تخطَّ إلى المحتوى

«جوديا» تجمع 7 ملايين دولار: تقنيات الاستخبارات الرقمية تحاصر أزمات السمعة قبل تفجرها

شارك المقال
«جوديا» تجمع 7 ملايين دولار: تقنيات الاستخبارات الرقمية تحاصر أزمات السمعة قبل تفجرها
الصورة: Edward Lawrence / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

أغلقت شركة «جوديا» (Gudea) جولة تمويل أولية بقيمة 7 ملايين دولار بقيادة مشتركة بين شركتي «موديتا فنتشر بارتنرز» و«سيليكون رود فنتشرز»، لترتفع حصيلة تمويلها الإجمالي إلى قرابة 15 مليون دولار. وجاء الإعلان بالتزامن مع استعراض الشركة نموذجها التقني على منصة «ستارت أب باتلفيلد» في مؤتمر «تك كرانش ديسرابت 2026»، طارحة نهجًا جديدًا يستهدف حماية سمعة المؤسسات واعتراض الأزمات الرقمية قبل تفجرها على شبكات التواصل الاجتماعي.

تأسست الشركة عام 2023 على يد كيث بريسلي، الذي يمتلك خبرة تفوق خمسة عشر عامًا في الحملات السياسية والدفاع وإعداد البنية التحتية لحملة أندرو يانغ الرئاسية، وجوناثان سبيربر المتخصص في أبحاث التضليل الإعلامي، وجيمس ثومين الحاصل على الدكتوراه في الهندسة الكيميائية مع خبرة تقارب عقدين في الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة. ولم تبدأ مسيرة الفريق كشركة تجارية هادفة للربح، بل انطلقت عبر «مبادرة جورج واشنطن»، وهي مؤسسة غير ربحية نشأت عقب انتخابات 2020، حيث عمل الفريق على تكييف استراتيجيات وتكتيكات استخباراتية استُخدمت خارجيًا لتفكيك الشبكات الرقمية المرتبطة بجماعات مثل تنظيمي «القاعدة» و«داعش»، وتطبيقها على حملات المعلومات الداخلية لتحديد البيئات التي تتشكل فيها الروايات وقطع المسارات التي تتيح لها الوصول إلى جماهير عريضة.

تنطلق المنصة من نقد هيكلي لأدوات الرصد الاجتماعي التقليدية التي تكتفي بإحصاء عدد الإشارات والوسوم وحجم الظهور، معتبرة أن هذه المؤشرات لا توضح هوية من يقود النقاش أو سرعة اكتسابه للزخم. يعتمد نظام الشركة على تحليل السلوك وشبكات العلاقات ومسارات تدفق البيانات عبر أكثر من 500 موقع ومنصة رئيسية وهامشية، من بينها «إكس» و«ريديت» و«تيك توك»، لتزويد مسؤولي الاتصال بالسياق الحقيقي لنمو الظاهرة بدلاً من مجرد إبلاغهم بارتفاع الأرقام، مما يمكن أصحاب القرار من تحديد جدوى الرد وطبيعته.

نجحت الشركة خلال ثلاث سنوات في استقطاب نحو 40 عميلًا، من بينهم شركة اتصالات كبرى وأخرى لمبيعات التجزئة ضمن تصنيف «فورتشن 50»، وأحد أكبر مختبرات الذكاء الاصطناعي في العالم، وإحدى أشهر الفرق الموسيقية عالميًا، إلى جانب وكالات علاقات عامة وإدارة أزمات وجهات حكومية. ويتعاظم الطلب على هذه الحلول مع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، الذي قلص كلفة إنشاء المحتوى وتنسيق الحملات الرقمية، حتى بات بإمكان شخص واحد يحمل حاسوبًا محمولاً وبرمجيات متقدمة إدارة حملة كانت تتطلب سابقًا مؤسسة بأكملها؛ إذ يوضح بريسلي أن النشاط غير الأصيل والمصطنع كان يظهر في واحدة من كل أربع حالات فحصتها المنصة عامي 2021 و2023، بينما يقفز هذا المعدل اليوم ليشمل تسع حالات من كل عشر تفحصها الشركة.

تخطط «جوديا» لتوسيع قدراتها التحليلية العام المقبل عبر إطلاق ميزة التحديد الجغرافي للروايات الرقمية بدقة تصل إلى مستوى الأحياء السكنية داخل المدن، فضلاً عن فتح أدوات الفحص للمؤسسات لاختبار حملاتها الترويجية والإعلانية عبر النموذج الذكي قبل إطلاقها، لمعرفة ما إذا كانت الاستراتيجية ستؤدي إلى نتائج عكسية أو تثير موجات غضب عامة.

هذا التحول من الرصد الرقمي السطحي القائم على تتبع الكلمات المفتاحية إلى التفكيك الاستخباري لمسارات التأثير يفرض تغييرًا مباشرًا على مسؤولي الاتصال المؤسسي والتسويق في الخليج ومصر والمنطقة ككل. فمع سهولة توليد المحتوى الآلي بلغات ولهجات متعددة، لم تعد المخاطر تقتصر على الحملات المنظمة المكلفة، بل أصبحت الأزمات تنشأ في قنوات فرعية صغيرة وتنتشر عبر مسارات خفية قبل أن تبلغ المنصات الجماهيرية. هذا الواقع يجعل الاعتماد على مقاييس الوسوم المعتادة عجزًا تشغيليًا، ويفرض على المؤسسات الكبرى والهيئات الإقليمية تحديث أدواتها ونقل فرقها نحو التحليل الاستباقي لشبكات السرديات واختبار الرسائل مسبقًا، تجنبًا لأزمات سمعة قد تعصف بالعلامات التجارية قبل أن تكتشفها شاشات الرصد الروتينية.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد