تعيين رئيس للذكاء الاصطناعي في ADIB: لماذا تصبح الحوكمة مهارة مصرفية مطلوبة
استمع لهذا المقال
بصوت زياد (Ziyad)
عندما يعيّن مصرف رئيساً للذكاء الاصطناعي، لا تكون القصة في لقب إداري جديد فقط. القصة في السؤال الذي ينتقل من فرق التقنية إلى قلب المؤسسة: من يملك قرار استخدام النماذج، ومن يقيس أثرها، ومن يضمن ألا تتحول السرعة إلى مخاطرة؟ هذا هو التغيير الذي تشير إليه خطوة مصرف أبوظبي الإسلامي ADIB اليوم.
أعلن المصرف تعيين بيدرو أوريا ريسيو رئيساً للذكاء الاصطناعي، ضمن رؤيته 2035. وتقول المادة المنشورة إن مهمته تشمل تسريع النشر المسؤول للذكاء الاصطناعي عبر المصرف، لتحسين تجربة العملاء وإدارة المخاطر والكفاءة التشغيلية، إلى جانب تزويد الزملاء بأدوات ورؤى متقدمة. كما تشمل بناء القدرات والحوكمة والبنية اللازمة لتوسيع الاستخدام على مستوى المجموعة.
المقعد الذي يغيّر السؤال
هذه الصياغة مهمة مهنياً لأنها تجمع ثلاثة مسارات غالباً ما تُدار منفصلة: بناء المنتج، وتشغيل البيانات والنماذج، والضبط المؤسسي. وجود مسؤول تنفيذي يجمعها لا يعني أن المصرف أعلن وظائف مفتوحة، ولا يبرر افتراض عدد أو نوع شواغر قادمة. لكنه يوضح أن قيمة المتخصص لم تعد تقاس بقدرته على إعداد نموذج تجريبي فقط، بل بقدرته على ربطه بمشكلة مصرفية قابلة للقياس وبمسار واضح للمساءلة.
ريسيو يأتي بخبرة تزيد على 20 عاماً في التقنية والبيانات والذكاء الاصطناعي، وعمل سابقاً في CIMB بماليزيا رئيساً للبيانات والذكاء الاصطناعي، كما شغل أدواراً قيادية في True Corporation وAxiata وMcKinsey. هذه الخلفية لا تثبت ما الذي سيبنيه ADIB لاحقاً، لكنها تفسر لماذا تضع المؤسسة التنفيذ والبيانات والحوكمة في جملة واحدة، لا في فرق متجاورة لا تتبادل القرار.
من الإلمام إلى المسؤولية
وتستحق عبارة بناء القدرات التوقف عندها. فالمؤسسة لا تحتاج فقط إلى من يختار أداة أو يكتب أمراً للنموذج، بل إلى من يحدد البيانات المسموح بها، ويوثق حدود الاستخدام، ويقارن المخرجات بما يعده العمل نتيجة مقبولة. هذه مهارات يمكن إظهارها في مشروع صغير أيضاً: سجل قرارات، ومقياس واضح للجودة، وطريقة للإبلاغ عن الخطأ، وشخص مسؤول عن مراجعته. لا يتطلب ذلك ادعاء خبرة مصرفية لم تكتسبها، لكنه يحول المهارة التقنية إلى ممارسة يمكن الوثوق بها.
العمل المصرفي ليس ساحة تجارب
في بيئة تمس تجربة العميل والمخاطر والعمليات، يصبح سؤال التقييم عملياً: هل الإجابة صحيحة، وهل القرار قابل للمراجعة، وهل يستطيع الفريق إيقاف النظام أو تعديل مساره عند الخطأ؟ لذلك تزداد أهمية من يجمع بين فهم البيانات، وهندسة المنتجات، وتقييم المخرجات، والتواصل مع فرق المخاطر والتشغيل. ليست هذه دعوة لتحويل كل موظف إلى مهندس نماذج، بل لتوسيع معنى الجاهزية المهنية حول ما يحدث بعد بناء النموذج.
السياق التشغيلي يرفع وزن الإشارة. فالمصرف يقول إنه يخدم أكثر من 2.7 مليون عميل، وأضاف 125 ألف عميل في النصف الأول من 2026، ويربط رؤيته بالاستثمار في التقنية والبيانات والذكاء الاصطناعي والمواهب. كلما اتسع نطاق الخدمة، صار نجاح أي أداة ذكية مرتبطاً بالموثوقية والقياس أكثر من ارتباطه بعرض تجريبي جذاب.
ما الذي تفعله بهذه الإشارة؟
إذا كنت تعمل في البيانات أو المنتجات أو العمليات داخل الخدمات المالية، راجع مشروعاً واحداً في ملفك المهني واسأل: ما القرار الذي حسّنه؟ ما مقياس الجودة أو المخاطرة الذي راقبته؟ وكيف أوضحت للفريق متى لا ينبغي للنظام أن يتصرف تلقائياً؟ الإجابات الموثقة على هذه الأسئلة أقرب إلى لغة المؤسسات التي تنتقل من تجربة الذكاء الاصطناعي إلى تشغيله المسؤول. أما المتابع للسوق، فليترقب لاحقاً تفاصيل التنفيذ الفعلية لا العنوان وحده، لأن العنوان يحدد الاتجاه بينما تظهر الفرص الحقيقية في المشاريع والفرق التي تنفذه.