هاكاثون مصر للذكاء الاصطناعي في التعليم: ١٦٠ مؤسسة، ستة فائزين، ومشروع أوروبي واحد، ما الذي تتركه المنافسة للأجيال القادمة؟
اختتمت جامعة مصر للمعلوماتية تصفيات «هاكاثون الذكاء الاصطناعي من أجل التعليم ٢٠٢٦» بمشاركة ١٠٠٠ مشارك من ١٦٠ جامعة ومؤسسة وشركة ناشئة تمثل ٢٥ محافظة، أرقام تكشف عن قاعدة مهتمة بالذكاء الاصطناعي أوسع مما تظهره العناوين المعتادة.
المسابقة، التي أقيمت تحت رعاية وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ليست حدثًا معزولًا: هي المحور التعليمي لمشروع «غينا أفريقيا» (GAINAfrica) الممول من برنامج «هورايزون أوروبا» الأوروبي، وتتقاسم جامعة مصر للمعلوماتية قيادته بهدف تطوير حلول ذكاء اصطناعي باللغة العربية تخدم المعلمين والمتعلمين. بهذا الإطار، يصبح الهاكاثون مختبرًا حيًا لاختبار ما إذا كانت المواهب المحلية قادرة على بناء تقنيات تناسب سياق المنطقة، لا استيرادها جاهزة.
مساران، ست جوائز، ورسالة واحدة: في مسار الطلاب، فاز فريق «حكاية» من الجامعة الألمانية بالجائزة الأولى (٨٠ ألف جنيه) وجائزة أفضل حل تقني بالعربية (٢٠ ألف جنيه)، وجاء «شفهي» من جامعة أكتوبر للعلوم الحديثة والآداب ثانيًا (٦٠ ألف جنيه)، و«بلاي تو بي» من جامعة مصر للمعلوماتية ثالثًا (٤٠ ألف جنيه). الحل الفائز الأول يبني مهمة تفاعلية بين المدرس والطلاب في عالم ثلاثي الأبعاد، يطرح فيها مرشد ذكي أسئلة بدل الإجابات، نموذج يقلب ديناميكية الفصل التقليدية. في مسار الشركات الناشئة، فازت «سكايز» (١٢٠ ألف جنيه)، و«نفيس أي، أناتومي لاب» (٨٠ ألف جنيه)، و«درس» (٥٠ ألف جنيه).
الشراكات الصناعية لم تكن رمزًا: إنتل، المصرية للاتصالات (برنامج WE Innovate)، مجموعة كحيلان، وإدفنشرز (EdVentures) شاركت في الرعاية والتحكيم والإرشاد. تصريح مدير إنتل للشرق الأوسط وأفريقيا، طه خليفة، يضع الحدث في سياق أوسع: «تمكين المواهب الشابة عبر إتاحة التكنولوجيا والإرشاد وفرص حل مشكلات واقعية أساسي لتسريع التحول الرقمي». المصرية للاتصالات وحدها قدمت ٣١ منحة دراسية منذ تأسيس الجامعة، استثمار في خط أنابيب المواهب قبل أن يصل إلى سوق العمل.
لجنة التحكيم ضمت ممثلي القطاع الأكاديمي والصناعي والاستثماري معًا: عميدة كلية علوم الحاسب بجامعة مصر للمعلوماتية، قيادات من WE وإنتل وإدفنشرز وكحيلان. هذا التركيب ليس صدفة؛ هو آلية لضمان أن الحلول المقيمة قابلة للتطبيق التجاري، لا مجرد تمارين أكاديمية.
ما يعنيه هذا للقارئ في المنطقة: مصر تختبر نموذجًا يربط البحث الأوروبي بالاحتياج المحلي، ويجمع الطالب بالشركة الناشئة بالمستثمر تحت سقف واحد. إذا تكرر هذا النموذج في الرياض، أبوظبي، عمّان، أو الدار البيضاء، فقد يتحول «هاكاثون التعليم» من حدث سنوي إلى بنية تحتية مستمرة لتوليد حلول عربية للذكاء الاصطناعي، لا مجرد استهلاك لها.
الخطوة العملية: تابع مخرجات مشروع «غينا أفريقيا» وتقارير جامعة مصر للمعلوماتية عن الحلول الست الفائزة، بعضها قد يتحول إلى منتجات تخدم مدارس وجامعات خلال ١٢ إلى ١٨ شهرًا. إذا كنت في موقع توظيف أو استثمار، راقب الفرق الفائزة: «حكاية»، «شفهي»، «سكايز»، «نفيس أي»، «درس»، أسماء قد تقود الموجة القادمة من «إد تك» عربية.