنية تحتية فائقة، فقط قرار بتبني طبقة التصحيح فوق النماذج التشغيلية الحالية.

الخلاصة الصادقة

الورقة لا تلغي نماذج الطقس الديناميكية، هي تصحيح لها لا بديل. والتحدي المتبقي هو التشغيلية: دمج طبقة التصحيح في سلاسل التنبؤ اليومية للمراكز الوطنية، وتحقق الأداء على مدى مواسم كاملة في مناخ المنطقة الجاف والحار. لكن كإنجاز علمي مُتحقق في Nature، ومفتوح المصدر، وقابل للنشر على حواسيب عادية، هذا هو النوع النادر من أبحاث الذكاء الاصطناعي التي تنتقل من المختبر إلى غرفة التحكم خلال أشهر، لا سنوات.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد