مذكرات الأمن القومي تضع أسرار النماذج في صدارة أولويات واشنطن: تفاصيل دعوى كاليفورنيا
استمع لهذا المقال
بصوت ليلى (Layla)
تضع قضايا التجسس الداخلي في قطاع الذكاء الاصطناعي معايير أمنية غير مسبوقة داخل أروقة وادي السيليكون، بعد أن انتقلت حماية النماذج الحوسبية من الفضاء الرقمي إلى غرف الاجتماعات المغلقة. يظهر هذا التحول بوضوح في سان فرانسيسكو، حيث يواجه مهندس برمجيات سابق اتهامات فيدرالية بمحاولة اعتراض اتصالات سرية داخل مقر شركة متخصصة في تطوير النماذج الفائقة، في سياق تشديد الرقابة على الملكية الفكرية الحساسة.
تكشف لائحة الاتهام المقدمة أمام المحكمة الجزئية الأمريكية في سان فرانسيسكو تفاصيل ملاحقة المهندس السابق لدى «أوبن إيه آي»، عبد الرحمن الفوزان البالغ من العمر 35 عاما، والذي كان يقيم في الولايات المتحدة بموجب تأشيرة عمل. وبحسب وثائق الادعاء، فإن المتهم الذي بدأ عمله في يوليو 2025 وُجهت إليه تهمة استخدام جهاز إلكتروني لاعتراض اتصالات شفهية، بعد أن رصد موظفو الأمن جهازا سريا لتسجيل الصوت جرى تثبيته داخل منفذ خلف شاشة تلفاز في قاعة مخصصة لاجتماعات الإدارة التنفيذية، حيث كان الجهاز ملفوفا ومحتواه مشفرا بالكامل.
حماية الابتكار التقني أصبحت مسألة أمن قومي تحركها مذكرات رئاسية وأولويات استخباراتية فيدرالية. يؤكد المدعي العام الأمريكي لمقاطعة شمال كاليفورنيا كريغ ميساكيان أن هذه القضية تمس الأمن القومي مباشرة، مشددا على التعاون الصارم مع مكتب التحقيقات الفيدرالي لملاحقة محاولات الاستيلاء على التقنيات المتقدمة. من جانبه، اعتبر مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل أن حماية ابتكارات الذكاء الاصطناعي تمثل إحدى أرفع أولويات مكافحة التجسس، مستندا إلى تحقيقات تجري بموجب المذكرة الرئاسية للأمن القومي رقم 11 المصممة لترسيخ التفوق الأمريكي في تقنيات الذكاء الفائق.
توضح أوراق القضية أن القاعة المستهدفة كانت مخصصة لبحث الأبحاث الفنية شديدة السرية وخطط المنتجات غير المعلنة ومسارات تطوير الأعمال والتعاقدات الحكومية والتجارية، في وقت لم يكن للمتهم أي تصريح بحضور جلساتها. وكشفت مراجعة كاميرات المراقبة الداخلية تردد المتهم على محيط القاعة قبل اكتشاف الجهاز، كما رصدته التسجيلات لاحقا وهو يدخل الغرفة ليتفقد خلف الشاشة بعد نحو أسبوع من تثبيت جهاز التسجيل، فيما عثر فريق الأمن على جهاز تسجيل إضافي داخل حقيبته التي تركها دون حراسة في مقر العمل.
أظهرت التحقيقات الرقمية استباق المتهم للعملية بإجراء استعلامات مكثفة عبر أداة إنتاجية داخلية لمعرفة عناوين المقرات وجداول القاعات التنفيذية ومواقع وجود القيادة واجتماعات الشركاء، إلى جانب استخدام حساب مساعد محادثة آلي يعود لزوجته لطرح أسئلة دقيقة حول تصنيع مسجل صوتي مستمر وتخصيص اتصاله اللاسلكي والاستماع المباشر وتشفير بطاقة الذاكرة. ويواجه المتهم حال إدانته عقوبة تصل إلى السجن خمس سنوات وغرامة مالية قدرها 250 ألف دولار.
الرقابة الأمنية لم تعد محصورة في الجدران النارية، بل امتدت لفحص الأجهزة المحيطية وسجلات المساعدات الذكية. يفرض هذا الواقع دلالات تشغيلية واضحة على مسؤولي التقنية وفرق الهندسة في الخليج ومصر والشام؛ فالجهات التي تبني نماذج سيادية أو تدير بنى تحتية حساسة تجد نفسها اليوم ملزمة بنقل إجراءات الأمن الداخلي من الفضاء السحابي إلى الميدان الفعلي، عبر المسح الدوري لملحقات القاعات ومنافذ الشاشات وتدقيق صلاحيات الوصول إلى التقويمات القيادية. كما أن تفعيل مذكرات مكافحة التجسس التقني في الولايات المتحدة يعني تضييقا إجرائيا وفحوصا أمنية أشد تعقيدا على الكفاءات الهندسية المرتبطة بتأشيرات عمل دولية، مما يجعل الامتثال الصارم للضوابط الأمنية شرطا لا يمكن تجاوزه لأي فريق يتعامل مع كبرى شركات الذكاء الاصطناعي العالمية.