تخطَّ إلى المحتوى

«أنثروبيك» تكشف قفزة إيراداتها قبل الإدراج وتختبر متانة الإنفاق على البنية التحتية

شارك المقال
«أنثروبيك» تكشف قفزة إيراداتها قبل الإدراج وتختبر متانة الإنفاق على البنية التحتية
الصورة: Tyler Prahm / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

في اللحظة التي تراجعت فيها أسهم أشباه الموصلات تحت وطأة الشكوك المحيطة بجدوى الاستثمار في مراكز البيانات، اختارت شركة «أنثروبيك» أن تضع أرقامها المالية على طاولة المستثمرين في سان فرانسيسكو. كشفت الشركة المطورة للنموذج «كلود»، في إحاطة مغلقة يوم الأربعاء، عن قفزة في إيراداتها بنسبة 45 بالمئة لتصل إلى 16.8 مليار دولار خلال الأشهر الثلاثة المنتهية بنهاية سبتمبر الماضي، وهي خطوة تمهد بها لإدراج أسهمها في البورصة قبل نهاية العام الحالي.

مسار الإيرادات يعكس نموًا فصليًا متسارعًا بدأ من 4.7 مليار دولار في الربع الأول من العام، ثم ارتفع إلى 11.6 مليار دولار في الربع الثاني، وصولًا إلى حصيلة الربع الثالث. هذا الصعود لم يقتصر على المبيعات، إذ أبلغت الشركة المستثمرين في مقرها الرئيس بتحقيقها أرباحًا تشغيلية للفصل الثاني على التوالي، ممتنعة عن التعليق الرسمي عبر متحدثها. هذه الأرقام، إلى جانب بيانات منافستها «أوبن إيه آي»، باتت تمثل مقياسًا رئيسيًا يقيس من خلاله السوق قدرة صناع النماذج التوليدية على تغطية تكاليف الحوسبة الضخمة التي تلتهم ميزانيات البنية التحتية.

تزامن هذا الكشف المالي مع موجة هبوط حادة ضربت أسواق التكنولوجيا العالمية يوم الأربعاء، بعدما أثارت تصريحات هوك تان، الرئيس التنفيذي لشركة «برودكوم» في سنغافورة، قلق المتعاملين حين شبه توقعات المستثمرين المفرطة بما يجري في صالات القمار. انخفضت أسهم صانعي الرقائق «إنفيديا» و«إيه إم دي» و«إنتل» في وول ستريت، بينما هبط سهم «سوفت بنك» اليابانية بأكثر من تسعة بالمئة صباح الخميس، وتراجعت «سامسونج» بنسبة 9.4 بالمئة و«إس كيه هاينكس» بنسبة 10.8 بالمئة في كوريا الجنوبية، مما دفع بورصتي «كوسبي» و«كوسداك» لتعليق التداول مؤقتًا إثر تراجع تجاوز ثمانية بالمئة.

زاد من حدة الضغوط تقرير التضخم الأمريكي الصادر يوم الأربعاء، والذي أظهر تسارعًا فاق التوقعات لأسعار المستهلكين في سبتمبر، ما يعزز احتمالات لجوء الفيدرالي الأمريكي لرفع كلفة الاقتراض ويزيد من أعباء تمويل المنشآت الحوسبية. في الوقت نفسه، يظهر تباين لافت في توقيت الطرح العام بين قطبي النماذج التوليدية؛ فبينما تسعى «أنثروبيك» لدخول البورصة هذا العام رغم دعوات رئيسها التنفيذي داريو أمودي إلى إبطاء وتيرة التطوير بسبب المخاطر، أعلن سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، في سبتمبر أن شركته لن تطرح أسهمها هذا العام لمعالجة مخاوف الأمان، رغم تخطيطها لطرح مستقبلي يُتوقع أن يقيّمها بأكثر من تريليون دولار.

تحول النماذج التأسيسية من مرحلة استنزاف السيولة إلى تحقيق أرباح فصلية يغير حسابات التبني المؤسسي لدى صناع القرار التقني في المنطقة. عندما تثبت شركة مثل «أنثروبيك»، التي وسعت حضورها الدولي بافتتاح مكتب في سنغافورة يوم الأربعاء، قدرتها على توليد مليارات الدولارات من نموذجها التشغيلي، فإن مخاطر الاعتماد على واجهات برمجة التطبيقات تنخفض أمام المصارف وشركات الاتصالات والجهات الحكومية في الخليج ومصر؛ إذ لم يعد المشهد يتعلق بمختبر ناشئ يعتمد على جولات التمويل المستمرة لدفع فاتورة سحابته. غير أن الهبوط المتزامن في سلاسل توريد الرقائق وارتفاع الفائدة يفرضان على مديري البنية التحتية المحلية تدقيق تكلفة التوسع في الخوادم ومراكز الحوسبة السيادية، لأن تسعير المعالجات لن يبقى بمنأى عن كلفة رأس المال العالمية.

لاحظنا في مسار هذه الأرقام أن معركة الذكاء الاصطناعي تنتقل من استعراض القدرات النظرية إلى امتحان القوائم المالية وقدرة التطبيقات التجارية على تعويض مليارات الخوادم. الطرح العام المرتقب لـ«أنثروبيك» سيمثل الاختبار الحقيقي لشهية الأسواق العامة، حيث ستخضع هوامش الربح واستدامة الطلب لفحص لا تجد فيه الشركات ملاذًا سوى دفاتر الحسابات الفعلية.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد