تخطَّ إلى المحتوى

لسباق مصر نحو صادرات الذكاء الاصطناعي ثلاثة خطوط نهاية مختلفة

شارك المقال
لسباق مصر نحو صادرات الذكاء الاصطناعي ثلاثة خطوط نهاية مختلفة
الصورة: Zeyad Waleed / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت نورة (Noura)

خلال ستة أشهر فقط، أعلنت ثلاث جهات حكومية مصرية مختلفة عن ثلاثة أرقام مختلفة لمستقبل صادرات مصر التقنية. الرقم الأول جاء من وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في فبراير: 12 مليار دولار بحلول 2029، مع خلق 630 ألف وظيفة جديدة. ثم في لقاء مع لجنة التحول الرقمي في الغرفة الأمريكية بمصر، طرح وزير الاتصالات رأفت هندي رقماً مختلفاً: 8 مليارات دولار بحلول 2028. وقبل أيام فقط، أغلق باب التقديم على مناقصة أطلقتها هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مصر، تستهدف صياغة استراتيجية جديدة برقم أكبر من الاثنين: 16 مليار دولار بحلول 2030، بمعدل نمو سنوي مركب يقارب 30 بالمئة.

ثلاثة أرقام، من ثلاث جهات، لصناعة واحدة. والفارق بينها ليس تفصيلاً: بين أقل تقدير وأعلاه هناك فجوة تتجاوز 8 مليارات دولار، وهو فارق كافٍ لتغيير حجم كل شيء منه ميزانيات التدريب إلى عدد الوظائف الفعلي الذي سيُفتح على أرض الواقع.

ما لا يختلف عليه أحد هو اتجاه الصناعة نفسها. في عام 2022 كانت مصر تضم نحو 90 شركة تعهيد (outsourcing، أي تشغيل عمليات الشركات الأجنبية من مصر) بمئة مركز تشغيل تقريباً. بنهاية 2025 قفز الرقم إلى أكثر من 240 شركة و270 مركزاً. والهدف المعلن لهذه السنة المالية وحدها 6 مليارات دولار، أي ما يقارب ثلثي مستهدف مصر الكلي من الصادرات الرقمية. بمعنى آخر، الصناعة لا تنطلق من الصفر بأي من الأرقام الثلاثة، بل من مسار نمو مستمر منذ أربع سنوات على الأقل.

الأهم لقارئ يعمل أو يفكر في العمل في هذا المجال هو التفاصيل، لا الأرقام الكبرى. الاستراتيجية الأحدث التي تقودها هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات لا تتحدث عن مراكز اتصال أو دعم فني تقليدي، بل عن الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والبحث والتطوير الهندسي وتصميم الرقائق (chip design)، وهي أعمال أعلى قيمة وأجراً من التعهيد الكلاسيكي الذي بنت عليه مصر سمعتها في العقد الماضي. هذا يعني أن الوظائف القادمة، إن تحققت بأي من الأرقام الثلاثة، ستكون في الغالب لمهندسي بيانات ومطوري نماذج ومتخصصي تحليل، لا لموظفي دعم هاتفي.

وهذا يضع مصر في سباق إقليمي أوسع. المغرب يستهدف 4 مليارات دولار من الصادرات الرقمية و270 ألف وظيفة بحلول 2030. الأردن يخطط لمضاعفة قوته العاملة التقنية من نحو 25 ألف موظف بحلول 2033. الطموح المصري، بأي من أرقامه الثلاثة، أكبر من طموح الدولتين مجتمعتين، وهو ما يفسر جزئياً سبب تسابق أكثر من جهة حكومية على تبني الرقم الأكبر.

لكن وجود ثلاثة أرقام متضاربة من ثلاث جهات مختلفة، في أقل من ستة أشهر، ليس مجرد تفصيل بيروقراطي. هو إشارة إلى أن الزخم حقيقي، لكن التنسيق بين الجهات المسؤولة عنه ما زال غير مكتمل. الرقم الذي يستحق المتابعة ليس أي من الثلاثة تحديداً، بل أيها سيصمد بعد أن تُعلن الاستراتيجية النهائية القادمة من هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، فهي الجهة التي أطلقت المناقصة الأحدث بالتعاون مع الأمم المتحدة، وهي غالباً من ستحدد الرقم الذي يُبنى عليه التخطيط الفعلي للتدريب والتوظيف في السنوات القادمة.

لمن يعمل بالفعل في تعهيد الأعمال الرقمية أو يفكر في الانتقال إليه من مصر أو أي بلد عربي آخر، الرسالة العملية واضحة رغم اختلاف الأرقام: الطلب في اتساع، والقيمة المطلوبة تتحرك من الدعم الفني الأساسي إلى أدوار في الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والهندسة المتقدمة. صاحب المهارة في هذه الأدوار سيجد نفسه في سوق ينمو بغض النظر عن أي رقم من الثلاثة يفوز في النهاية، وهذا وحده أوثق ما يمكن البناء عليه اليوم.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد