تخطَّ إلى المحتوى

خمس شركات تبلغ نهائي ديسرابت: الذكاء الاصطناعي يتحول إلى الفضاء وخطوط التصنيع

شارك المقال
خمس شركات تبلغ نهائي ديسرابت: الذكاء الاصطناعي يتحول إلى الفضاء وخطوط التصنيع
الصورة: Maria Teneva / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

أعلنت منصة «تك كرنش» عن تأهل خمس شركات ناشئة إلى المرحلة النهائية من مسابقة «Startup Battlefield» ضمن فعاليات مؤتمر «ديسرابت 2026»، بعد جولة تصفيات استمرت يومين وتنافست خلالها عشرون شركة قدمت عروضًا حية وأجابت عن أسئلة لجان التحكيم. وتتوزع الشركات المتأهلة على أربعة قطاعات تقنية تشمل الفضاء والذكاء الاصطناعي الفيزيائي، والطاقة والتصنيع، والتقنيات الصحية وعلوم الحياة، وأمن المؤسسات، تمهيدًا لخوض الجولة الختامية التي يحصل الفائز فيها على كأس البطولة ومكافأة مالية قدرها مئة ألف دولار خالية من الحصص الاستثمارية.

في قطاع التصنيع والأنظمة الذاتية، طورت شركة «إندستريال نكست» (Industrial Next) محطات روبوتية متكاملة تعتمد على نماذج تأسيسية خاصة تربط بين الرؤية الحاسوبية وسياق المهام والتحكم بالحركة، ما يتيح إعادة ضبط خطوط الإنتاج في دقائق معدودة بدلًا من استغراق أسابيع في البرمجة التقليدية، وتُستخدم هذه المحطات بالفعل في تصنيع أحد أشهر الهواتف الذكية عالميًا. الأتمتة الصناعية هنا لم تعد رهنًا بالأكواد البرمجية الصلبة، بل بإدراك تشغيلي يتيح للآلات تنفيذ مهام دقيقة كانت حكرًا على العمل البشري. وعلى المسار ذاته، تقدم شركة «فلوكس إنتلجنس» (Flox Intelligence) نظامًا لردع الحيوانات البرية عبر أجهزة طرفية مزودة بأنظمة إدراك مدربة على سلوك الكائنات، إذ يرصد مستشعر الحركة أي اقتراب ليوقظ الكاميرا التي تشغّل نماذج مدمجة لتحديد نوع الحيوان، ثم تبث الأجهزة أصواتًا مخصصة لطرده، متفوقة على الوسائل التقليدية كالأسوار والصقور والصفارات وأساليب الإبعاد القسري.

وفي جانب أمن المؤسسات ومواجهة التهديدات، تطرح «أباتي دوت إيه آي» (Apate.ai) استراتيجية دفاعية تعتمد على إطلاق آلاف الوكلاء الأذكياء الذين ينتحلون هيئات ضحايا افتراضيين بلغات ولهجات وأعمار متباينة، للرد على اتصالات ورسائل الاحتيال وروابط التصيد والتسلل إلى مجموعات الاحتيال، بهدف استنزاف المحتالين واستخلاص بيانات حيوية تكشف أساليبهم التشغيلية. أما في بيئة الفضاء، فتعمل شركة «ساتلايت» (Satlyt) على بناء برمجيات تسمح لعدة أقمار اصطناعية بتشارك مهام الحوسبة المعقدة في المدار، بعد أن اختبرت تقنياتها بنجاح في مهمتين تجريبيتين لتقليص اعتماد المركبات على مراكز التوجيه الأرضية، مستهدفة تشكيل سحابة حوسبة مشتركة بين قمرين اصطناعيين لحل أعطال الاتصال وتشغيل المهام بكفاءة أعلى.

وعلى صعيد علوم الحياة والتكنولوجيا الصحية، تبتكر شركة «إنتيرو بايسيستمز» (Intero Biosystems) عضوانيات معوية بشرية مخبرية تحاكي الأنسجة الحيوية للأمعاء، لاختبار تأثير العقاقير والمركبات الكيميائية بدقة قبل الانتقال إلى التجارب السريرية على البشر. تجاوز النماذج البسيطة نحو أنسجة تحوي خلايا متعددة يمنح الباحثين نموذجًا يحاكي الاستجابة البيولوجية الواقعية بدقة فائقة. وتوفر هذه التقنية وسيلة متقدمة لدراسة تأثيرات الأدوية دون الاقتصار على المحاكاة الجزئية أو المسارات التقليدية البطيئة.

هذا التطور يفرض قراءة متأنية لأثره على المشهد التقني والتشغيلي في الخليج ومصر والمشرق العربي. إن دخول النماذج التأسيسية إلى المحطات الروبوتية يغير معادلة الكلفة لمديري المصانع ومناطق التجميع الصناعي الإقليمية، إذ يقلص زمن وتكلفة إعادة تهيئة الخطوط التشغيلية دون الحاجة إلى التعاقد مع خبراء برمجة خارجيين. كما يتيح استخدام الحوسبة الموزعة في المدار لفرق الأقمار الاصطناعية ومشروعات الفضاء الإقليمية خفض الضغط على المحطات الأرضية وتسريع معالجة البيانات الفضائية ذاتيًا. وفي قطاعي المصارف والاتصالات، توفر تقنية الوكلاء المتنكرين مسارًا عمليًا لفرق الأمن السيبراني لتعطيل شبكات الاحتيال المالي الموجهة للمنطقة دون استنزاف الكوادر البشرية في المتابعات اليدوية.

نرى في تأهل هذه المشروعات مؤشرًا صريحًا على انتقال الثقل الابتكاري من برمجيات المحادثة السطحية إلى حلول تعالج اختناقات ميدانية معقدة في الفضاء والمصانع والمختبرات الحيوية. القيمة التشغيلية لم تعد تقاس ببراعة توليد النصوص، بل بمدى القدرة على ضبط حركة الآلات في أرض الواقع، وحماية قنوات الأعمال الرقمية، وتقليص كلفة البحث العلمي عبر نماذج حيوية متقدمة.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد