تخطَّ إلى المحتوى

صادرات تنمو 23% ووظائف تنمو 12%: ماذا يعني هذا الفارق لمن يعمل في التعهيد بمصر؟

شارك المقال
صادرات تنمو 23% ووظائف تنمو 12%: ماذا يعني هذا الفارق لمن يعمل في التعهيد بمصر؟
الصورة: Mohamad Sameh / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت زياد (Ziyad)

في مصر اليوم رقمان يسيران في اتجاه واحد لكن بسرعتين مختلفتين. صادرات التعهيد، أي الخدمات التي تنفذها شركات من مصر لعملاء في الخارج، نمت بنحو 23% على أساس سنوي. أما الوظائف التي يخلقها القطاع فنمت بنحو 12% فقط. هذا الفارق هو السؤال الذي طرحته منصة EnterpriseAM في حوار نشرته في 22 سبتمبر مع أحمد الظاهر، الرئيس التنفيذي لهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات «إيتيدا»، وهو سؤال يعني مباشرة كل من يعمل في مراكز الاتصال والدعم الفني والبرمجيات في مصر.

قطاع أكبر مما يظن كثيرون

بحسب الأرقام الواردة في الحوار، حقق التعهيد 5.2 مليار دولار في العام المالي 2025/2026، أي نحو 70% من إجمالي الصادرات الرقمية المصرية البالغة 7.4 مليار دولار. ويعمل في هذه الصناعة نحو 195.3 ألف مصري حتى نهاية يونيو، موزعين على 252 شركة تصدير تدير 282 مركزاً متخصصاً. ويتوقع الظاهر أن ترتفع الإيرادات في العام المالي الحالي إلى 6.4 مليار دولار، وأن يصل عدد العاملين إلى نحو 220 ألفاً بنهايته، مع هدف أبعد يتجاوز 8 مليارات دولار بنهاية 2027/2028.

لماذا لا تنمو الوظائف بالسرعة نفسها؟

تربط EnterpriseAM هذه الفجوة بما يحدث في الهند، السوق الأكبر في تصدير الخدمات، حيث واصلت إيرادات كبرى شركات تكنولوجيا المعلومات الصعود بينما خسرت أكبر أربع شركات منها أكثر من 42 ألف وظيفة في عامين. والتفسير الذي تنقله المنصة عن مطلعين على الصناعة أن الذكاء الاصطناعي بدأ يحل محل العمل البشري الذي كان هو المنتج نفسه. والقلق الأعمق أن الصعود إلى أعمال أعلى قيمة، مثل الهندسة والبحث والتطوير وتصميم الرقائق، قد لا يكون أسرع من التقنية نفسها.

الظاهر لا يرى الصورة بهذا الشكل. يقول إن الذكاء الاصطناعي سيأخذ وظائف مراكز الاتصال البسيطة، لكنه سيفتح أبواباً أعلى قيمة: عدد أقل ممن يجيبون على المكالمات ويقدمون الدعم عبر المحادثة، وعدد أكبر من المبرمجين الذين يديرون فرقاً من الوكلاء الذكيين، أي برامج تنفذ مهام متتابعة بنفسها، ومن مصممي السيناريوهات والمتخصصين الذين يبنون الأنظمة المؤتمتة ويشغلونها للبنوك وشركات الهندسة وغيرها.

أين تظهر الوظائف الجديدة فعلاً؟

يستشهد الحوار بأمثلة محددة: Valeo افتتحت مركزاً لتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مصر، وCapgemini أنشأت مركز تميز متخصصاً، وKonecta أطلقت ما تصفه بأول مركز تميز عالمي لديها في الذكاء الاصطناعي التوليدي من مصر، وConcentrix بدأت بناء حلول ذكاء اصطناعي من مصر بفرق محلية لعملائها الدوليين. ويضيف الظاهر أن تركيز مصر ينصب أساساً على طبقة التطبيقات والحلول المبتكرة، حيث يرى أن لدى البلد قدرات قوية وشباباً ماهرين.

وعلى جانب التعاقدات، التزمت 127 شركة، منها 55 شركة عالمية، خلال أحدث قمة للهيئة بخلق ما بين 70 و75 ألف وظيفة في مصر على مدى ثلاث سنوات بموجب مذكرات تفاهم. والهيئة تعمل على استراتيجية جديدة للفترة من 2027 إلى 2030 يكون الذكاء الاصطناعي في قلبها.

المشكلة ليست في عدد الخريجين

تخرّج الجامعات المصرية نحو 800 ألف طالب سنوياً، لكن الحوار يعترف بما يعرفه كل مسؤول توظيف: قلة منهم يملكون المهارات التي تدفع الشركات مقابلها. من الحلول المذكورة شهادات الهيئة في الذكاء الاصطناعي واختبار البرمجيات، وبرنامج «التدريب من أجل التوظيف» لنحو 5.4 ألف شخص تنفذه 19 شركة، إلى جانب برامج معهد تكنولوجيا المعلومات والمعهد القومي للاتصالات. والاختبار الحقيقي كما تقول المنصة: كم منهم سيخرج بمهارة تدفع الشركات مقابلها؟

ماذا يعني هذا لك إن كنت تعمل في القطاع؟

إن كان عملك اليوم الرد على استفسارات متكررة أو معالجة تذاكر دعم بسيطة، فهذا بالضبط النوع من العمل الذي يقول رئيس الهيئة نفسه إن الذكاء الاصطناعي سيأخذه. والأدوار التي يصفها بديلاً، من إدارة الوكلاء إلى تصميم سيناريوهات الأتمتة وتشغيل أنظمتها، تبني على خبرة من عمل داخل العمليات نفسها وفهم أين تتعثر. وهي خبرة يملكها موظف الدعم أكثر مما يظن.

راقب أمرين في الأشهر المقبلة: هل تنشر الشركات التي وقعت مذكرات التفاهم وظائف فعلية بمسميات مثل «مصمم محادثات» أو «مهندس أتمتة» أو «مختبر أنظمة ذكاء اصطناعي»، وهل تتحول برامج التدريب المجانية إلى عقود عمل. الأرقام الكبيرة في المؤتمرات شيء، والوظيفة المعلنة التي يمكنك التقدم لها شيء آخر.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد