377 حالة توطين وهمي في ستة أشهر: حين تحدد البيانات أين يذهب مفتش العمل في الإمارات
استمع لهذا المقال
بصوت نورة (Noura)
377 حالة في ستة أشهر. هذا عدد حالات «التوطين الوهمي» التي أعلنت وزارة الموارد البشرية والتوطين في الإمارات أنها رصدتها لدى 266 منشأة في القطاع الخاص خلال النصف الأول من 2026، عبر التفتيش الميداني والرقابة الرقمية، واتخذت بحقها إجراءات قانونية. الوزارة وصفت الحالات بأنها محدودة ولا تمثل ممارسة واسعة في سوق العمل، لكن طريقة اكتشافها هي ما يستحق الانتباه.
ما المقصود بالتوطين الوهمي؟
تعرّفه الوزارة بأنه تسجيل مواطن إماراتي لدى منشأة وإصدار تصريح عمل وعقد له من دون علاقة عمل حقيقية أو مسؤوليات فعلية، عادة للالتفاف على مستهدفات التوطين أو للاستفادة غير المشروعة من دعم «نافس»، البرنامج الحكومي الذي يدعم توظيف المواطنين في القطاع الخاص. بعبارة أبسط: اسم على كشف الرواتب، ومكتب لا يجلس إليه أحد.
حين يختار النظام أين يذهب المفتش
بحسب ما نقلته Gulf News في 23 سبتمبر، نفذت الوزارة نحو 212 ألف زيارة تفتيشية في النصف الأول من العام، مستخدمة نظام رقابة يعمل بالذكاء الاصطناعي لتوجيه التفتيش نحو المنشآت والأنشطة الأعلى خطورة. وتراجع عدد المنشآت المخالفة لتشريعات سوق العمل بنسبة 15% مقارنة بالفترة نفسها من 2025. وتقول الوزارة إنها تواصل تطوير أدوات الرقابة والتحقق، معتمدة على الأنظمة الرقمية وتحليل البيانات لكشف الممارسات غير القانونية.
المعنى العملي أن التفتيش لم يعد يعتمد على الصدفة أو الجولات الدورية وحدها. البيانات تحدد أين يذهب المفتش أولاً، وهذا يرفع احتمال أن تُكشف الوظيفة التي لا وجود لها إلا على الورق.
كم تكلف المخالفة؟
وفق قرار مجلس الوزراء رقم 43 لسنة 2025، تواجه المنشآت المتورطة في توطين وهمي مرتبط ببرامج «نافس» غرامات بين 20 ألفاً و100 ألف درهم عن كل عامل، مع احتمال وقف الدعم واسترداد ما صُرف سابقاً. أما التلاعب بأعداد العاملين أو تصنيفاتهم للتهرب من المستهدفات، فغرامته 100 ألف درهم في المرة الأولى، و300 ألف في الثانية، و500 ألف في الثالثة.
المستهدف الذي يضغط على الشركات
المنشآت التي يعمل فيها 50 موظفاً أو أكثر مطالبة برفع نسبة التوطين في الوظائف المهارية نقطتين مئويتين سنوياً، بواقع نقطة لكل نصف سنة، وصولاً إلى 10% بنهاية 2026. وهذا المستهدف هو السياق الذي تأتي فيه حملة الوزارة على الوظائف التي توجد على الورق فقط.
لماذا يهمك هذا إن كنت تبحث عن عمل؟
الوزارة كانت واضحة في رسالتها للمواطنين أيضاً: لا تقبل أي ترتيب تُسجّل فيه موظفاً من دون أن تؤدي عملاً فعلياً. والسبب ليس قانونياً فقط. الوظيفة الوهمية تعني سنوات بلا خبرة حقيقية، وبلا مهارات تُضاف إلى سيرتك الذاتية، في سوق يكافئ الخبرة الفعلية لا الاسم على العقد.
الوزارة نفسها تقول إن التوطين الحقيقي علاقة عمل منتجة بمهام ومسؤوليات فعلية ومسار مهني يطور مهارات الموظف. إن عُرض عليك دور، فاسأل عن المهام اليومية، وعمّن ستعمل معه، وعمّا ستتعلمه في أول ستة أشهر. الإجابة الغامضة إشارة تستحق التوقف.
ويمكن الإبلاغ عن أي حالة يشتبه فيها عبر التطبيق الذكي للوزارة أو موقعها الإلكتروني أو الرقم 600590000.
ما الذي نراقبه
الوزارة أعلنت عدد الحالات والإجراءات، لكنها لم تفصّل حتى الآن كيف يعمل نظام الرقابة الذكي تحديداً، ولا ما هي المؤشرات التي تجعل منشأة ما «أعلى خطورة» من غيرها. ومع اقتراب موعد مستهدف نهاية العام، سيكون النصف الثاني من 2026 اختباراً لما إذا كان تراجع المخالفات بنسبة 15% اتجاهاً مستمراً أم رقماً لمرة واحدة.