300 وظيفة في العين خلال ثلاث سنوات: ماذا يعني مركز State Street الجديد لمن يعمل في التقنية والذكاء الاصطناعي؟
استمع لهذا المقال
بصوت زياد (Ziyad)
حين يُذكر سوق العمل التقني في الإمارات، يذهب الذهن مباشرة إلى دبي وأبوظبي. لكن أحد أكبر مزودي الخدمات المالية للمستثمرين المؤسسيين في العالم اختار مدينة أخرى لمركزه التشغيلي الجديد: العين. وفي منتدى العين لمستقبل الأعمال يوم الأربعاء 23 سبتمبر، أعلنت شركة State Street الأمريكية أنها ستفتح المركز بنهاية العام المقبل، وستوظف فيه 300 شخص خلال ثلاث سنوات.
الرقم نفسه، والمهلة أقصر
الشركة لم تعلن عن المركز للمرة الأولى هذا الأسبوع. ففي يناير الماضي، وبحسب صحيفة The National، قالت إن أكثر من 300 وظيفة في الخدمات المالية ستُستحدث على مدى أربع سنوات، بعد اتفاق مع مكتب أبوظبي للاستثمار. الجديد في حديث جاك كشيشيان، رئيس State Street لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، هو المهلة: ثلاث سنوات بدلاً من أربع، وموعد افتتاح محدد بنهاية 2027. وقال في المنتدى: «سنوظف 300 موظف خلال ثلاث سنوات، لأن المواهب واحدة من الاستثمارات الأساسية بالنسبة إلينا».
أين يقع الذكاء الاصطناعي في هذه الوظائف؟
سيركز المركز على أربعة مجالات: التقنية، والذكاء الاصطناعي، وخدمة العملاء، والعمليات، وسيخدم المستثمرين في أبوظبي وخارجها. هذا التوزيع مهم لمن يقرأ الخبر بعين الباحث عن عمل. فالمراكز التشغيلية للمؤسسات المالية الكبرى هي المكان الذي تنتقل فيه أدوات الذكاء الاصطناعي من العرض التقديمي إلى العمل اليومي: معالجة المعاملات، والتحقق من البيانات، وخدمة العملاء المؤسسيين. ولم يُفصّل الإعلان عدد الوظائف في كل مجال ولا المسميات الوظيفية، لذا لا يمكن القول الآن كم مقعداً سيكون تقنياً خالصاً وكم سيكون تشغيلياً.
لماذا العين تحديداً؟
قال كشيشيان إن الشركة نظرت في عوامل عدة قبل الاختيار: إطار تنظيمي واضح، ويقين قانوني، وشفافية، وبيانات موثوقة، ثم ما وصفه بأنه الأهم: «مجمّع مواهب» يمكن الاستفادة منه. وأضاف أن الشركة تعمل عن قرب مع الجامعات لخلق فرص مهنية للخريجين وبرامج تدريب عملي في العين. State Street موجودة في أبوظبي منذ 2018، وتعمل في الإمارات منذ التسعينيات، وهي الآن في طور ترقية ترخيصها في سوق أبوظبي العالمي لتوسيع الخدمات التي تقدمها محلياً.
العين لا تتحرك وحدها
في المنتدى نفسه، قال عبدالله الشامسي، الرئيس التنفيذي للأعمال في مجموعة بنك أبوظبي التجاري، إن البنك يسعى إلى مضاعفة عدد موظفيه في منطقة العين عبر مختلف قطاعات العمل المصرفي، من دون أن يذكر عدد الوظائف الإضافية. وذكر أن التصنيع والأمن الغذائي والرعاية الصحية والطيران والتقنيات المتقدمة من المجالات التي تخلق فرصاً في المدينة. أما أحمد جاسم الزعابي، رئيس دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي، فقال إن العين جذبت في السنوات الأخيرة أكثر من 128.5 مليار درهم من الاستثمارات غير النفطية، وإن قيمة الاستثمار «تُقاس بالفرص التي يخلقها لأهل العين وبالآفاق التي يفتحها لمواهبنا الوطنية».
ما الذي يعنيه هذا لك؟
إذا كنت طالباً أو خريجاً حديثاً في جامعة بالعين، فالإشارة الأوضح في الخبر هي التعاون المعلن مع الجامعات. هذا يعني أن مسار الدخول الأرجح إلى المركز سيمر ببرامج الخريجين والتدريب العملي، لا بالتوظيف المباشر من السوق المفتوحة وحده. وإذا كنت تعمل في التقنية أو البيانات داخل قطاع مالي، فالمركز يضيف خياراً خارج المدينتين الكبيرتين، في مؤسسة تتعامل مع مستثمرين مؤسسيين وبيئة تنظيمية صارمة، وهي خبرة يصعب اكتسابها في شركة ناشئة.
ما يستحق المتابعة الآن هو ثلاثة أشياء لم يكشفها الإعلان بعد: المسميات الوظيفية الفعلية، وموعد فتح باب التقديم، ونسبة الأدوار المخصصة للخريجين. التوظيف لمركز يُفتتح نهاية 2027 قد يبدأ قبل ذلك بأشهر، وصفحة الوظائف الرسمية لدى State Street هي المكان الذي ستظهر فيه هذه التفاصيل أولاً. وحتى ذلك الحين، يبقى الخبر إشارة إلى اتجاه أوسع: الوظائف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في الإمارات لم تعد محصورة في عنوانين.