تخطَّ إلى المحتوى

مبادرة «إي واي» لتسريع مهارات الذكاء الاصطناعي: ألف مشارك وعشر دول.. هل تكفي لسد فجوة المنطقة؟

شارك المقال
مبادرة «إي واي» لتسريع مهارات الذكاء الاصطناعي: ألف مشارك وعشر دول.. هل تكفي لسد فجوة المنطقة؟
الصورة: Windows / Unsplash

في أكتوبر ٢٠٢٦، بلغ برنامج «إي واي» لتسريع مهارات الذكاء الاصطناعي أول ألف مشارك، رقم يبدو متواضعًا إذا قورن بحجم المنطقة، لكنه يكشف عن نمط أوسع: الجهود الدولية تتحرك، لكن الفجوة بين من يملكون المهارة ومن يُتركون خلفهم تتسع بصمت.

القصة تبدأ من قمة «الذكاء الاصطناعي من أجل الخير» التي استضافها الاتحاد الدولي للاتصالات في جنيف. هناك، وقفت سارة ألونسو فيغا، ٢٢ عامًا، مؤسسة «أمبليا» لتقنية طبية تخدم أطفالًا يعانون كسل العين، ورواية الباحث الكوري الجنوبي «مون تشوي» عن انهيار استخدام الذكاء الاصطناعي من ٣١٪ بين الثلاثينيين إلى ٨٪ فقط بعد الستين. المتحدثتان لا تجمع بينهما إلا نتيجة واحدة: المهارة هي الفاصل بين من يشارك في صياغة المستقبل ومن يكتفي بمشاهدته.

الفجوة الجغرافية لا تقل حدة عن الفجوة العمرية. البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تتركز في الاقتصادات المتقدمة، بينما تتركز الفئة العمرية الأسرع نموًا (٤٠ إلى ٦٤ عامًا) في الاقتصادات النامية. هذا التباين المكاني يعني أن برامج التدريب إذا لم تصمم محليًا، ستكرر التهميش بدل علاجه.

برنامج «إي واي ريبيلز» بالشراكة مع الاتحاد الدولي للاتصالات وجمعية «جي إس إم إيه» اختار مسارًا مختلفًا: ورش عمل حضورية في عشر دول، من بينها مصر والأردن وكازاخستان وكينيا وأوزبكستان، تستهدف شابات ١٨ إلى ٢٥ عامًا لم يسبق لمعظمهن استخدام حاسوب. النتيجة في نيروبي: أكثر من ٩٠٪ من الخريجات أبدين اهتمامًا بمتابعة مسارات مهنية أو دراسية في الذكاء الاصطناعي. وفي طشقند، تجاوزت النسبة ٩٢٪.

المبادرة لا تكتفي بالشباب. بالشراكة مع «كايست» الكورية، أنتج الاتحاد الدولي للاتصالات و«إي واي» تقريرًا من ١٤ دراسة حالة عن كبار السن والذكاء الاصطناعي. المديرة العامة لمكتب تنمية الاتصالات، «كوزماس زافازافا»، لخصت الخلاصة في يونيو ٢٠٢٦: «مستقبل رقمي شامل لا يحدث صدفة». التقرير يرسم خارطة حواجز: تصميم غير شامل، غياب فرص تعلم بعد التقاعد، ويقترح تدخلات عملية قابلة للتوسع.

في اليابان، «ماساكو واكاميا» صممت أول تطبيق آيفون لها في الواحدة والثمانين، بعد أن لم تلمس حاسوبًا إلا في الستين. قصتها ليست استثناء؛ هي نموذج لما يمكن أن يحدث حين تتاح الأدوات والدعم.

ما يعنيه هذا للقارئ في الخليج ومصر وبلاد الشام: برامج مثل «إي واي ريبيلز» و«مهاراتها الرقمية» (تحت مظلة تحالف «إيكوالز») تخلق مسارات دخول حقيقية، لكن نطاقها لا يزال محدودًا أمام ملايين الباحثين عن عمل. المهارة التأسيسية في الذكاء الاصطناعي، القدرة على تقييم المولوليد، استخدام الأدوات بأمان، فهم الحدود، صارت شرط مشاركة في سوق العمل، لا ميزة إضافية.

الخطوة العملية: راقب إعلانات «إي واي ريبيلز» و«منظمة العمل الدولية» و«الاتحاد الدولي للاتصالات» عن دفعات جديدة في مصر والأردن. إذا كنت في موقع توظيف أو تدريب، اطلب من شريكك التدريبي اعتماد منهج يدمج التقنية بالأخلاقيات والقيادة، فهذا ما أثبت جدواه في الورش العشر. المهارة لا تُمنح، تُبنى؛ والبرامج التي تبدأ من الصفر وتصعد بالمتدربة إلى «أرى نفسي مبتكرة» هي التي تستحق الاستثمار.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد